المشاهدات : 245 التاريخ :

هل نحن كتاب ام "بتوع بطاطا"

هل نحن كتاب ام

خالد النوباني 

أحاول الاجابة عن السؤال التالي: "هل نحن كتاب فعلا أم بتوع بطاطا" و أعني بنحن تلك الفئة الطارئة على الكتابة من خارج اختصاصها. فأنا شخصيا درست ماجستير هندسة، و ذلك من أجل الراتب و برستيج الهندسة.

كانت لدي ميول لدراسة الصحافة لكني لم أستجب لها ، إنها تخصص متواضع بالنسبة للهندسة.
هذا السؤال من القسوة طرحه. و تستعصي اجابته. لأنه حرية عامة. لكن من باب الابتلاآت ما نراه على الفضائيات من استباحة للذوق العام. فلا يوجد حد فاصل بين من يعرف و من لا يعرف و على رأي (يوسف حسين) "مين ده".
في بلدي لا يصنعون كتابا بل يصنعون متمردين. لقد تمردت على الهندسة التي يسيطر عليها إما الجهلة أصحاب الواسطات، و إما العباقرة و هم أيضا أصحاب واسطات لكن من نوع آخر. ففي النهاية العمل الهندسي يجب ان ينجز و لا ينجزه شخصية (أي كلام) أو بتاعة بطاطا.
أما على الصعيد الآخر و هو الكتابة فأنا أحس عندما لا ينشر ما أرسله بأني بتاع بطاطا. و أنا أصر على اسم هذه الخضروات لأني أعتبرها جزء من أفيه أطلقه عادل إمام عندما تكلم عن جمال مبارك و قدرته عل خلافة أبيه.
هل المهندسون و الاطباء و الفروع العلمية الأخرى قادرون على أن يكونوا كتابا خارج اختصاصاتهم؟. ما هي الموضة هذه الأيام؟. هل هذا سؤال مشروع؟ ماذا عن مثقفي الموارد البشرية، و تدريب المدربين؟. ماذا عن الأكاديميين و فتح أي موضوع للنقاش؟
سأخوض قليلا في أمور الفنانين. حيث لحظات يقضيها على الشاشة "يهرف بما لا يعرف" كافية لكي تجعله نجما (يتخطى الرقاب) على رأي الاستاذ سليم عزوز. هل من حق الفنان ان يتكلم خارج سياق الببغنات التي هي عمله الذي يؤجر عليه. اذا كان ذلك كذلك و هو ذلك فمن حقي كمهندس ممارسة الفعل الصحفي الفاضح في الطريق العام. لأنه بغير هذه الصفة لا يحل لي.
لا يعدم أي شخص مهما كان تخصصه خبرة تميزه عن غيره. و بذلك يحتاج أي مدعي لشهادة تضعه على الطريق. في حالتي، بدأت الكتابة في جريدة الجامعة في بداية التسعينات و كانت تجليات شعرية. طبعا المدارس و الجامعات لا تخرج كتابا. و هذا كلام غير دقيق. ففي الجامعة رأيت طلابا يكتبون في مجلات علمية محكمة. أما المدارس فلا يوجد ابعد من موضوع الانشاء.
موضوع الانشاء المدرسي قصة متفردة.
لا طعم، لا لون، لا رائحة. لا رأي، لا بلاغة.
لماذا يقبل من علماء - في الأساس- مثل آينشتاين و بيل جيتس أن يعبروا عن رأيهم في مواضيع غير علمية و تقبل منهم تلك الآراء بينما يرفض رأيي الشخصي - مثلا- في مواضيع بعيدة عن مجالي و تخصصي. هل أمضى هؤلاء العلماء زهرة علمهم في مواضيع مثل تنمية الموارد البشرية. أم للنجاح طعم آخر؟.
من الممكن للمناصب و الكراسي أن يشغلها أي شخص سواءا كان يعرف في الموضوع او لا يعرف. و من الممكن ايضا ان يكون اي شخص ناجحا تماما في اي منصب. هذا نراه كثيرا في الادارة المحلية الاردنية.
الكتابة شيء آخر. إنها ليست منصب إداري، يستطيع أن يشغله أي مدع. إنها رسالة. الغريب أنها أصبحت مطية، و أداة للوصول الى مناصب أخرى. بعض الكتاب في الاردن لم يجدوا في الوطن كله ظل شجرة وارف يرعاهم عندما تمردوا على (كبار البلد). و غادروا للمعارضة من الخارج. بدون أي رصيد شعبي.
لماذا نبحث عن النجاح في أشياء ليست من اختصاصنا. ماذا لو حصل و صرت شاعرا معترفا به. إن ذلك لا يطعم خبزا. أو كاتبا مميزا، إن ذلك لا (يحط) في الصحن كما يقول المثل الأردني. إن كل جليل أصبح أمرا مسفها لأنه ليس له عائد.
هل نحن صادقون مع أنفسنا عندما نريد أن نكون كتابا. هل أن تكون كاتبا شيء جميل و رائع. أقولها و بصراحة. نعم. شيء رائع. و قد أنقذني من مواقف قاتلة أن كنت كاتبا في أمور غارقة في المحلية و في صميم المجتمع الأردني. في النهاية و حتى لو كانت مجرد صدفة ستجد التقدير الذي تستحقه.
ما هي نظرتنا للكتاب الآخرين و هل ما نراه من أوضاعهم دافع لنا لكي نكون كتابا أكثر. هل الكتابة تصنع ثروة. ليس هناك وصفة سحرية لاستجلاب الرزق، و أرزاق الكتاب على غيرهم. و أحيانا كثيرة يلعبون دور المرتزقة. هناك كتاب يكتبون بمقابل مادي من طرف ما هؤلاء من أطلق عليهم لقب المرتزقة.
المشكلة عندما تكون عالما أن الكتابة هي في فراغ. هناك أدبيات لا نسمعها الا في التلفزيونات المحلية و نستغرب حين نسمعها. "ياااه، هل هناك أناس ما زالوا يؤمنون بهذه الترهات" و أنا هنا لا أستطيع حتى الإشارة الى نوعيتها لأنها عند من يستخدمونها من المقدسات.
أنا أحب الكتابة. لقد رافقتها و رافقتني منذ زمن طويل. عهود طويلة. بداية مع الشعر. ثم مقالات وطنية في تمجيد الحاكم و الانجازات. ثم أول قصة قصيرة لي كانت في اللغة الانجليزية. كانت عقليتي خفيفة. فأخفقت في حجز مكان لي بين الكبار. و في النهاية رسيت مراكبي في "هاف بوست". في بلدي الكتاب يبحثون عمن يرعاهم. و الرعاة يبحثون عن أسماء.
في النهاية كيف يجاوب السؤال بعد كل هذا البحث. نحن الذين لم ندرس الأدب هل يحق لنا أن نكون أدباء. ما هو معيار النجاح. ما هو معيار القبول. هل من حق أحد أن يقول "مكانكم ليس هنا".
لسنا بتوع بطاطا.


     المشاهدات : 245
عبدالله شيخ الشباب
ثلاثة أرباع مقالك ؛ فيه إجابة واضحة عن سؤالك ؛ الذي يشغل فكرك وبالك ؟؟!!؟؟.

أي أنك ومع احترامي لأفكارك ؛ ( بتاع بطاطا )وقد انطبق عليك كلامك !!؟؟.

لأنك فيما يبدو لاتنظر وراءك ولاأمامك ،مع أنه لايزال بإمكانك ؛أن تستفيد مما حدث لك وجرالك ؛ فتترك هندستك وأشغالك ، وتتفرغ لتحقيق أهدافك وأحلامك ، وتُركَز على مقالاتك وكتاباتك ، وهذا لن يُقلل أبدًا من احترامك ، وتقديرك لشخصك وذاتك


عبدالله شيخ الشباب
طالب جامعي ـ هندسة
1

خالد محمد النوباني
لو اني صحيح بتاع بطاطا ما كملت حضرتك مقالي للآخر و أخذت موقف منه.
2

الإسـم

:

البريد الإلكتروني

:

التعليق

:

 
 
 

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع ' عمان1 ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما بـأن التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .