المشاهدات : 537 التاريخ :

وطن العيد

وطن العيد

وطن العيد
يتسلل العيد خجولا إلى الساحات حاملا الفرح، داعيا الأقمار لتنير ليلنا، يسير في الأزقة مضيئا قناديله، يطرق الأبواب يلوّن النوافذ ناشرا السرور في الأنفس، تسمع في جوقته ضحكات الأطفال وترانيم الملائكة وأمواج الشطآن.
ننتظره منذ أزمان بعيدة، نجلس في زوايا الشارع و في المقهى ، نرتشف من فنجاننا الملل و الروتين، على الحائط شاشة مسطحة بصوت مكتوم، وفي الأجواء صدى أغنية طربية قديمة، ورنين هاتف .. ربما أخبار عجلى أو رسالة قادمة لأحد التطبيقات.
هل كان علينا أن ننزل إلى الطرقات! كي يستمع إلى أشواقنا ، في مواكب يسير فيها العامل والممرض و شرطي الأمن يدا بيد نهتف للعيد في لحن واحد يحيا الوطن ، وتنصهر العواطف مجتمعة يحدوها الأمل بالعيد السعيد.
دكاكين الحارة طرحت أمام بواباتها بضاعة جديدة، حلوى و ألعاب أطفال، ألوان كثيرة منها الأحمر و الأخضر وشعر الدمى الذهبي، فتيات بعمر الورد تضم أكفهن قروشا قليلة تبحث أعينهن عن أفراح صغيرة ،فهل سيجدونها؟
دلال القهوة العربية حول النار، تنبعث منها روائح الهيل و القرنفل، تنتظر الزوار فالعيد "لمّة" و الفرحة لا تكتمل إلا بالأحباب وتحقق الوعد بنصر قريب عسى أن تبتسم مدينة السلام و تمسح دمعة من مآقيها أثارتها رائحة البارود وارتقاء الشهداء.
السعادة خيار ، ويحدث أن يكون خيارنا، مثلما يحدث الحب و العطش و الألم، يحدث أن نحتاج لأن نضحك أو - على الأقل- نبتسم، ربما صوت موسيقى ، إيقاع نحرك معه أقدامنا أو "ندندن" لحنا قديما نسترق به نظرة للفرح، لنجده كائنا أرضيا يعشق "أكسجيننا" ولم يأتِ من الفضاء البعيد، يحب العبث كطفل صغير، والرقص يشتاقه أيضا شوق عجوز يستند إلى عكازه.
ليس غريبا أن تتجه أعيننا إلى السماء رجاء، نبحث عن بشارة العيد ولغز السماء، ابتسامة رقيقة شفافة لا تكاد تبين، لكن لها فعل السحر لتجري في عروقنا كيمياء الفرح إيذانا بالعيد فللصائم فرحتان.
ينطلق الأطفال آمنين في رحلات تحمل روح المغامرة احتفالا و بهجة، صانعين الغد، يحرسون آمالنا و يدفعون عنّا الكآبة، يستعجلون أدوارهم في الحياة، فنانين و علماء و جنود، يحق لنا أن نفرح لهم، ونفخر بالوطن فأسواره عالية و سفينتنا تمخر في البحر رغم العواصف، عين الله تحرسها، وقائدها ربان ماهر، أهلا بالعيد و كل عام و الوطن بخير.
سعيد ذياب سليم


     المشاهدات : 537

الإسـم

:

البريد الإلكتروني

:

التعليق

:

 
 
 

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع ' عمان1 ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما بـأن التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .