المشاهدات : 131 التاريخ : 21-01-2018 02:19:31

ملامح على تراجع خطر الجهاديين في تونس وليبيا

ملامح على تراجع خطر الجهاديين في تونس وليبيا

عمان1:أظهرت عملية سبر للآراء نشرت مؤخرا أنجزها مختصون أن نحو 73 بالمئة من الليبيين ونحو 77 من التونسيين يرون أن ظاهرة الإرهاب ومخاطرها على ليبيا وتونس تراجعت بشكل كبير نتيجة نجاح جهود البلدين في مكافحتها.

وقالت الدراسة التي أعدتها الجمعية التونسية لمكافحة الإرهاب خلال النصف الأول من يناير/كانون الثاني ان غالبية اتجاهات الرأي العام في كل من ليبيا وتونس بنسبة تفوق 70 بالمئة ترى أن البلدين يتجهان نحو الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي.

وشملت عينة عملية سبر الآراء 1500 ليبي و1500 تونسي من مختلف الأعمار والجهات والفئات ذكورا واناثا، ما جعل مؤشراتها مقنعة لو نسبيا.

والجمعية التونسية لمكافحة الإرهاب هي جمعية غير حكومية تأسست في 2012 وتهدف أساسا للتوعية السياسية والأمنية والاجتماعية بخطورة ظاهرة الإرهاب في المنطقة العربية وأيضا بخطورة الجهات الخارجية التي تقف وراءها خاصة دولة قطر.

وتصدّر استباب الأمن والاستقرار والسلم الأهلي قائمة أولويات مشاغل الشعبين بنسبة 98 بالمئة من عينة عملية سبر الآراء. وشدد نحو 97 بالمئة على أنه لا يمكن توفير الاستقرار على جميع المستويات ما لم يتم اجتثاث الخلايا الإرهابية واستئصالها.

وقل عبد الرزاق الغرياني الأخصائي في الجماعات الإرهابية إن "المؤشرات تؤكد مدى رفض الشعبين الليبي والتونسي للإرهاب كما تؤكد وعيا سياسيا اجتماعيا بأن الإرهاب لا مستقبل له في المنطقة".

وأضاف الغرياني لمراسل ميدل ايست اونلاين إن "المؤشرات تعكس ثقة الليبيين والتونسيين في أنفسهم وفي الأجهزة الأمنية والعسكرية كما تعكس رضا الشعبين على الجهود التي بذلتها وتبذلها تلك الأجهزة في مكافحة الإرهاب".

وينسجم تحليل الغرياني مع ما توصلت إلية عملية سبر الآراء من نتائج ومؤشرات إذ عبر نحو 99 بالمئة من الليبيين والتونسيين عن رضاهم تجاه الأجهزة الأمنية والعسكرية في مكافحة وملاحقة الإرهابيين على الرغم من محدودية الإمكانات.

وتظهر قراءة نتائج عملية سبر الآراء أن كلا من الليبيين والتونسيين يرون أن تراجع خطورة الإرهاب في بلديهما ليس ناجما فقط عن جهود قوات الأمن الجيش والطبقة السياسية وإنما هو ناجم أيضا عن طبيعة المجتمعين ونمط تدينهم الوسطي.

وشدد89 بالمئة من الليبيين على أن النسيج القبلي وما يمثله من قوة تضامنية كان حصنا منيعا فشل الإرهابيون في اختراقه وأجهض على مخططاتهم خاصة أنه نسيج يعد هوية المجتمع الليبي ورمز كيانه ووحدته الوطنية.

وقالت ريم الرياحي أستاذة علم الاجتماع في الجامعة التونسية لمراسل ميدل ايست اونلاين "لا يمكن تفسير تراجع خطورة الإرهاب على ليبيا بالاقتصار على جهود قوات الأمن ووحدات الجيش على أهميتها ودورها الكبير".

وأضافت تقول "يجب أن نفسره أيضا بنمط المجتمع الليبي خاصة بنسيجه القبلي القوي والمتماسك إذ بدا ذلك النسيج قوة اجتماعية سياسية مساندة للقوة الأمنية والعسكرية تتصدى للإرهاب لا فقط بقوة السلاح وإنما بقوة اللحمة الاجتماعية القبلية".

وشدد 85 بالمئة من التونسيين الذين شملتهم عينة عملية سبر الآراء على أن "انفتاح المجتمع الذي تغلب عليه مسحة من اللبرالية والتعددية الفكرية والسياسية وتمسكه بنمط تدينه الوسطي ساهم إلى حد كبير في التصدي لظاهرة الإرهاب إذ لم يجد الإرهابيون حاضنة اجتماعية لذلك لاذت الخلايا الإرهابية إما بسفوح الجبال أو بالأحياء الشعبية".

وقالت الرياحي "مواجهة الليبيين والتونسيين لمخططات الإرهابيين والقضاء عليها تستبطن مواجهة أعمق، هي مواجهة ثقافة صناعة الحياة لثقافة صناعة الموت".

وترى غالبية الليبيين والتونسيين أن الإرهاب مرتبط شديد الارتباط بالإسلام السياسي المتشدد وبالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين الذي أسسه المصري حسن البنا في 1928 وهم يرون في تنظيم الإخوان "مفرخة للإرهاب".

وقال 76 بالمئة من الليبيين والتونسيين إن "تنظيم الإخوان ليس سوى حاضنة للإرهاب وشكل من أشكاله وهو يتبنى نفس الرؤية العقائدية المتشددة التي يتبناها الإرهابيون مع الفارق في كيفية بناء إمارات إسلامية إذ في الوقت الذي تراهن فيه القاعدة وداعش على قوة السلاح يراهن الإخوان على غسل الأدمغة واستعداء الدول والمجتمعات".

وقاد تراجع خطورة الإرهاب بغالبية الليبيين والتونسيين إلى التفاؤل بالمستقبل، إذ أكد 86 بالمئة على أن كلا من ليبيا تونس تسيران بالاتجاه الصحيح بشأن مكافحة الإرهاب وهو ما يعني ضمنيا دعم المسارين السياسيين سواء مسار تسوية الوفاق الوطني في ليبيا وتركيز دولة قوية ذات سيادة أو مسار الانتقال الديمقراطي في تونس.

غير أن هذا التفاؤل استبطن نوعا من الحذر والتوجس من هجمات الإرهابيين إذ رأى 92 بالمئة من الليبيين والتونسيين ضرورة الإبقاء على اليقظة وتجفيف منابع الإرهاب وبعدم التسليم بأنه تم القضاء بصفة مطلقة مطالبين سلطات البلدين بالمرور من مكافحة الإرهاب أمنيا وعسكريا إلى مقاومته دينيا واجتماعيا وثقافيا.

وقال كل من عبد الرزاق الغرياني وريم الرياحي أن المنطقة تبقى مرشحة لعودة الهجمات الإرهابية خاصة وأن أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية هشة.


     المشاهدات : 131

الإسـم

:

البريد الإلكتروني

:

التعليق

:

 
 
 

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع ' عمان1 ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما بـأن التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .