المشاهدات : 181 التاريخ : 16-12-2017 11:56:41

اضاءات على مقالة الصحفي ديفيد هيريست ومناقشة لها

اضاءات على مقالة الصحفي ديفيد هيريست ومناقشة لها

أولاً لابد من تقديم لمحه عن ديفيد هيرست ، وهو بريطاني الجنسيه ومن مواليد عام ١٩٣٦درس في جامعه أوكسفورد والجامعه الامريكيه في بيروت ومن سكانها . عمل مراسل صحفي في العديد من كبريات الصحف العالمية.


ومعظم كتاباته عن أمور وقضايا تتعلق بمنطقة الشرق الأوسط. تم اختطافه في بيروت مرتين وتم منعه من زيارة ست دول عربية عدة مرات وفِي أوقات مختلفة ومن هذه الدول مصر وسوريا والسعودية والعراق ومع ذلك تربطه علاقات بمعظم الدول العربية وابواب زعمائها مفتوحة أمامه. 
وكثيراً ما كانت كتاباته مثار جدل واستحسان أونقد، حيث انه يكتب من داخل الشرق الأوسط وعن قضاياه وهو ليس منه ولذلك هو لا يكتب لأرضاء فلان او تجنب غضب فلان.
كتب مؤخراً مقالاً عن قضية القدس وقمة منظمة التعاون الاسلامي التي عقدت في اسطنبول يوم الأربعاء الموافق ١٣ كانون الاول ٢٠١٧ ونشره على موقع ميل ايست آي الذي يرأس هيئة تحريره. 
وفيما يلي نلقي الضوء على ابرز ما ورد في هذه المقالة.
١ - قدم لمقالته بما حدث في عام ١٩٦٩ عندما اندلع حريق في المسجد الأقصى التهم منبر صلاح الدين الأيوبي التاريخي والجناح الشرقي للمصلى والحق به أضرار جسيمة وذلك في هجوم شنه مايكل روهين المسيحي الأنجيلي القادم من استراليا، والذي وعلى اثره تداعت عدد من الدول الاسلامية لعقد مؤتمر في مدينة الرباط المغربية وبلغ عددها اربعة وعشرين دولة حيث أنشأوا منظمة التعاون الاسلامي والتي أصبحت الآن يبلغ أعضائها ٥٧ دولة. 
وان هذه ألمنظمة عقدت اجتماعاً لها بالتاريخ المذكور اعلاه لمناقشة قرار الرئيس دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل ونقل السفارة الامريكية اليها لأرضاء المسيحيين الذين يعتنقون نفس أفكار روهين.
٢- حقق المؤتمر قراراً تاريخياً وهو الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة فلسطين وتم وضع القضية الفلسطينية مجدداً في قلب العالم الاسلامي بعد ان غاب الصراع الاسرائيلي الفلسطيني بسبب احداث الربيع العربي والارهاب.
٣ - ان هذه القمة همشت المؤتمر الذي عقده ولي العهد السعودي بحضور ترامب في أيار الماضي بالرياض مما اصاب السعوديين بالذعر حسب تعبيره من هذا المؤتمر وإرسالهم وزيراً للشؤون الاسلامية لتمثيلهم فيه ومنعهم محطاتهم الفضائية من تغطيته بشكل كامل.
٤- القمة لفتت الأنظار الى رفض اثنين من القادة العرب المؤيدين للغرب هما الاْردن وفلسطين لموقف حلفائهما المعتادين في واشنطن. 
وتحدث المذكور عن دعوة مصر لكل من جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني لعقد قمة في القاهرة تسبق المؤتمر الاسلامي، وان الملك عبدالله لم يذهب فيما ذهب الرئيس محمود عباس حيث مورست عليه ضغوطات بعدم ترأسه وفد بلاده وتوفير غطاء له بأصابته بجلطة دماغية الا انه رفض ذلك وشارك في المؤتمر.
وان السعودية وعندما قام جلالة الملك عبدالله بزيارتها عشية المؤتمر مارست عليه نفس الدور الا انه رفض وتوجه منها الى تركيا.
ينسب الكاتب ذلك الى ان السعودية ومصر رأيا في موقف جلالة الملك والرئيس عباس ابتعاداً عن محور السعودية ومصر والبحرين والامارات والولايات المتحدة الامريكية وربما اسرائيل في مواجهة الخطر الايراني واقترابهما من المحور الثاني الذي تقوده تركيا حالياً وخاصة لقيام جلالة الملك بزيارة لتركيا اثر اعلان ترامب لبيانه وتنسق جهودهما في مواجهة هذا البيان. حيث ألقى جلالته كلمة في المؤتمر أكد فيها ان القدس خط احمر وان الحرم الشريف ينتمي للأبد للمسلمين. فيما ألقى عباس خطاباً اتهم فيه أميركا بأفساد الجهد لأقامة حل الدولتين وانه سوف يقدم شكوى بحقها لدى مجلس الأمن. 
٥ - يقر الكاتب ان الملك عبدالله وعباس ليسا من حلفاء اردوغان التقليدين، ويحاول هنا ان يفسر موقفهما الجديد الذي يمكن ان يغير خارطة التحالفات في المنطقة بأن ذلك يرجع الى احساسهما بمقدار الغضب لدى شعبيهما من هذا القرار الذي يرقى لمستوى الخيانة السياسية وخيانة لاتفاق الشرف الشفهي ما بين عباس والادارة الامريكية بعدم السعي الى أقامة دولة مستقلة او الانضمام الى المنظمات الدولية قبل توقيع اتفاق سلام دائم الا ان واشنطن أخلفت بوعدها هذا. 
وخيانه للموقف الأردني ومخالفه هذا الإجراء لمعاهدات السلام و اتفاقيه وادي عربه التي نصت على الرعايه الهاشميه على الأماكن المقدسه في القدس ولكل الاتفاقات والقرارات الدوليه بهذا الخصوص . وان الزعيمان بوقوفهما هذا الموقف وكأنهما يوجهان رسأله الى السعوديه واميركا بأنكما غير مخولين بالتفاوض مع اسرائيل دون الرجوع إلينا . 
٥ - يشير الكاتب بعد ذلك الى الإشراف الهاشمي على الأماكن المقدسه في مكه والمدينة والقدس عام ١٩٢٤ قبل ان تقع المدينه ومكه تحت سيطرة آلِ سعود . وان الهاشميون لم يبقى لهم الا الاْردن والوصايه على الأماكن المقدسه بالقدس وان الملك يرى في القرار الأميركي خيانه للأسره العاشميه ولدورها وخاصه لأعتبار ترامب ان قراره بشأن القدس هو اقرار بالامر الواقع .
٦ - يقول الكاتب ان قرار الملك عبدالله بالمشاركه الفعاله بالمؤتمر ستكون له تبعاته وتسائل فيما اذا كان ذلك هو خياراً آخراً مع الطرف الخاسر . ولكنه يعود ويقول ان الاْردن كان قد سبق له وان وقف مع الجانب الخاسر وهو يعلم انه خاسر مثل ماحصل في عام ١٩٦٧ و عام ١٩٧٣وخلال حرب الخليج الثانيه عام ١٩٩١ ولكنه بمواقفه هذه تجنب خساره كانت ستكون اكبر لو وقف مع الجانب الآخر . 
وانهى الكاتب مقالته بأن الملك عبدالله الثاني والرئيس محمود عباس استحقا مكانهما كزعيمين عربيين . 
هذه اهم المحاور التي تضمنتها مقاله ديفيد هيرست اوردتها حتى أتمكن من مناقشتها ومقارنتها بالواقع . وبدايه أودّ ان أقول انني لا آخذ جميع ما ورد فيها كأمور مسلماً بصحتها ولكن بعض ما جرى ويجري يعطي انطباعاً بأنه قد يكون بعض ما ورد فيها صحيحاً . وقد اتفقت مع الكاتب بمقالي عن المؤتمر بضعف التمثيل فيه على مستوى الزعماء بالرغم من اهميه الحدث ولكن قد يكون لبعض الدول وخاصه مصر والسعوديه مبرراتها لهذا التمثيل المنخفض . 
فجميعنا يعرف موقف اردوغان وتركيا من النظام المصري الحالي ودعمها لجماعه الاخوان المسلمين والقاء كل ثقلها وإمكانياتها بهذا الاتجاه والتأكيد ان ما حصل انقلاباً غير مشروع وتكرار تهجم اردوغان على النظام المصري بكل مناسبه وبلا مناسبه . حتى انني اعتقد انهم ما كانوا ليرحبوا بحضور السيسي الى اسطنبول وما يتبع ذلك من أجراءات برتوكوليه من خلال استقبال اردوغان له ومصافحته والتقاط الصور معه ، كما اعتقد انه سيكون من الصعب على السيسي ان يذهب الى اسطمبول بعد كل ماجرى بينهما ، بالرغم من ان المناسبه كانت تتطلب من الطرفين تجاوز هذا الامر لجلال واهميه الغايه التي يعقد المؤتمر من اجلها . و كان يفترض بمصر ان يكون تمثيلها على مستوى رئيس الوزراء على الاقل وليس وزير الخارجيه . أما ان يصل العداء بينهما الى ان تقوم مصر بمحاولة اضعاف المؤتمر أو إفشاله من خلال محاوله اقناع اهم عنصر فيه وهو رئيس للسلطه الفلسطينيه بعدم حضوره ، فهذا امر لا أستطيع الجزم به ، وكل ما هو متوفر لدي من إثباتات هو ما ورد في مقاله ديفيد هيرست والذي قال انه حصل على هذه المعلومات من شخصيه طلبت منه ان لايذكر اسمها . 
اما بالنسبه للمملكة ألعربيه السعوديه فأنه قد يكون لها مبرراتها بعدم تمثيلها بوفد رفيع المستوى وذلك بعد الطلاق الذي حصل بينها وبين حليفها السابق اردوغان في الشأن السوري عندما اختار اردوغان ان ينقلب ويتصالح ويتفق وينسق مواقفه مع الجانب الروسي والجانب الإيراني العدو الاول للسعوديه وان يفرض نفسه لاعباً رئيسياً للأحداث في سوريه متجاهلاً اَي دور للسعوديه فيها بعد ما قدمته من مساعده ومسانده لقوى المعارضه السوريه . 
وبعد الانحياز التركي الواضح الى جوار قطر في النزاع الخليجي وأرسلها عشرات الآلاف من جيشها الى قطر . 
ولكن نعود ونقول ان جلال مناسبه انعقاد المؤتمر واهميتها كان يتطلب منها تجاوز هذه الخلافات اوتأجيلها ويتطلب منها وجوداً فاعلاً فيه كونها حاميه حمي الحرمين وأنها أصبحت تتولى قياده المكون السني . وان هذا التمثيل وان لم يكن على مستوى خادم الحرمين فعلى الأقل ولي عهده لا ان يحضر هذا المؤتمر وزير الدوله للشؤون الدينيه ممثلاً لبلاده . اما عما قاله كاتب المقال عن ان السعوديه حاولت إقناع جلاله الملك عبدالله الثاني بعدم ترأس وفد بلاده للمؤتمر فأنني لا أستطيع ان أجزم به لانه لاعلم لدي به الا مما ورد في المقاله . ولكن الامر الذي لا يمكن انكاره فقد اصبح هم السعوديه الاول هو مواجه ايران والمد الشيعي الذي يهدد حدودها الجنوبيه ويهدد أمنها واستقرارها وجعلها تعتبر حمايه شعبها وحدودها همها الأكبر . وجعلها لا تسطيع القيام بأي تصرف او موقف من شأنه ان يثير حفيظة الحليف الأمريكى هذا الحليف الذي وبعد مع ما عمله في الدول ألعربيه من اعمال تمزيق وتفريق وتمويله وتشجيعه للاقتتال الداخلي فيها بحجه إسقاط انظمه الحكم الديكتاتوريه بالرغم من انها كانت حليفه له ، واقامه انظمه ديمقراطيتها بديلاً عنها الامر الذي لم يتحقق في اَي دوله من الدول التي شملها الربيع العربي ، فقد ساعد سواء بطريقه مباشره او غير مباشره بتمكين النفوذ الإيراني في المنطقه والتي أصبحت تسيطر على اكثر من عاصمه عربيه واصبحت ايران الفزاعة التي تخيف بها باقي الدول العربيه ولتحتل مركز الصداره بالعداء مكان الدوله الصيهونيه ولتُعقد التحالفات في المنطقه مع او ضد ايران مما زاد من مستوى الخلاف والانقسام العربي والذي مكن دونلد ترامب من استغلال الوقت المناسب بأعلان بيانه المشؤوم وهو يدرك انه لن توجد قوه عربيه تستطيع التصدي له او مواجهاته لابل لا تستطيع حتى مجرد إغضابه . 
في ظل هذه الظروف انعقد المؤتمر الاسلامي الذي اقتصر عدد الزعماء الذين حضروه على سته عشر واما بقيه الدول الاسلاميه فقد تم تمثيلها بمستويات اقل وبلغت الى مستوى نائب وزير الخارجيه في دوله الامارات العربيه ، مما كان له انعكاسات على قرارات المؤتمر والذي لم يلوح بأي أجراء عقابي بأتجاه أميركا لأرغامها على التراجع عن قرارها اما لأن اعضائه لايريدون ذلك او لا يقدرون عليه . 
ويبقى ان المنطقه ستبقى تغلي على صفيح ساخن و ليس بالاتجاه الصحيح وسوف تتساقط الكثير من أوراق التوت وسوف يظهر ما كان تحتها وهو من المؤكد لن يسر الا عدو .



     المشاهدات : 181

الإسـم

:

البريد الإلكتروني

:

التعليق

:

 
 
 

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع ' عمان1 ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما بـأن التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

ko cuce - sac bakim