المشاهدات : 8 التاريخ : 14-10-2018 01:39:08

المحامي محمد الصبيحي يكتب : القضاء يختنق اداريا

المحامي محمد الصبيحي يكتب : القضاء يختنق اداريا

عمان1: القضاء يختنق اداريا ... فمراجعة المحاكم امر شاق والانتظار على ابواب القضاة يجلب التوتر العصبي , وهذا اول حصاد تطوير التشريعات وتطوير الجهاز القضائي التي عمل عليها فريق وزارة العدل العام الماضي . 
ان اكبر كارثة كانت القاء اختصاص محاكم البداية في الجنح الى محاكم الصلح مع استراحة النيابة العامة ( المدعون العامون ) من التحقيق فكان ان اختنقت محاكم الصلح فعجز او أرهق الجهاز الاداري في متابعة سيل القضايا المتدفق وأصبح المثول امام قاضي الصلح مهمة صعبة على المحامين والمواطنين على حد سواء , في الوقت الذي يضغط فيه رؤساء القضاء على القضاة بضرورة تقصير امد التقاضي وعدم المباعدة بين مواعيد الجلسات واصبح مقياس نجاح القاضي عدد القضايا التي يصدر فيها احكاما نهاية الشهر . 
نعود الى الجهاز الاداري في المحاكم حيث ساعات عمل كاملة حتى الثالثة مساء والتوتر حاضر بكثافة تجده مرسوما على وجوه المراجعين والمحامين والموطفين ناهيك عن المشاحنات اليومية بين تلك الاطراف . 
الوحيد الذي يتحرك بحرية في الساحة ويتحكم بحركة اللاعبين هو ( المراسل ) المواطن المراجع يركض وراء المراسل ويتوسل اليه والمحامي يتوسل الى المراسل لنقل ملف دعوى من مكان الى مكان , والقاضي يضغط على الجرس طلبا للمراسل للمناداة على الخصوم فلا يستجيب له , وعندما تقدم طلبا في دعوى يستدعي عرضها على القاضي يقول لك القلم العبارة اليومية المشهورة ( شوف لك مراسل يحمل الملف ) . 
ان متعة عمل مراسل في محكمة أنك تستطيع مساء أن تحدث زوجتك وأطفالك كيف توسل اليك فلان وكيف اختفيت عن القاضي الفلاني وتركته , وكيف عذبت المحامي الفلاني على نار الانتظار , وكيف انك اول من يطلع على القرارات ولديك كل المعلومات ولولا وجودك ما حكم قاض بقضية ولا وصل ملف الى محكمة . 
ياسادة ياكرام المحاكم تحتاج الى ( مراسلين وكتاب ) أكثر من حاجتها الى قضاة ’ المحاكم تحتاج الى تنظيم لنتوقف عن تعذيب شاهد ترك عمله ووقف على قدميه امام مكتب القاضي ساعات ليؤدي شهادته 
المحاكم تحتاج الى نظافة , ومعظم المحاكم في مبان مستأجرة مكاتبها أشبه بصناديق خشب متراصة . 
المحاكم تحتاج الى أمن في كل جناح منها قبل أن نشهد حالات اعتداء على القضاة كتلك في المدارس والمستشفيات 
اما القضاة في الصلح والبداية والاستئناف فلهم رب العالمين عسى أن ينقذهم من مشكلة التأمين الصحي الذي كان من اول توصيات اللجنة الملكية لتطوير القضاء وما زال عالقا في مكتب وزير العدل السابق الذي خيل الي وكأنه حلف بالطلاق أن لا يمر نظام التأمين في عهده . 
اقولها بصراحة لا تغرنكم التقارير الدورية عن تطور القضاء وارقام القضايا المدورة والمفصولة فتلك هي القشرة الخارجية للوضع في المحاكم وكل تلك التقارير لا تصمد في حوار موضوعي مفصل . 
واقولها بصراحة ايضا ان رجال القضاء يعملون في ظل قلق عميق لأسباب يطول شرحها وأغلبها من تقصير وزارة العدل والحكومات وبخل وزارة المالية .


     المشاهدات : 8

الإسـم

:

البريد الإلكتروني

:

التعليق

:

 
 
 

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع ' عمان1 ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما بـأن التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .