المشاهدات : 177 التاريخ : 14-01-2018 02:16:06

الخرطوم تقفز على مسببات التوتر مع جيرانها بتجييش سياسي

الخرطوم تقفز على مسببات التوتر مع جيرانها بتجييش سياسي

عمان1:دعا مسؤول سوداني أعضاء حزب المؤتمر الوطني الحاكم لارتداء بزاتهم العسكرية "استعدادا للدفاع" عن البلاد، فيما تأتي تصريحاته في خضم أزمة مع الجارتين مصر وإريتريا وضمن خطاب اتسم بالتصعيد منذ الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسودان وقع خلالها حزمة اتفاقيات عسكرية واقتصادية واختتماها بالحصول على موافقة الخرطوم على ادارة تركيا لجزيرة سواكن الاستراتيجية على الساحل الغربي للبحر الأحمر (شرق السودان).

وقال والي الخرطوم عبدالرحيم محمد حسين في كلمة السبت خلال اجتماع عادي لمجلس شورى (أعلى هيئة تنفيذية) حزب المؤتمر الوطني الحاكم "القوات وجموع الشعب السوداني جاهزين للتصدي لأي عدوان ضد الوطن يأتي عبر حدوده أو منافذه".

وأضاف حسين الذي يتولى أيضا رئاسة حزب المؤتمر الوطني بالخرطوم، أن "استدعاء سفير السودان من مصر عبدالمحمود عبدالحليم (قبل نحو 10 أيام) تم حتى نؤكد لأشقائنا في شمال الوادي (في اشارة للدولة المصرية) إننا حريصون على علاقاتنا الأخوية معهم بشرط الاحترام المتبادل وإيقاف الحملات الإعلامية المعادية للسودان".

وتابع "تلك الحملات يقودها أصحاب أجندة خفية (لم يذكرهم) للإساءة للعلاقات السودانية المصرية".

وكان الرئيس السوداني عمر البشير حسن البشير قال الخميس الماضي في خطاب متلفز، إن قوات بلاده مستعدة لصد ما وصفه بـ"عدوان المتربصين والمتآمرين والمتمردين".

وقال مساعده إبراهيم محمود في تصريحات سابقة إن بلاده تتحسب لتهديدات أمنية من جارتيها مصر وإريتريا بعد تحركات عسكرية للدولتين في منطقة ساوا الإريترية المتاخمة لولاية كسلا السودانية (شرق).

وسبق للقاهرة أن نفت مرارا تدخلها في الشأن الداخلي السوداني عقب توتر بين البلدين بسبب خلافات حول عدة ملفات من بينها النزاع على مثلث حلايب وشلاتين وأبورماد الحدودي والموقف من سد النهضة الإثيوبي على نهر النيل فضلا عن اتهامات لمصر بدعم المتمردين المناهضين لنظام البشير وهو ما نفته القاهرة مرارا.

وأعلنت الخرطوم الأسبوع الماضي، إغلاق المعابر الحدودية مع إريتريا وربطت الحكومة الأمر بانتشار السلاح وتدهور الأوضاع الأمنية.

لكن وسائل إعلام سودانية أرجعت إغلاق الحدود وإرسال تعزيزات عسكرية وإعلان "التعبئة والاستنفار" في كسلا إلى ما قالت إنها حشود عسكرية مصرية- إريترية ومن حركات دارفورية متمردة موجودة في الجانب الإريتري من الحدود.

ومن آن إلى آخر تتبادل الخرطوم وأسمرة الاتهامات بدعم المتمردين.

تقارب مع تركيا وعداء مع الجيران

وبدا السودان أكثر ميلا للتصعيد مع مصر منذ الزيارة التي قام بها أردوغان للخرطوم في ديسمبر/كانون الأول 2017 والتي رسمت ملامح التمدد التركي في المنطقة من بوابة الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية.

ويثير تحرك تركيا في الفضاء الافريقي مع عدائها للنظام المصري واحتضانها لتنظيم الاخوان المسلمين شكوكا حول النوايا التركية في المنطقة، حيث تذهب إلى أبعد من مجرد تعزيز العلاقات الاقتصادية وتوسيع منافذها في افريقيا، إلى تهديد للأمن القومي العربي.

ومن الواضح أن التصعيد السوداني الأخير الذي اتسم بتهييج سياسي يأتي قفزا على مسببات التوتر وتغطية لتقارب أبعد السودان عن محيطه العربي والجغرافي باصطفافه في المحور التركي القطري الإيراني.

وكانت الخرطوم منحت جزيرة سواكن الاستراتيجية الواقعة على الساحل الغربي للبحر الأحمر شرق السودان لتركيا لإدارتها واعادة تأهيلها فيما يشكل البحر الأحمر مجالا حيويا لأمن كل من مصر والسعودية.

وإلى جانب خلافات بين القاهرة والخرطوم بشأن سد النهضة الذي تبنيه اثيوبيا ويهدد الأمن المائي لمصر والنزاع حول مثلث حلايب وشلاتين، فاقمت زيارة أردوغان المناوئ للنظام المصري والداعم الرئيسي لجماعات الاسلام السياسي وبينها جماعة الاخوان المسلمين المصنفة ارهابية، التوتر القائم بين الجارتين.

وكانت الحكومة السودانية قد أعلنت استعدادها لدفع أي فاتورة للحفاظ على التقارب مع تركيا الذي تعزز خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها أردوغان إلى السودان ووقع فيها عقودا عسكرية واقتصادية وكان المثير فيها موافقة الخرطوم على منح أنقرة جزيرة سواكن على الساحل الغربي للبحر الأحمر شرق السودان لإدارتها بالكامل ضمن مشروع لإعادة ترميم الاثار العثمانية فيها وبناء حوض للسفن واعادة تهيئة مينائها.

ونددت الخرطوم بانتقادات وسائل إعلام مصرية لهذا التقارب معتبرة أنها تهدف إلى "اغتنام الفرص للنيل من السودان وشعبه ورئيسه عمر البشير".

وقال نائب رئيس الوزراء وزير الإعلام السوداني أحمد بلال عثمان في مؤتمر صحفي "البعض يلعب بالنار ونحن دولة مستقلة سياسيا واقتصاديا ومستعدون لدفع أي فاتورة للتقارب مع تركيا مهما كانت الظروف ولن نقبل بتحقير الشعب السوداني".

ودافعت الحكومة السودانية بشدة عن التقارب مع تركيا الذي فسر على أنه تعزيز للمحور التركي القطري السوداني، نافية الانخراط في سياسة المحاور، إلا أن محللين ووسائل اعلام عربية اعتبرت أن زيارة أردوغان للسودان وتشاد وتونس تستهدف توسيع التمدد التركي في افريقيا وتهديدا لأمن دول المنطقة.

وذهب بعض المحللين إلى أن التركيز التركي على ايجاد موطئ قدم على الساحل الغربي للبحر الأحمر وتوقيع اتفاقيات عسكرية مع الخرطوم يستهدف بالأساس الأمن القومي العربي.

وكان وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش قد حذّر بالتزامن مع زيارة أردوغان للخرطوم من الطوق الأمني التركي والإيراني انطلاقا من السودان، منبها إلى ضرورة التكاتف والتعاون العربي في مواجهة هذا التمدد.

وهاجم نائب رئيس الوزراء وزير الإعلام السوداني وسائل اعلام مصرية، منتقدا ما وصفها بـ"انفلاتات غير أخلاقية" تكررت كثيرا وفيها "الكثير من السوء".

وحذر من أن "نقل التوتر على المستوى الشعبي خطير للغاية خاصة وأن الخلافات بين الخرطوم والقاهرة أمر طبيعي، لكن علاقاتنا مع الشعوب قائمة على الاحترام".


     المشاهدات : 177

الإسـم

:

البريد الإلكتروني

:

التعليق

:

 
 
 

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع ' عمان1 ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما بـأن التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .