المشاهدات : 481 التاريخ : 14-08-2018 02:42:52

لكن زليخة اليوم لم يحصحص الحق عندها !

لكن زليخة اليوم لم يحصحص الحق عندها !

عمان1:ترددت كثيرا قبل أن أشرع بالرد على زليخة، نزولا على رأي أغلبية من المهتمين، المستندة لمبدأ: "إماتة الشر بترك ذكره" لكنني -منذ أمس-  رأيت هذا الشر قد أذاعه القائلون بإماتته، حتى صدق فينا قول المثل: "ويكفيك من شرٍّ سماعُه"!، كما أن زليخة ليست مجرد زلة تلاشت، إذن لطاب السكوت، لكنها زلات تتردد، ولا تتعب، ومن ورائها قتامٌ من بشَر، احتشوا بكراهية السماء، ووراءهم تيار من كارهي الدين، والإسلام، والمتدينين، خاصة إذا كانوا مسلمين، وهناك شعور عام أن هؤلاء يعملون بأريحية، وبشكل ربما أوحى بالرعاية والتبني، من أطراف نافذة في الوطن!

من هنا أقول: ماذا نصنع بامرأة، دخلت في خصومة مع الله، وأخرجت الملائكَ من عالمها، وأسكنت مكانهم الشياطين، حتى إذاما عطس في الوطن عاطس، أو نطح ثورٌ بقرة في حظيرة، أو عثر عاثر بطرف ثوبه، سلّت لِسانًا مسموما على القرآن، ودور التحفيظ، وحشرت أنفها بين البصلة وقشرتها، وجلعت من الإخوان شماعة لإسكات صوت الترتيل، بالتغبيش على أكبر هيئة، وطنية، تزكويّة، ترعى القيم والإخلاق والآداب الإنسانية، وتُحصّن جيلا من الانحراف والفساد والانحلال، وتعمل تحت مظلة رسمية، ممثلة بوزارة الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية!

فبمجرد أن تناقلت الأخبار العملية الامنية في مدينة السلط، توجهت الكاتبة لدولة رئيس الوزراء بمنشور، تطالبه فيه أن يزور أي مركز من مراكز جمعية المحافظة على القرآن الكريم، ليقف بنفسه على البؤر التي يُصنع فيها الإرهاب، وراحت تُلقّنه جملة من الأسئلة، تنمُّ عن قدر كبير من العداوة، والافتراء، والكيد، وهي تظن أنها ستحرجنا، بأسئلتها المطروحة، وسأجدني مضطرا -هنا- أن أتساوق معها، وأجيب عن تساؤلاتها، لأدلق القدر في حضن حامله، وأقلب السحر على الساحر!!

•       تساءلت السيدة: هل الغناء في الإسلام حلام أم حرام؟

ونجيب بوضوح: إنه ليس بحرام، وهو من المباح، بل من المأمور به، إذا كان بضوابطه، وقد ندب إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- في زواج بعض المسلمات، والمسلمين من الصحابة، بل لقد أنشد هو، وحدا مع الحادين، وجاشت نفسه طربا، وبلال ينشده، حتي قال له "رفقا بالقوارير"، أما الغناء والطرب الذي تعنيه زيلخا، فشيء آخر تماما.. إنه غناء ماجدن، فاحش، بذيءٌ, متخلّع، تسفُر في الصدور والنحور والسيقان، وتُبتذل في الكلمة، ويخيس المعنى، وتتمايل به الغواني المستأجرات، فإن كان هذا ما أرادته زليحا، فهو حرام عندنا: دينا وعُرفا وعادة، ولا نَخجل من رفضه وإنكاره، والتحذير منه، إذ ليس هذه بفن، بل هو باب للخنا والفسوق، لا يرتضيه حرّ شريف مسلما، أو غير مسلم!!

•       أما سؤاليها الثاني والثالث فهما: هل تهنئة المسيحيين بأعيادهم حلال أم حرام؟! وهل الترحّم على الأموات(النصارى) حلال أم حرام؟!

وهنا نقول: إنه لا شيء بهذا البتّة، إذا جاء بصيغته المخصوصة، وعلى سبيل المجاملة، وحسن المعاشرة المأمور بها شرعا، والتى درج عليها المسلمون منذ عهد النبوة، وضابطهم في ذلك، قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}، فنحن مأمورن نصا ببرّهم والإقساط إليهم، وهذا ما أمر به النبي أسماء بنت أبي بكر بصلة أمّها، وملاطفتها، رغم إصرارها على الكفر.

كما أن الإسلام أجاز الزواج من الكتابية، ومدار الزواج المودة والسكون والرحمة، وعدم المجاملة هنا، مخالف لمفهوم النص، لأنه إذاما مارسه الزوج المسلم، بحق زوجته الكتابية، فإنه يشكل حالة من الإكراه، الذي جاء القرآن على تحريمه، ومنعه.

ولقد جاء الأمر صريحا، برد التحية على المُحيي، حتى لو كان يهوديا أو نصرانيا، كونه داخل في عموم قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} ومن التحية ما يجيء في سياق التهئة التعزية!!

ولعلمائنا اختلاف يسير في هذا الباب- حمّل البعضُ فيه الأقدمين ما لم يقولوه- حسمه المحدثون، وعلى رأسهم القرضاوي والغزالي وأمثالهم، للشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله فيه مقال هو: "إنّ تهنئةَ الشّخص المُسلِم لمعارِفه النّصارَى بعيدِ ميلاد المَسيح -عليه الصّلاة والسلام- هي في نظري من قَبيل المُجاملة، لهم والمحاسَنة في معاشرتهم". ودليل هذا أنهم يهنؤوننا بمناسباتنا، وهم باقون على عقيدتهم، لا تخرجهم التهنئة لنا عنها، وما ينطبق عليهم، ينطبق علينا ثبوتا وعدما، ومعلوم في أصول الفقه: "أن الحكم يدور مع عِلّته وجودا وانتفاء، وعِلة حكم المنع في التهنئة منوط  برضا المُهنِئ بعقيدة المُهنَّأَ(المسيحي)، فإذا انتفى هذا، انتفت العلة، فهل يظل الحكم بالمنع قائما مع انتفاء علته؟!! وقد عدَّ المحدثون هذا من فروع المعاملة، لا من أصول العقيدة، ولا يدخل في باب التحليل والتحريم.

•       ثم يجيء سؤاللها الأخير: هل ما رأيك بالمرأة غير المحجبة؟

أقول بوضوح أنها مخالفة لصريح الكتاب والسنة، وآثمة بفعلها، وهي مسؤولة عن فعلها هذا، ورأينا فيها متوقف عند هذا الحد، بلا مواربة، خاصة مع غياب المرجعية السياسية المفوضة، برعاية آداب الإسلام وأخلاقه وفرائضه.

•       لكن دعونا نناقش الأمر مع السيدة زليخا من زاوية أخرى:

-      فما موقفها ممن اختار لنفسه أن لا يستمع الغناء باقتناعه؟

-      وما موقفها من كف خيره وشره ولم يدخل جدلية التهنئة والتعزية، لمعارفه من النصارى، باعتبار أن هذا شأنا شخصيا، قد يمارسه المسلم مع أخيه المسلم الذي ليس بينه وبينه انسجام؟!

-      وما رأي السيدة زليخة بالمرأة التي اختارت لنفسها الستر والحجاب عن قناعة؟!

-      وهل هذا داخل ضمن حقوقها المدنية، التي تعتبر زليخا نفسها حارسة من حراسها، والمدافعين عنها؟! أم أن مساحة مدنيتها، أضيق من أن يستوعب محجبة؟

-      هل لدى زليخة جواب؟ أم أذكرها كتاباتها، ومقابلاتها المسجلة، وهي القائلة: "إن الحجاب يؤثر على سلامة المرأة العقلية، وإنه يشكل حالة اضطهاد للمرأة!!

-      أليس ما تمارسه السيدة المحترمة، يعتبر من أبشع صور الإرهاب النفسي والفكري؟! ومن أسوء مستويات الطرح الموضوعي؟ وأحد أبرز أشكال الاضطهاد باسم الحداثة؟

-      ألا يُبطل هذا القول المتطرف، ويهدم كل مزاعم الحداثة، والتنوير، التي يزعمها تيارها المضطرب، المتناقض مع نفسه، المنسلخ من ذاته، الهائم على وجهه، في أقذار وزبالات الحضارات الأخرى، متتبعا أخسّها، ومقلدا أرخص ما فيها من مظاهر، ومتغافلا -عن قصد- عن كل ما فيها من محاسن، سبق إليها الإسلام بعشرات القرون، وهي عالة عليه فيها؟!!

-      أين تكمن مشكلة زليخا وتيارها يا تُرى؟!

-      أهي مع الإخوان المسلمين؟ أم مع كليات الشريعة؟ أم مع دائرة الإفتاء؟! أم مع هؤلاء كلهم بلا استثناء؟!

-      هل تعلم إن الإرهاب الذي يهدد الوطن، يرى كل هؤلاء إرهابيين -بما فيهم الإخوان- ويكفرهم جميعا، ويستهدفهم، بلا استثناء، هو في هذا تماما كالنهج الإرهابي الذي تتبناه، هي وتيارها سواء بسواء؟!!

-      هل مشكلتها محصورة مع جمعية المحافظة على القرآن؟! أم مع القرآن نفسه؟!

-      ماذا تريد زليخا؟

-      أتريد أن يخرج المسلمون من إسلامهم، لتُرضي هوسها ؟

-      ما المقدار الذي توافق عليه زليخا من الدين، كي يتسلّى به المسلمون الساذجون المتخلفون!

-      ما هي النصوص التي يمكنها أن تفاوض الله على شطبها، أو تعدليها من القرآن!!

-      هل هي معترفة أصلا بالله، وراضية به، ومقرّة بحقه في التشريع للناس؟! أم أنها ترى نفسها فوقه – جل في علاه- وتبذل جهدها مأزوزةً أزّا – لعزلة، وسلبه أخص مقومات الألوهية، ولديها رغبة في الحلول مكانه في التشريع، وترسيم مسارات الحياة، محددة ما يجوز وما لا يجزو، وما هو حداثي، وما هو غير حداثي؟!

في الحقيقة أننا أمام حالة مستعصية، تُزرنِخ الحياة، وتسممها، وتفسد هواءها، وتبذر فيها بذور الفتنة، وتمارس الإرهاب والتكفير أكثر من التكفيريين أنفسهم، وتستفز الرأي العام، وتشكل – وتيارها- تهدييدا حقيقيا للأمن الوطني، والسلم المجتمعي، وقد أسرفت كثيرا، وقدحت في هيئات ومؤسسات وطنية، بشخصياتها الاعتبارية والدينية المحترمة، وآن لهذه المؤسسات ممثلة بإداراتها أن ترفع قضية جنائية ضدها، بتهمة: إثارة النعرات وازدراء الأديان، وتهييج الرأي العام، والتحرض، والدعوة إلى العنف بأسلوب مباشر وغير مباشر، والعمل على تجميع كتاباتها وما يدينها، وإسنادها إلى فريق من المحامين لكف شرها وآذها عن هذه الوطن، في أخطر محطات نشوئه!!

لقد تابت زليخة الأولى من خطيئتها بحق يوسف الصديق، وقالت معترفة تائبة:{ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ، أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فاستعصم}، وما أظن زليخة اليوم قائلتها، ولا هي لها بأهل، وإن كان رجوعها إلى الحق، أحب إلى قلبي من ارتكاسها في الباطل!


     المشاهدات : 481

الإسـم

:

البريد الإلكتروني

:

التعليق

:

 
 
 

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع ' عمان1 ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما بـأن التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .