المشاهدات : 405 التاريخ :

معايير هدّامة

معايير هدّامة

ندى السوالمه ..

المعايير هي النماذج التي يتم الإتفاق عليها و يحتذى بها لقياس درجة اكتمال او كفاءة شيء ما ، مما يجعلها تشمل أغلب أمورنا الحياتية المهمة منها و الثانوية ، كما أن المعايير وُجدت للمساهمة في ارتقائنا للأفضل ، إلى هنا فتوضيح مصطلح معيار يدل على أنه سلاح قوي للتطوير و التحسين ، لكن هناك جوانب حياتية أخرى جعلتها المعايير المختلفة سلوكيات مُتعبة و أحيانا مُهلكة لمن يبالغ في إتباعها ،و خير مثال على ذلك معايير الجمال و الأنوثة التي تختلف باختلاف الأعراق و الأزمان و الأذواق و حتى الثقافة .
إنَّ أغلب النساء يُعانين من المقاييس الجمالية التي تفرضها عليهن ثقافة المجتمع و الذي يُجبرهن بدوره على السعي الدائم للوصول إلى جميع أركان الجمال و متابعة التطورات المستمرة في عالم التغيير و الموضة و الإلتزام بهيئة ربّما لا تناسب الكثيرات ، وبالرغم من أن هذه المقاييس قد تكون أنشئت لأسباب غير معروفة أساساً ولا حتى بمنطق مدروس إلّا أنها تصبح كالدستور الموثق و يجب الإلتزام به .
فحين تحصرنا أذواق مجهولة المصدر في تحديد جمال الفتاة من خلال شكل ما و طول معين و وزن موحد والعمل على نشر هذه الثقافة ثقاقة الذوق الواحد بشكل موسّع، و الرفض المعنوي الساذج الصريح لكل من لا تتمتع بملامح تُسعِد ذوق محيطها و محيط محيطها ، هنا وجب علينا التصدُّر للمهاترات التي تركز على الصفات الشكلية مع تهميش أي جوانب حقيقية جميلة تنفرد بها الأنثى ، و قد تسبب هذه المهاترات ضعف ثقة للكثير من النساء في فترة عمرية معينة فيفقدن القدرة على حبّ و تقبّل ما يمتلكن من مبسم سامي صادق و قلب أنثويّ مليئ بالحنان و ملامح ناضجة باهية .
قد يبهرنا إختلاف معاييرنا الخاصة التي نحكم من خلالها على جمال المرأة عن معايير غيرنا ، فمثلاً تُجري معظم النساء الإيرانيات عمليات تجميلية للأنف ؛ لأن أنف المرأة يعتبر أكثر ما يزيدها جمالا و يبهج شكلها الأنثوي في نظر الرجل الإيراني فتجد النساء الإيرانيات يفتخرن بعدد العمليات اللاتي أجرينها للحصول على أنف أنيق ، أمّا في البرازيل فلا يمكن أن يكتمل جمال النساء إلاّ إذا امتزنَ بخصر نحيل بحيث يصبح شكل جسد المرأة كالجيتار ؛ لذلك تخضع البرازيلية غالباً لعمليات جراحية تحدد من خلالها شكل الخصر المطلوب الذي يُرضي ذوق مجتمعها ، كذلك في أثيوبيا يُحدَّد جمال المرأة من خلال مقاييس خاصة أقرّها لها و عنها المجتمع منذ مئات الأعوام و التي تختلف من قبيلة لأخرى فمثلاً يقمن فتيات قبيلة karo الأثيوبية بجرح أنفسهن عمداً للحصول على ندوب كثيرة و دائمة لأنها تعتبر مقياساً مهماً للجمال و الجاذبية ، و بينما تسعى نساء مجتمعي أنا لإنقاص أوزانهن تُرسَل الفتاة في موريتانيا حين تبلغ سن معين لمزارع خاصة مُهمتها هي تسمين الفتيات ؛ لأن السمنة المفرطة علامة جمال أساسية في موريتانيا لتصبح الفتاة أكثر جاذبية و ملائمة للزواج ، ناهيك عن معايير الجمال الخاصة بعارضات الأزياء و أبرزها الطول الذي يجب ألّا يقل عن ١٧٠ م ، أما الوزن فلا يجوز أن يتعدّى ٥٢ كيلو ؛ وقد يدفع هذا الشرط بالذات إتباع حمية غير صحية و غير ملائمة للوصول للوزن المحدد لكلّ من ترغب الفوز بلقب عارضة العام وإن كنّ يعلمن جيّدا أن هذا الأمر قد يودي بحياتهن كما حصل مع الكثير ممن أرَدنَ التألق في عالم العرض اللامع ، ما سبق كان جزء بسيط من الأمثلة التي تثبت أن الجمال نسبي فلم تُخلق يوماً قاعدة موحدة وحيدة تحدّد الجمال ؛ لكل شعب مكيال معين يَحكم من خلاله على الصفات الشكلية بمنظور مختلف عن غيره ، كما علينا الإعتراف بأنّ جمال المرأة صفة فطرية ممّا يؤكِّد أنَّ جميع النساء جميلات و تتميز كل واحدة منهن بملامح مختلفة عن غيرها .

" ينبع الجمال الحقيقي من داخل المرء" هذه الجملة الوحيدة التي يجتمع عليها كل من عرَف و عرَّف الجمال و قدّره ، كل المقاييس الجمالية لا تُغني ولا تُسمن من جوع حين يكون الداخل قبيحاً ، أمَّا الأذواق فتختلف من شخص لآخر و هذا الأمر الطبيعي و الصّحي ، فلا داعي لحصر المرأة في شكل و هيئة معينة يجعلها منهكة تلاحق معايير هدّامة تقتل الإختلاف الجميل في الشكل والتفاصيل بينها و بين الأخريات ، ثم فجأة يصِيح المجتمع ناقداً يرفض التشابه المُمِل بينهن بالرغم مِن أنه مَن حدّد و حصر الجمال في معايير تناسب متطلباته من خلال سلسلة انتقادات عديدة و مستمرة بحق شكل المرأة الخارجي حتى و إن كانت على قدر من الجمال ، و كأنّ الناقد يتمتع بالملامح اليوسفية !
قال تعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) صدق الله العظيم ..
هذه كانت همسات ..مجرد همسات .


     المشاهدات : 405

الإسـم

:

البريد الإلكتروني

:

التعليق

:

 
 
 

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع ' عمان1 ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما بـأن التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .