المشاهدات : 3 التاريخ : 13-09-2018 07:39:24

سؤال من طالب لمدير جامعة سعودية يثير حالة من الجدل

سؤال من طالب لمدير جامعة سعودية يثير حالة من الجدل

عمان1:لا يبدو مدير جامعة “شقراء” السعوديّة، مُكترثاً بضوابط الرؤية التي تسير في بلاده (2030)، والتي تقول أهم بنودها أنّ على الحكومة تشغيل السعوديين، وتوطينهم في وظائفهم، وهو الأمر الذي أدّى إلى ركودٍ في جميع القطاعات التي تم حصرها بالسعوديين أي بالمصطلح الدارج هُناك “سعودتها”.

وقد وثّق أصحاب القطاعات إغلاق باب رزقهم بالصوت والصورة، من الاتصالات، وبيع الجوّالات، وحتى محال بيع الملابس، وتوقّف تلك الأعمال عن العمل نهائيّاً، وهي الخطّة التي خلقت نوعاً مُتجدِّداً من “العُنصريّة” أيضاً أمام العمالة الأجنبيّة على اختلاف جنسياتها، والحديث عن الرؤية بالتأكيد.

الدكتور عوض الأسمري، مدير جامعة “شقراء” كان واضِحاً وصريحاً حين أجاب على سُؤال طالب في الجامعة التي يُديرها وتصدَّر المنصّات الافتراضيّة، حين سأل الطالب بالسنة التحضيريّة في المجال الصحّي، مُستفهِماً عن عدم وجود دكتور جامعة سعودي منذ أن بدأ فصل التدريس، ليُجيب الأسمري مُبدياً ثقةً واحتراماً وفهماً لما يقول بالقول: “أنت السبب وإخوانك والأجيال القادمة، مُؤكِّداً أن الأجانب العاملين في الجامعة هم إخواننا، وجاؤوا لخدمتنا وخدمة الوطن، والجامعة لا يمكن أن تقبل سوى الشخص الذي تنطبق عليه الشروط”.

وأوضح الأسمري “أنّ الجامعة وضعت إعلانات وظيفيّة طيلة السنة، ولم يتقدَّم أي سعودي تنطبق عليه الشروط للعمل في المجال الصحّي، وأضاف أغلب السعوديين يُحبّون العمل في الجامعات الكُبرى، ولا يُحبّون المُحافظات الصغيرة، والبعيدة”.

نُقطة مُهمّة أشار إليها مدير الجامعة، وأغفلتها وسائل إعلام محليّة سعوديّة مكتوبة عَمداً أو سَهواً من المقطع الأصلي الكامل لمدير الجامعة: حين طالب الطالب بعدم الكلام بهذه الطريقة أو أن يصدر منه ويقصد كلام الطالب عن الأجانب، بل حمّله مسؤوليّة هذا وتعلّمه من “ناس” أو من “الميديا” يقصد الإعلام، واتّهم “الميديا” بأنّها غلطانة.

تصريحات الأسمري، بالرغم من وضوحها، واحتوائها على كمٍّ من الفهم لتركيبة المجتمع السعودي، الذي لا يزال غير قادر على تعبئة شواغر الوظائف كلها، وإشارته تحديداً إلى إعلانات سنويّة لم يتقدَّم إليها أي سعودي، أثارت الجدل، وكان الرجل في مرمى سِهام المُغرِّدين، وتصدّرت تصريحاته قائمة الأكثر تداولاً في المملكة، وكان ما كان من اتِّهاماتٍ له بالتطاول على الطالب، وتفضيله الأجانب على السعوديين، بالإضافة إلى التهمة الأهم، وهو عدم تماشيه مع الرؤية التي يُروِّج لها الأمير الشاب وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان.

وتعليقاً على تصريحات مدير الجامعة، يقول الباحث السعودي محمد ثابت أنّ الهُجوم على الدكتور الأسمري، يكمن في محاولته إعادة توجيه إعلام بلاده إلى الطريق الصحيح، حيث اتّهم بشكلٍ واضح “الميديا” بأنّها تعلّم جيل هذا الطالب وغيره من أجيال معلومات مغلوطة، لا تتناسب مع الواقع.

وبالفِعل يُضيف ثابت اتّفق مع الأسمري، فإعلامنا يُروّج لرؤية بدأ يظهر مدى عدم إمكانيّة تطبيق بنودها، بداية بالمشاريع المُتعثِّرة التي بقيت حبراً على ورق منذ الإعلان عنها، مُروراً بالقطاعات التي تعثّرث بعد توطينها، كما التراجع عن اكتتاب أسهم أرامكو في البورصة العالميّة، وأخيراً حالة الهيجان التي أصابت الشباب السعودي، والذي بات يقتنع بعضه أمثال الطالب أن “الأجنبي” يُشاركه” لقمة عيشه، وهو في الحقيقة هُناك أسباب أُخرى عديدة تدخل في تفشّي “البطالة”، وازدياد نسبتها بين الباحثين عن عمل من السعوديين.

وثار تيّار سعودي غاضب من تصريحات مدير الجامعة، وطالبه بتوضيح الشروط التي تنطبق على الأجنبي، ولا تنطبق على السعودي، وعبّر تيّار ثانٍ عن دعمه للطالب، واعتبار إجابة الدكتور بمثابة تطاول وإهانة، أما تيّار ثالث فذهب مع وجوب مُعاقبة الدكتور على تصريحاته تلك، ودافع تيّار رابع “خجول” عن تصريحات الأسمري بالقول أنّ تصريحاته مُجتزأة، ويجب سماع الجُزء المُتعلِّق بمُحاولاته للبحث عن سعوديين لمِلء الشواغر.

الساعات المُقبلة يرى عالمون في الشأن السعودي، ربّما تكون ساعات حاسِمة في عُمر مدير الجامعة، فهذا الجدل الذي أحدثته تصريحاته، والمُطالبات بإنزال أشد العُقوبات تحت عناوين حتى الفساد والإفساد، قد لا تمر مُرور الكِرام تحديدًا في أيّام العهد الحالي، وقد تكون في أقلها إعفائه من منصبه، وربّما أكثر من ذلك، حيث يجري الاعتماد هذه الأيّام على “الانفعالات التويتريّة”، ويتم الاستماع لما يُحقّق لأصحاب الشأن والأمر الجماهيريّة.

والخِشية هُنا يقول صحافيّون محليّون لمُعد هذا التقرير، في حال الاستماع للمطالب العقابيّة الافتراضيّة بحق الأعسري وهو أكاديمي، في انكسار هيبة التعليم الجامعي في بلاد الحرمين، واعتقاد الطلاب على اختلاف أعمارهم أنهم يستطيعون نزع هيبة معلمهم، كما في حالة الطالب، إذا دخلوا من بوّابة الرؤية، وهذا في حد ذاته إن وقع، صفعة جديدة، تفتح الباب أمام صفعات جديدة غير مُتوقّعة، يُحذِّر صحافيّون.


     المشاهدات : 3

الإسـم

:

البريد الإلكتروني

:

التعليق

:

 
 
 

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع ' عمان1 ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما بـأن التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .