المشاهدات : 265 التاريخ : 21-08-2018 04:37:59

محضر جلسة في بيت الرئيس حول ضريبة الدخل يكشف أرَق الحكومة

محضر جلسة في بيت الرئيس حول ضريبة الدخل يكشف أرَق الحكومة

عمان1:يحصل في الأردن فقط ان يجتمع رأس السلطة التنفيذية مع التشريعية لـ “الكولسة” مجدداً في تفصيلة أطاحت بحكومة سابقة عنوانها “قانون ضريبة الدخل”، الاجتماع ووفق معلومات خاصة  حصل في منزل رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز قبل يومين، وضمّ نائبه الدكتور رجائي المعشّر من جانب السلطة التنفيذية، مقابل رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة ورئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية الدكتور خير أبو صعيليك، ورئيس اللجنة المالية في مجلس النواب النائب أحمد الصفدي.

قبل الخوض في تفاصيل جانب من الاجتماع، قد يفيد التذكير أولاً بأن السلطتين يفترض أنهما منفصلتين ولا تلتقيان إلا في “الشدائد”، وثانياً أن معظم التشكيلة في الاجتماع المذكور تدل على أن تدبير الاجتماع جاء من المستوى العابر للحكومات وليس من أفراد المجموعة نفسها، أي أن هناك “جهة” لا تزال تصر على تطويع الجميع في المشهد السياسي الأردني.

محضر الجلسة..

في الجلسة المذكورة يناقش الرجال في منزل الرئيس ضرورة عرض مشروع قانون ضريبة الدخل على مجلس النواب ليدخل حيز التنفيذ في بداية العام الجديد كواحد من شروط البنك الدولي، وأن الشرط المذكور لا يستطيع الاردن المراوغة فيه. الطرح الواضح كان أن يتم عرض مشروع القانون في دورة استثنائية لمجلس النواب بعد إجازة العيد.

رئيس الوزراء قلقٌ أصلاً من القانون، ويبدي بوضوح خوفه من رحيل حكومته بسببه إذا تكرر مشهد الدوار الرابع، ويطالب الحضور بالتكاتف لتمرير القانون عبر الشارع وعرضه عليه والتعامل معه.

رئيس مجلس النواب الطراونة يتحمس لتبني الموضوع وزيادة “هذا النوع من الجلسات التنسيقية”، وتأجيل عرض القانون على البرلمان حتى الدورة العادية المقبلة بدلا من استحداث “دورة استثنائية”. رئيس الحكومة ونائبه يكرران “نغمة” البنك الدولي ومتطلباته وأهمية ان يقرّ القانون قبل بداية العام الجديد (2019)، والدكتور المعشّر يطالب بوقفة “أكثر جدّية” من مجلس النواب إلى جانب الحكومة.

في المقابل، يتساءل النائب الصفدي (وهو من صرّح منذ مدة بأن القانون سيكون بدورة استثنائية) إذا ماكان رئيس مجلس النواب “يضمن الرئاسة في الانتخابات المقبلة ويضمن اللجنة المالية للصفدي نفسه”، فيجيب الطراونة انه لا يضمن لا لنفسه ولا لزميله.

يمكن الاكتفاء بهذا الجانب من حوار يمكن استنتاج الكثير من تفاصيله.

ماذا يعني حوار بدقيقتين؟..

اجتماع الشخصيات المذكورة حول نقاش من وزن “مشروع قانون ضريبة الدخل” وبتركيبتهم وخلفياتهم قبل الخوض بمضمون الحوار، يعني ان الدولة العميقة في الأردن تترك عملياً الرزاز وحكومته يواجهون مصيرهم، مع ضغط خلفي فقط يمكن قراءته بوجود نائب رئيس الوزراء الدكتور المعشر ورئيس اللجنة المالية الصفدي عنوانه الأكبر “البنك الدولي ومتطلباته”.

التشكيلة ذاتها توحي بحجم الارتباك امام الشارع، وبالصدمة التي شكلتها حالة الحراك الشعبي الأخيرة. الى جانب ذلك تظهر مجدداً، أن “لا خطط” لدى صناع القرار، الذين هم اليوم يواجهون ومباشرة إرث ضعف الأدوات، وانخفاض “سقف” اتخاذ خطوات جريئة.

إضافة إلى ذلك، فلعلّ أخطر ما في المشهد، أن الجميع يدور داخل زاوية عنوانها “البنك الدولي” في ذات الصندوق القديم للقرارات والأفكار، فيتلاشى فجأة “الباحث الاقتصادي والمنظّر الجريء في الإنتاج بدلا من الريعية” الدكتور عمر الرزاز، ولا تخدمه حتى خلفيته في “البنك الدولي” لتغيير وتبديل التفاصيل أمام كل المحدّدات المحلية. هنا الرهان على انتفاضة داخلية لدى شخص الرئيس تظهر- إن ظهرت- مع اقتراب نهاية الأيام المئة التي حددها لنفسه للتقييم والتقويم.

الاجتماع في تفاصيله يوحي بحالة من “عدم اليقين” لدى من هم “صنّاع القرار” عملياً، وهذا وحده عملة ذات وجهين حيث وجهها الأول ان الشارع فرض نفسه بصورة غير مسبوقة على كل مستويات القرار والجميع يحسب حسابه، والوجه الآخر أن الدولة ومؤسساتها بحاجة فعلية لمن يمنحها “سلماً” تنزل به عن شجرة البنك الدولي، وهنا يعرف الجميع ان الشارع لن يكون صاحب السلّم هذه المرة. فببساطة لو منح الشارع السلّم ستنزل الحكومة والنواب معاً في المرة القادمة ولكن إلى القاع وليس الى أي أرضية يتحركون منها في السياسة.

السلطتان (التنفيذية والتشريعية) تتشبثان ببعضهما، وهذا ايضاً واضح من التركيبة والحوار، كأن منهما من يمكنها ان تنقذ الأخرى من الغرق، عمليا ودون شخص الرئيس الرزاز الكلّ “مبتلّ تماماً” ويدرك جيداً، ان الاخر لو بإمكانه انقاذ نفسه سيكون “كثّر خيره”.

الرزاز بات نصف مبتلّ أيضاً، وقد يغرق لو مضى بالقانون كما هو ولو مضى به في هذه الفترة، وقبل ان يلمس الأردنيون أي تحسّن بحيواتهم، ومهم أصلا ان يتنبه لان الفترة الحالية هي فترة اختناق اقتصادي كبير حيث الأعياد تتبعها بداية المدارس ولاحقاً الشتاء وكسوته. كل هذه تفاصيل تزيد الحنق والاختناق، وتضاعف احتمالات الانفجار.

بالنسبة لمجلس النواب، فمن الواضح ان قياداته التقليدية أيضا تحيا حالة من عدم اليقين، وتدرك جيداً أنها لم تسدّد بعد فاتورة أدائها الضعيف مع الحراك في الشارع واصطفافهم مع حكومة الدكتور هاني الملقي، ومن الواضح ان ما التقطت سلفاً بخصوص رئيس المجلس وتبدل القيادات التقليدية بات الأقرب للواقع، خصوصاً مع تحضير عدد من البدائل للطراونة نفسه ابرزها مازن القاضي وخميس عطية.

بكل الأحوال، أيام العيد كفيلة في إظهار المزيد من التفاصيل، ومن المفترض ان الرئيس اليوم امام مأزق قانون الضريبة يمكنه ترتيب أولوياته بفريق اقتصادي حقيقي من المستشارين حتى لو لم يكونوا وزراء او في الطاقم الواضح امام العيان، وهذا بالتراتبية والاولوية أهم وأكثر إلحاحاً من التعديل الوزاري الذي يصرّ من حوله على ضرورة بحثه.فرح مرقة


     المشاهدات : 265

الإسـم

:

البريد الإلكتروني

:

التعليق

:

 
 
 

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع ' عمان1 ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما بـأن التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .