المشاهدات : 233 التاريخ : 16-11-2017 05:52:04

غيتس : السعودية ترغب في قتال إيران حتى آخر جندي أميركي

غيتس : السعودية ترغب في قتال إيران حتى آخر جندي أميركي

عمان1:ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، يسعى لاستدراج الولايات المتحدة إلى حربٍ مع إيران وحزب الله، هذا ما خلص إليه الكثير من المُحلِّلين بعد أن ربطوا الأحداث بعضها ببعض.

لكنَّ تلك ليست سوى نصف الحكاية. فبالنظر إلى الأحداث من خلال عدساتٍ جيوسياسية أوسع، ستظهر خطة أكثر شؤماً: خطةٌ سعودية لإيقاع الولايات المتحدة في شَرك مواجهةٍ دائمة مع طهران، حسب مقال لتريتا بارسي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جون هوبكينز ومؤسس ورئيس المجلس الوطني الإيراني -الأميركي، نشر بمجلة ناشيونال إنتريست‏الأميركية.

وفي حين كان معظم العالم مذهولاً من إجراءات ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، الجذرية في الأسبوع الماضي، فإنَّ سلوكه سيستعصي على التفسير، فقط حين يُنظَر إليه باستخدام العدسة الخاطئة، كالإطار الطائفي السُنّي – الشيعي أو حتى المحاولة الأكثر سخفاً لتصوير هذا الصراع على أنَّه جزءٌ من معركةٍ أكبر ضد الإرهاب.

ففي نهاية المطاف، وفَّرت السعودية البذرة المالية لتنظيم القاعدة، وموَّلت وسلَّحت جناح التنظيم في سوريا، المعروف بـ"جبهة النصرة"، وفقاً للحكومة الأميركية.

لماذا تحقق التحالف المستحيل؟

عند النظر إلى الأمر عبر عدسةٍ جيوسياسية، سيبدو فجأةً أنَّ التحالف صعب التصوُّر بين إسرائيل الصهيونية وآل سعود ، ومعارضتهما الاتفاق النووي الإيراني، وجهودهما المتضافِرة لتصعيد التوتُّرات في المنطقة- يكتسب قدراً من المنطق.

فبدلاً من الدوافع الإثنية أو الطائفية، فإنَّ الهدف النهائي للسعودية هو جَرّ الولايات المتحدة من جديد إلى الشرق الأوسط؛ حتى تعيد واشنطن تأسيس هيمنتها العسكرية وإعادة فرض توازنٍ لصالح تل أبيب والرياض بالمنطقة. لكنَّ ذلك لا يتطلَّب حرباً في لبنان وحسب؛ بل يتطلَّب حالةً دائمة من الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وترى كلٌ من إسرائيل والسعودية ذلك باعتباره عودةً مُبرَّرة إلى النظام الذي كان موجوداً قبل غزو الولايات المتحدة للعراق؛ إذ أقامت سياسة "الاحتواء المزدوج" لإدارة كلينتون توازناً في المنطقة يرتكز على إسرائيل، والسعودية، ومصر، وكان الهدف الضمني هو عزل واحتواء كلٍ من إيران والعراق. وعارضت طهران بشدة، هذا النظام وسعت لتقويضه بالسُبُل كافة، بما في ذلك استهداف عملية السلام الإسرائيلية – الفلسطينية.

فشل إيراني

لكن على الرغم من جهود طهران الممتدة، فشلت إيران في مساعيها للتسبب في انهيار النظام الذي تقوده الولايات المتحدة. وعوضاً عن ذلك، كانت الولايات المتحدة نفسها، في ظل حكم جورج بوش الابن، ودون قصد، هي التي تسبَّبت في إنهاء التوازن المدعوم أميركياً عن طريق ارتكاب الخطأ الكارثي بغزو العراق.

أدَّى الفشل المذهل لهذا المسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة وإضعاف الولايات المتحدة، إلى الحد الذي لم يعد يمكنها عنده استعادة النظام القديم أو إحلال توازنٍ جديد في المنطقة.

ظلَّ الشرق الأوسط منذ ذلك الحين دون نظامٍ بصورةٍ جوهرية، فلا توجد أي قوة واحدة مُهيمِنة أو مجموعة من الدول بإمكانها إقامة توازنٍ جديد والحفاظ عليه. وهذا هو بالضبط السبب في أنَّ المنطقة تشهد الكثير للغاية من انعدام الاستقرار والعنف؛ إذ يؤدي غياب نظامٍ واضح إلى دفع القوى الرئيسية إلى تنافسٍ شرس لتحديد التوازن الجديد.

وهذا هو السبب أيضاً في إيجاد إسرائيل والسعودية قضيةً مشتركة تجمعهما ضد إيران، والسبب في دفعهما الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءٍ عسكري ضد إيران.

إحياء الإمبراطورية الأميركية

كانت إسرائيل والسعودية هما أكبر الخاسرين من حرب العراق وانهيار "باكس أميركانا" أو "السلام الأميركي". (وهو مفهوم يُشير إلى سيادة السلام والاستقرار في ظل إمبراطوريةٍ أميركية). لقد تمتَّعتا بأقصى قدر من الأمن والقدرة على المناورة في ظل النظام السابق، وجرى إيقاف واحتواء خصومهما، بفضل الأرواح والأموال الأميركية.

كانت أولويتهما في العقد الأخير هي إجبار الولايات المتحدة على إعادة إلزام نفسها بالمنطقة واستعادة توازن ما قبل عام 2003، أو على الأقل إعادة تبنّي دور المهيمن على الشرق الأوسط.

لماذا غيرت واشنطن أولوياتها بالمنطقة؟

لكن، بينما كانت الولايات المتحدة ترى فائدةً لها من الهيمنة في الشرق الأوسط قبل 20 عاماً، فإنَّ المصالح الأميركية، والإسرائيلية، والسعودية تباينت بشدة على مدار العقدين الماضيين.

فالولايات المتحدة لا تفتقر فقط إلى الموارد اللازمة لإعادة إحياء التوازن السابق؛ بل أصبحت الفوائد التي يعود بها ذلك على الأمن القومي الأميركي محل تساؤل بصورةٍ متزايدة.

وفِي هذا الإطار، لقد أَمَر الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، بإجراء مراجعةٍ لموارد أميركا، والتزاماتها، وتحدياتها، وفرصها بالعالم في بداية رئاسته.

وكانت النتيجة لا لبس فيها: المنطقة الحيوية الأكثر استراتيجية للولايات المتحدة في هذا القرن هي شرق آسيا.

ومع ذلك، وُجِّهت معظم موارد الأميركية إلى الشرق الأوسط في حروبٍ لا تنتهي، تقل أهميتها الحدية الاستراتيجية أكثر فأكثر.

كانت أميركا بحاجةٍ إلى تصحيحٍ للمسار، والذي أحدث تغييراً في حالة فرط الالتزام بالشرق الأوسط وضعف الالتزام بشرق آسيا، وهي السياسة التي عُرِفَت بالتحوُّل نحو آسيا.

لقد نظرت كلٌ من تل أبيب والرياض إلى توجُّه واشنطن نحو آسيا بعين القلق؛ إذ كانتا تخشيان من أنَّ ذلك سيُضعِف التزام واشنطن بأمنهما، بينما قد يجعل الولايات المتحدة أكثر ميلاً إلى التوصُّل لتسويةٍ مع إيران. وازدادت تلك المخاوف بشكلٍ كبير بعد مقاومة أوباما دفع السعودية وإسرائيل باتجاه ضرب إيران، واختار الدبلوماسية عوضاً عن ذلك.

انحياز أوباما

بالنسبة للسعوديين، انحاز أوباما إلى إيران. ولم تكن تفاصيل الاتفاق النووي ذات صلة بالرياض، لكن المشكلة كانت تتمثَّل في فكرة إبرام الولايات المتحدة اتفاقاً مع طهران بحد ذاتها، وهو ما سيعني نهاية سياسة واشنطن في تحقيق التوازن الكامل مع إيران وترك السعودية تواجه غريمتها الفارسية دون دعمٍ أميركي صريح.

ولا يزال أفق السعودية الوحيد لموازنة إيران اليوم هو نفسه كما كان قبل 10 سنوات: جرّ الولايات المتحدة من جديد إلى المنطقة عسكرياً.

وإن لم يُجبِر دور البرنامج النووي الإيراني أو دور طهران في العراق، واشنطن على ضرب إيران، فلا بد للسعوديين من إثارة أزمةٍ ستُرغِم أميركا على العودة إلى خلافات الشرق الأوسط.

وبإمكان لبنان تأدية هذا الغرض على أكمل وجه؛ لأنَّه يجمع عوامل حاسِمة تغيب في كلٍ من العراق واليمن؛ التماس مع إسرائيل وتأثير الأخيرة السياسي على الولايات المتحدة.

 مواجهة أبدية لآخر أميركي

يقول بارسي: "لكن، ما يجب على الجمهور الأميركي فهمه تماماً، هو أنَّ الرياض لا تسعى إلى مواجهة واحدة فقط في لبنان؛ بل إلى مواجهةٍ أميركية أبدية مع إيران، إلى حربٍ لا تنتهي أبداً نيابةً عن السعودية.

وكما قال وزير الدفاع الأميركي السابق، روبرت غيتس، في 2010، فإن السعوديين يرغبون في قتال الإيرانيين إلى آخر أميركي.

والسبب الذي يجعل السعوديين يرون ذلك جذَّاباً واضح، والسبب الذي يجعل نتنياهو أيضاً موافقاً على ذلك منطقيٌّ تماماً.

ليس ذلك هو موضع الغموض بتلك القضية؛ بل يكمن الغموض في السبب الذي يجعل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوافق على شيءٍ، من الواضح للغاية أنَّه يتعارض مع المصلحة الوطنية الأميركية.

ليس ولي عهد السعودية هو مَن يتصرف على نحوٍ لا عقلاني؛ بل رئيس الولايات المتحدة الأميركية".


     المشاهدات : 233

الإسـم

:

البريد الإلكتروني

:

التعليق

:

 
 
 

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع ' عمان1 ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما بـأن التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .