المشاهدات : 238 التاريخ : 08-01-2018 08:12:03

بين الأصالة والتغريب

بين الأصالة والتغريب

بين الاصالة والتغريب / د. خالد عبدالله البلوي
يتطلب الامر المقاربة بين البعد العقلي وما يتضمنه من معطيات العلوم الطبيعية والتطور العلمي في مجالات الحياة المادية والعلوم الانسانية والاجتماعية ومجالات الحرية، التي لا يمكن الغاؤها والعيش بدونها في ظل منظومة عالمية تسير بنا وتسيرنا ولا نتحكم فيها، ولا يمكن العيش بمعزل عنها، وبين البعد الديني وما فيه من قيم روحية بالنسبة الى الفرد والمجتمع فيرتقي بهما ويحقق لهما التقدم والامن والامان، على ان لا تطغى الاولى على الثانية التي يجب ان تكون صمام امان وضابط يضبط البعد العقلي والمادي في حياة البشر والمجتمع.

هذا اذا ما اردنا الوصول الى دولة مدنية لا تتعارض مع المقولات الثيولوجية والحقائق الثابته التي لا يمكن اخضاعها الى مقولات العقل، مع عدم تقديس بعض الظواهر الدينية الطارئة على جوهره التي تباينت باختلاف مصدر فتواها وانتماءات اعضائها فتم اعطائها صفة الاطلاق والقداسة، فكان من نتائجها استبعاد بعضها البعض، بعد ادعاء كل فرقة انها هي التي تملك الحقيقة وانها الفرقة الناجية.
غاص الكثير من المفكرين في الحضارة الغربية ونقلوا منها تجارب الغرب في محاولة لاسقاطها على الواقع العربي والمجتمعات التي تدين بالدين الاسلامي، فاسقطوها كما هي وطالبوا بتطبيقها، دون الالاتفات الى خصوصية تلك المفاهيم في مجتمعاتها من حيث السياق التاريخي والحاجة الملحة لها في مجتمعاتهم، مع ان مجمعاتنا تخلوا من الكهانة “لا كهانة في الدين” وهو ما سعت الدول الغربية الى الخلاص منها عندما كان الكهنوت الكنسيي هو المهيمن على كل من السلطة الزمانية والسلطة الروحية في كل مناحي الحياة.

ومع تطور الحاة العلمية والاقتصادية سيطر العقل المادي على الحياة فيها، وتحول العقل الانساني الى عقل اداتي.
لقد رفضت مفاهيم التغريب في مجتمعاتنا لانها بدأت بمحاولات فاشلة حينما وجِد ان حديثها منصب على الدين بالذات، فكانت عرضة للهجوم الذي وصل الى حد التكفير، خاصة مع استعمال المصطلحات الغربية التي ترتبط في اساسها بمفهوم الاستعمار وحركة التغريب مثل مفهوم العلمانية، هذا مع الاخذ بعين الاعتبار اننا تاثرنا بنتائجها خاصة ما يتعلق في مجال العلوم الطبيعية والسياسية وحتى في كثير من المناحي الاجتماعية التي يعتقد البعض انها محصنة.
ففي المجال العلمي باتت العلوم الغربية هي مرجعنا، وفي السساسية لم تبق دولة واحدة بمعزل عن المنظومة العالمية، وفي الحياة الاجتماعية بتنا نقلد الغرب حتى في ادق تفاصيل حياته واصبح المنتقد لها رجعي، فماذا بقي لنا هل ننكفيء على اعقابنا ونعيش الماضي في الحاضر نتغنى به ونمجده، اما في مجال الحياة الفكرية والتي منها العقيدة فباعتقادي ان الدين والتدين في الوضع الراهن تحول من مفهوم كلياتي ينسحب على مفهوم مجتمع بالكامل من خلال وجود دولة دينية اصبح فقط يظهر في مجالات الدعاء والتضرع، الى مفهوم فردي ينحصر في علاقة الفرد بربه وعلاقته الاخلاقية في مجتمعه، ومع هذا الواقع المعاش، يطرح السؤال التالي: هل لدينا مفاهيمنا الخاصة بنا والتي تنبع من حضارتنا الاسلامية والتي يمكن لها ان تنطبق على مجتمعنا وبالقيم الاسلامية؟.


     المشاهدات : 238

الإسـم

:

البريد الإلكتروني

:

التعليق

:

 
 
 

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع ' عمان1 ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما بـأن التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .