المشاهدات : 9 التاريخ :

ثقافة المسؤولية و كارثة البحر الميت

ثقافة المسؤولية و كارثة البحر الميت

ثقافة المسؤولية و كارثة البحر الميت / خالد محمد النوباني
لقد مر الوطن خلال الأيام الماضية بعدة منعطفات هامة أثرت على القيم و الثقافة و المسؤولية التي نتمتع بها على مستوى المواطنين. في نهاية المطاف و عندما يأوي كل واحد منا الى بيته و بين اهله نخلع كل المتلابسات التي نتمتع بها و نلبس ثوب المواطنة.
ماذا سيخسر الموظفون لو انهم تمتعوا بحس المسؤولية و عاملوا الآخرين كما يعاملون أفراد عائلاتهم. لو أن تلك الرحلة المشؤومة الى البحر الميت مرت على إحساس بالمسؤولية لدى الموظفين الجامدين فهل سيسمحون بها, هل سيتغاضون عن نشرات الأخبار الجوية و يسمحوا لأبنائهم بالذهاب الى الموت. لقد قالوا ان ليس من عملهم متابعة اخبار الطقس, هل هذا جواب مقبول من شخص في مكان المسؤولية كتلك المكانة. لماذا لم يقولوا أنهم مجرد موظفين!.
بصورة عامة الموظفون الذين يتعاملون بصوت الراتب آخر الشهر لا يستمعون و لا يحبون ان يسمعوا للغة العقل.
السؤال الذي يطرح نفسه: كم من الموظفين الموقوفين في رحلة المدرسة المشؤومة قد حضروا دورات تقييم مخاطر للرحلات المدرسية من مستوى أسمح بالرحلة أم لا أسمح بها ؟ اذا لم يحضروا اي دورة من هذا النوع فأنا اطالب بإيقاف رئيس الوزراء , بصفته , كمسؤول عن الحادثة و الأرواح التي ازهقت لتقصيرة في اعداد الموظفين ليقوموا بواجباتهم الوظيفية.
اذا لم تؤهلوهم فلا تسألوهم؟ هذا ما أعرفه في علم الادارة.
نحن نثق في قضائنا العادل بأنه لن يظلم أحد في هذه القضية و أن كل مقصر سيجد جزاءه في نهاية المطاف.
أنا أكتب في هذا الموضوع و أنا أرى أن الأحداث ينسي بعضها بعضا و قد طفت فوق القدر المنسيات.
لقد بكينا على فلذات اكبادنا الذين قضوا بوحشية في تلك السيول الجارفة و ارتطمت أجسادهم البريئة بالصخور الصماء التي لا تفرق بين براءتهم . و لا اعتقد ان جدلا بيزنطيا حول الإيمان و الكفر سينسينا اياهم.
أنا متأكد من الأسباب و أنه في النهاية هناك شخص خطأ في مكان خطأ.
هناك مجالات لا يحتمل فيها الخطأ و نجلس أشهرا في مناقشة أمور لها علاقة بالقيم و الثقافة و المعرفة و الأداء لكي نحسن من مستوى السلامة و لكي لا يحصل حوادث كتلك التي فجعتنا في البحر الميت فهل نستفيد من تجاربنا في العصف الذهني و متابعة الخطط و تنفيذها لدى بعضنا البعض لكي نكون الرجل المناسب في المكان المناسب. هناك مؤسسات في الاردن لديها هذه الثقافة و تسعى للحفاظ عليها.
هذه دعوة لعدم نسيان هؤلاء الأطفال الذين خرجوا في رحلة لتحدي الطبيعة و لكن للأسف انقلبت رحلتهم لتحد حقيقي للطبيعة التي لا ترحم.


     المشاهدات : 9

الإسـم

:

البريد الإلكتروني

:

التعليق

:

 
 
 

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع ' عمان1 ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما بـأن التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .