المشاهدات : 189 التاريخ : 13-06-2018 10:27:55

النقابات تعود قبلة للعمل السياسي بعد سنوات من الوهن

النقابات تعود قبلة للعمل السياسي بعد سنوات من الوهن

عمان1: حمل الأسبوع المنقضي معه العديد من الأخبار السارة التي نجحت برسم ابتسامة على وجه المواطن، منها ما يتعلق بالرواتب، ومنها حول تشكيل حكومي استثنائي، بعضها يتعلق بضمانات تتعلق بسحب قانون التأزيم (ضريبة الدخل) والاخر يتعلق بانحياز جلالة الملك عبدالله الثاني للشارع، الاسبوع الماضي خرج الجميع منتصراً، إلا أن النقابات المهنية حملت معها نصرا لم تكن يوما تحلم أن تحققه.
لم تقتصر فرحة النقابات على ضمانات سحب القانون أو استقالة الحكومة، التي دخلت معها معركة مكاسرة وتحدٍ، واجبرتها على التصعيد إلى الحد الاقصى لتكون هي–النقابات -من رفعت لواء الإضراب وتسببت ولو بشكل غير مباشر بوضع حد لعمر حكومة الدكتور الملقي، بل إن الاحتجاجات نفسها كانت هي سبب زهو النقابات.
 
استمدت النقابات فرحتها من خلال مشهد مهيب لتجمع الالاف من الشباب على بوابات مجمع النقابات في الشميساني، فإغلقت الطرقات الفرعية المحيطة بالمجمع الذي اعاد جموع المحتجين له هيبته وحضوره في المشهد السياسي.
خلال الاعتصامات في المجمع بدا على جميع النقابيين الفرحة وكأنهم جميعا كانوا جزءا من هذا النصر الذي تمثل وقبل استقالة الحكومة بحشد عشرات الاف على بوابات المجمع يهتفون للنقابات وينتظرون الاستماع الى كلمات قادتها.
حناجر المشاركين التي صدحت على بوابات المجمع اشارت الى عودة الحياة السياسية له وبث الروح في جنباته التي اصابها المرض منذ سنوات.
 
النقابات المهنية التي اعتادت خلال السنوات الاخيرة أن تحشد العشرات والمئات في أحسن تقدير على بوابات المجمع، وفي بعض الاحيان تطلب الدعم من موظفي بعض نقاباتها لدعم وقفة احتجاجية وحمل اليافطات بسبب عدم وجود اعداد من المحتجين تكفي لحمل اليافطات، اكتظت هذه المرة ساحاتها بالمحتجين، وامتلأت الشوارع المحيطة بها بالقادمين من كل شبر في عمان ممن رأوا في النقابات المهنية قادة لاحتجاج يتبنى مطالبهم.
وفيما تعتبر طبقة المهنيين من أكثر الطبقات تضررا بمشروع قانون الضريبة، بالاضافة الى وجود مصالح شخصية وحزبية عند البعض من خلال رفع وتيرة التصعيد، ؟إلا أن أحدا لا ينكر أن النقابات تزعمت الحراك في هذه المرة وتسلمت دفة القيادة خاصة عند انطلاقه.
 
نشوة النصر اجتاحت النقابات المهنية مبكرا قبل أن تنطلق احتجاجات الرابع التي لم تتبناها النقابات أصلا، وقبل أن تستقيل حكومة الدكتور الملقي، بل أن هذه النشوة دبت في النقابات يوم الاضراب الاول في الثلاثين من شهر ايار الماضي، حيث تجمع عشرات الآلالف أمام مجمع النقابات المهنية في مشهد لم يره النقابيون منذ سنوات وربما عقود.
من داخل النقابات وفي أحاديث الهمس بين اعضائها، فاجأ الرقم الكبير من الحضور النقابيين انفسهم قبل الحكومة، ولم يتوقع أحد من داخل المجمع هذا الحضور الكثيف والتجاوب مع دعوات النقابات سواء بالاضراب أو الوقفات الاحتجاجية، وهي التي تأخرت عن الشارع خلال الحراك الاردني وما قبله وبعده، وخلال احتجاجات سابقة تتعلق بمطالب معيشية ووطنية اعتبر الشارع حينها أن النقابات مؤسسة اصابها الوهن وتخلت عن دورها كحاضنة مهمة للعمل الوطني.
اليوم عادت النقابات إلى الواجهة من جديد وأثبتت أنها قادرة على أن تكون رقما صعبا في المعادلة السياسية الداخلية، اذا ما انسجمت مع مطالب الشارع، وقدمت الهم الوطني على القضايا الأقليمية وأعلّت من شأن القضايا الوطنية الملحة، وتصالحت مع نفسها قبل أن تتصالح مع الشارع.


     المشاهدات : 189

الإسـم

:

البريد الإلكتروني

:

التعليق

:

 
 
 

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع ' عمان1 ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما بـأن التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .