المشاهدات : 585 التاريخ : 11-02-2018 04:03:01

مسؤولية ملك الأردن الدستورية

مسؤولية ملك الأردن الدستورية

عمان1:دراسة قانونية صادرة عن مركز إحقاق للدراسات القانونية
.
هب أن شخصا كان يسير بمركبته في الشارع فدهس طفلاً يلعب في الشارع فتوفي الطفل وهذا الشخص هو الملك، فهل يسأل ويلاحق الملك جزائياً ومدنياً عن هذا الفعل؟؟
الجواب في هذه الحالة كون الفاعل ملك الأردن مختلف فيه،
فبعض القانونيين يقولون أن الجواب لا، أي لا يسأل ولا يلاحق الملك جزائياً ومدنياً عن فعل دهس الطفل ووفاته لأن المادة (30) من الدستور تنص صراحة على أن الملك هو رأس الدولة وهو مصون من كل تبعة ومسؤولية.
وأما البعض الآخر من القانونيين فيقولون بأن الملك يكون مسؤولاً مدنياً بالتعويض فقط عن هذا الفعل، ولا يكون مسؤولاً جزائياً لأن للملك حصانة في المسائل الجزائية، ولكن أصحاب هذا الرأي لا يستطيعون أن يبينوا النص الدستوري أو القانوني الذي يستندون عليه لدعم هذا الرأي.
وهناك بعض آخر من القانونيين يقولون أن الملك يسأل ويلاحق جزائياً ومدنياً عن فعل دهس الطفل ووفاته، وأن المادة (30) من الدستور التي تنص صراحة على أن الملك هو رأس الدولة وهو مصون من كل تبعة ومسؤولية، هي مادة تنشئ حكماً استثنائياً فقط، والاستثناء بحسب المبادئ والقواعد الأصولية لا نتوسع في تفسيره ولا يقاس عليه؛ وبالنظر إلى هذا النص الدستوري نجد أنه موجود في فصل في الدستور اسمه (السلطة التنفيذية) وفي باب اسمه (الملك وحقوقه)، وبالتالي فإن تفسير هذا النص يجب أن يكون في حدود مسؤولية الملك عن أعمال السلطة التنفيذية فقط ولا يجب أن نتوسع فيه، أي أن الملك مصون وغير مسؤول فقط عن أعمال السلطة التنفيذية التي تناط بالملك التي لا يتولاها بنفسه، ولكن يتولاها بواسطة وزرائه بحسب ما جاء في المادة (26) من الدستور التي تنص على ما يلي: (تناط السلطة التنفيذية بالملك ويتولاها بواسطة وزرائه وفق أحكام هذا الدستور)

هذه المقدمة كانت للحديث عن المسؤولية الجزائية والمدنية بالنسبة للملك، وأما الحديث عن مسؤولية الملك عن أعمال السلطة التنفيذية والحكومة، فهو بحاجة إلى توضيح وتفصيل بعض الشيء.
بالعودة للمادة (30) من الدستور التي تنص صراحة على أن الملك هو رأس الدولة وهو مصون من كل تبعة ومسؤولية، نجد أن هذه المادة التي لا اجتهاد في موردها تقضي بأن الملك غير مسؤول عن أعمال السلطة التنفيذية، أي أن الملك لا يسأل ولا يحاسب على أخطاء الحكومة (وزرائه)، وهذا النص على هذا النحو هو نص منطقي إذا كان نظام الحكم في الأردن هو نظام برلماني، إذ أن النظام البرلماني يقوم على وجود رأس دولة غير مسؤول، وبرلمان منتخب، وحكومة مسؤولة أمام هذا البرلمان.
إن الدستور الأردني يوحي لمن يقرأه قراءة سطحية أن نظام الحكم في الأردن هو نظام برلماني، ويوحي بهذا الفهم المادة الأولى من الدستور التي تقضي بأن نظام الحكم في الأردن هو نظام نيابي ملكي وراثي، والفقرة (1) من المادة (24) من الدستور التي تقضي بأن الأمة مصدر السلطات، ولكن من يقرأ نصوص الدستور بتمعن خصوصاً تلك النصوص التي تنشئ السلطات العامة في الدولة وتبين اختصاصاتها وتوزعها فيما بينها يجد غير ذلك، أي أنه يجد أن نظام الحكم في الأردن لم يكن في يوم من الأيام نظاماً برلمانياً؛ فالنظام البرلماني له من اسمه نصيب، بمعنى أن نظام الحكم يكون نظاماً برلمانياً إذا كانت سلطة تشكيل الحكومة منوطة بالبرلمان، وأما إذا كانت سلطة تشكيل الحكومة منوطة بالرئيس يكون نظام الحكم نظاماً رئاسياً، وهذان النظامان هما النظامان الأشهر في الأنظمة الديمقراطية في العالم.
وبعد الاطلاع على الدستور الأردني نجد أن سلطة تشكيل الحكومة منوطة بالملك وليس بالبرلمان (مجلس النواب)، وهذا ما تقضي به المادة (35) التي تنص على ما يلي: (الملك يعين رئيس الوزراء ويقيله ويقبل استقالته ويعين الوزراء ويقيلهم ويقبل استقالتهم بناء على تنسيب رئيس الوزراء)، أي أن للملك سلطة مطلقة باختيار وزرائه، وهذا مخالف للمبادئ الديمقراطية التي يقضي بها نظام الحكم البرلماني، ويؤكد هذه الحقيقة ما جاء في الدستور البلجيكي الذي يعتبر الأصل التاريخي للدستور الأردني، إذ تنص المادة (96) من الدستور البلجيكي على ما يلي:
((الملك يعين ويقيل وزرائه.
تقدم الحكومة الاتحادية استقالتها إلى الملك إذا قررت الأغلبية المطلقة من أعضاء مجلس النواب طرح الثقة بها، وتقترح خلفا لرئيس الوزراء ليعين من قبل الملك، أو تقترح خلفا لرئيس الوزراء ليعين من قبل الملك في غضون ثلاثة أيام من طرح الثقة. وعلى الملك تعيين الخلف المقترح لرئيس للوزراء، الذي يتولى منصبه عندما تؤدي الحكومة الاتحادية الجديدة اليمين))

Article 96
The King appoints and dismisses his ministers
The Federal Government offers its resignation to the King if the House of Representatives, by an absolute majority of its members, adopts a motion of no-confidence proposing a successor to the prime minister for appointment by the King or proposes a successor to the prime minister for appointment by the King within three days of the rejection of a motion of confidence. The King appoints the proposed successor as prime minister, who takes office when the new Federal Government is sworn in

وبذلك يتضح أن الملك في الدستور البلجيكي (الديمقراطي البرلماني) ليس له سلطة مطلقة بتعيين وإقالة وزرائه، ولكنه يعين ويقيل الوزراء بناءاً على اختيار الأغلبية المطلقة في البرلمان (مجلس النواب)، وأما الملك في الدستور الأردني فسلطته مطلقة في تعيين وإقالة وزرائه، وهذا أمر مخالف لمبادئ الديمقراطية ونظام الحكم البرلماني.

وأما البرلمان (مجلس النواب) فهو يعتبر أساس وعنوان النظام البرلماني، والذي ينبغي أن يكون صاحب سلطة مستقلة فهو يمثل إرادة الشعب، ولذلك نجد أن الملك في الدستور البلجيكي لا يملك حق حل مجلس النواب إلا إذا أخفق المجلس في تشكيل أغلبية مطلقة تقوم بترشيح اسم رئيس للوزراء ليكلفه الملك بتشكيل الحكومة، فعندها يحق للملك أن يحل مجلس النواب ويدعو لانتخابات مبكرة ضمن سلطة مقيدة وبرنامج زمني محدد، وهذا ما تقضي به المادة (46) من الدستور البلجيكي، وهذا ما يتناسب مع مبادئ الديمقراطية ونظام الحكم البرلماني.
Article 46
The King has the right to dissolve the House of Representatives only if the latter, with the absolute majority of its members:
1° either rejects a motion of confidence in the Federal Government and does not propose to the King, within three days of the day of the rejection of the motion, the appointment of a successor to the prime minister;
2° or adopts a motion of no confidence with regard to the Federal Government and does not simultaneously propose to the King the appointment of a successor to the prime minister.
The motions of confidence and no confidence can only be voted on forty-eight hours after the tabling of the motion.
Moreover, the King may, in the event of the resignation of the Federal Government, dissolve the House of Representatives after having received its agreement expressed by the absolute majority of its members.
The act of dissolution convenes the electorate within forty days and the House of Representatives within two months.
In case both Houses are dissolved in accordance with Article 195, the Houses are convened within three months.
In case of early dissolution, the new federal parliamentary term may not extend beyond the day when the first election of the European Parliament following this dissolution is held.

Transitional provision

After the 2014 election of the European Parliament, a law, passed by a majority as described in Article 4, last paragraph, fixes the date when the sixth paragraph comes into force.This date is that on which Article 65, third paragraph and Article 118, § 2, fourth sub-paragraph come into force.
The fourth and fifth paragraphs come into force on the day when elections take place with a view to the complete renewal of the Community and Regional Parliaments 17 in 2014. Until this date, the following provisions are applicable in lieu of the fourth and fifth paragraphs :
“ The dissolution of the House of Representatives entails the dissolution of the
Senate.
The act of dissolution convenes the electorate within forty days and the Houses within two months.
The dissolution of the House of Representatives leading to parliamentary elections at federal level that take place the same day as the 2014 election of the Community and Regional Parliaments entails the dissolution of the Senate.The electorate for the House of Representatives is convened within forty days. The Houses are convened within three months.

وأما الملك في الدستور الأردني فإن الملك له سلطة مطلقة في حل مجلس النواب الذي يمثل إرادة الشعب، فالفقرة (3) من المادة (34) من الدستور تقضي بأن للملك الحق بأن يحل مجلس النواب دون قيد أو شرط، وهذا النص على هذا النحو يخالف المبادئ الديمقراطية ويخالف مبادئ نظام الحكم البرلماني.

إن الملك أو رأس الدولة في الأنظمة الديمقراطية التي تتبنى نظام الحكم البرلماني هو شخص مصون وغير مسؤول لأنه لا يتولى سلطة أو كما هو معروف هو شخص يسود ولا يحكم، فالسلطة كما جاء المبادئ الأصولية تقتضي المسؤولية، ولهذا نجد المادة (88) من الدستور البلجيكي تقضي بأن الملك مصون، ووزراؤه مسؤولون.
Article 88
The King’s person is inviolable; his ministers are accountable

وهذا النص في الدستور البلجيكي هو نص منطقي لأن الملك ليس بيده سلطة مطلقة بتعيين وإقالى وزرائه، ولكن يجب عليه أن يعين من تختاره الأغلبية المطلقة في مجلس النواب رئيساً للوزراء، وهو أيضا ليس وله سلطة مطلقة بحل مجلس النواب الذي يعتبر ممثل لإرادة الشعب، ولكن يجب عليه حل مجلس النواب إذا أخفق هذا المجلس بتشكيل أغلبية مطلقة وعندها يجب عليه أيضا الدعوة لانتخابات مبكرة.
وأما في الدستور الأردني فالملك له سلطة مطلقة بتعيين وإقالة حكومته، وله سلطة مطلقة بحل مجلس النواب الممثل لإرادة الشعب، وله سلطات مطلقة أخرى، وفي الوقت ذاته يقضي الدستور في المادة (30) أنه مصون من كل تبعة ومسؤولية، فهل هذا النص نصاً منطقياً ويتناسب مع المبادئ الديمقراطية؟؟ وهل يتناسب مع مبادئ نظام الحكم البرلماني؟؟


     المشاهدات : 585

الإسـم

:

البريد الإلكتروني

:

التعليق

:

 
 
 

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع ' عمان1 ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما بـأن التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .