المشاهدات : 2881 التاريخ : 12-01-2017 11:41:31

قناص الثورة القاتل الصامت المأجور

قناص الثورة القاتل الصامت المأجور

قناص الثورة القاتل الصامت المأجور
لا يمكن لأي ثورة أن تنجح إن لم تتلطخ بالدم ، وتجهيز الأصابع التي تدربت على الضغط على الزناد واختيار ضحاياها بمهنية عالية ،وسريّةٍ تامّة لتأجيج الثورات وتحويلها من ثورةٍ بيضاء تنادي بالسلمية إلى ثورةٍ حمراء دموية .
أجهزة استخبارية دولية تعمل ليل نهار على تدريب فرق القناصة المهرة الذين يظهرون فجأة ويختفون فجأة لدعم ثورات الشعوب على الأنظمة التي تسمىّ بالأنظمة الدكتاتورية في كل دول العالم ، هؤلاء كالأشباح لا يلحظهم احد إلا من خلال فرق التصوير التي تسلط الضوء على مناطق إطلاق النار على المتظاهرين ،ودورهم تأجيج الثورة وتحويلها من سلميةٍ إلى دموية تظهر للإعلام أن النظام بدأ يستخدم العنف المفرط مع المتظاهرين ،أو أنّ النظام بدا يقتل شعبه ،ويرافق ذلك حملة إعلامية مخطط لها تتناولها وسائل الإعلام المغرضة وتبثها على الهواء مباشرة ،وغالباً يتمركز هؤلاء على أسطح العمارات العالية ،أو من خلال أسطح السفارات الداعمة لهم ،أو شقق سكنية يتم استئجارها قرب الميادين العامة التي تحشد فيها المظاهرات داخل المدن .
التخطيط لثورات الشعوب والانقلاب على الأنظمة يتم التهيئة لها عشرات السنين من خلال أنظمة مستبدة لا تؤمن بالديمقراطية والتعددية السياسية إلا بصورة رمزية من خلال أحزاب واهنة ضعيفة صورية ،وكل ذلك من اجل تجميل صور تلك الأنظمة دوليا ،في حين أنها لا تشارك في العملية السياسية وصُنع القرار .
وبما أنّ الأنظمة الدكتاتورية تنفرد في القرار السياسي فإن هذا يولّد شعوراً بالإحباط عند الشعوب ،وتبدأ المطالبة بالتغيير وإسقاط الحكومات ،والدعوة إلى حل البرلمانات ،نتيجة الشعور بفقدان العدالة الاجتماعية، وارتفاع الأسعار والغلاء،وارتفاع نسبة البطالة ،أو هبوط سعر العملات أمام الدولار .
كذلك استشراء الفساد في مؤسسات الدولة ،وعمليات التزوير في الانتخابات النيابية من العوامل التي يتم الترويج لها وتسليط الأضواء عليها إعلامياً ،ومحاولة إظهار أخطاء رموز الفساد وإبرازها للإعلام ،كل ذلك زرعٌ يُعدُّ لوقت الحصاد ضمن خطط مدروسة .
ومن هنا تبدأ تظهر الحركات التي تنادي بالتغيير للضغط على حكومات دولها ،وتبدأ بمجموعات صغيره ببعض المدن ،ولكل مجموعة أهدافها وشعاراتها ،لكنها غير مؤثرة على النظام ، ومع الوقت تبدأ هذه الحركات تنمو وتكبر ونتيجة فشلها في تحقيق أهدافها تحاول جاهدة أن تتوحد جميعا رغم الخلافات السياسية والفكرية بينها ،لتشكل ضغطاً أكبر على صانع القرار .
بعض هذه الجماعات لا تحمل أجندة سياسية وتخرج عن صمتها لوازع وطني حفاظا على الوطن من كل الذي ذُكر ،وبعضها له أجندة سياسية خارجية ،تدريباً، وتمويلاً ،وتوجيهاً ،وغالباً هي من تقود حركات المعارضة وتوجهها، وعندما تبدأ الشعوب بالتحرك فإن قُوى النظام تبدأ بحشد أنصارها ضد قوى المعارضة التي تخرج إلى الشوارع التي تعبر عن مطالبها بالطرق السلمية ،ويحصل الصدام الدموي بين الفريقين ،من خلال العنف باستخدام كل الأدوات المتاحة دون استخدام للأسلحة النارية من أيٍّ من الفريقين .
في المظاهرات السلمية غالباً تحاول أجهزة الأمن ضبط النفس ،واستخدام الوسائل المعروفة في تفريق المتظاهرين،سواء خراطيم المياه،أو الغازات المسيلة للدموع ،وفي كل الأمور التي ذكرت لا يوجد دور للقاتل الصامت الذي يظهر فجأة ويختفي فجأة .
دور القاتل الصامت ،أو قنّاصة الثورة ،يأتي عندما تشتعل الثورة ويشتد عودها وتخرج الجماهير عن صمتها بعشرات الآلاف أو بالملايين إلى الشوارع والميادين العامة ،فيخرج القناصة المدربين والمعدّين إعداداً فائق التدريب على الظهور والاختفاء،ويبدأ القناصة باختيار ضحاياهم من جماهير المدنيين ، وكلما سقط قتيل يزداد الناس عنفاً والاصطدام مع قوات الأمن على اعتبار أن الأجهزة الأمنية هي من بدأت بقتل المدنيين الأبرياء ،وبنفس الوقت يقوم القناصة بقتل أفرادا من الجيش أو الأمن العام،وهنا تبدأ الإشارة بتوجيه أصابع الاتهام للمدنيين أن بينهم مسلحين بدءوا بإطلاق النار على قوات الجيش والأمن ،في حين أنّ كلا الفريقين لا يعلم مصدر إطلاق النار وهو القاتل الصامت المتخفّي .
ومن هًنا تتسارع الفوضى ،وتبدأ عمليات التخريب والاعتداء على الممتلكات العامة ، حرقاً ونهباً كلما ازداد أعداد القتلى من كلا الفريقين ،ويبدأ المتظاهرون بممارسة مزيدٍ من الاعتداء على رجال الأمن ،ممّ يضطر الأجهزة الأمنية إلى استخدام العنف المفرط بعد أن أدى القناصة مهمتهم في تأجيج نار الثورة ، وكما حصل في دول الربيع العربي تبدأ الاعتقالات واستخدام العنف المفرط ثم اللجوء إلى السلاح إما دفاعاً عن النفس ،أو اعتبار القبضة الحديدية هي الحل الوحيد أمام ثورة الشعوب وتمردها .
ولا تبخل دول الأورو أمريكي وهي المحرك للثورات في امتطاء قادة الثورات، وكما ذكرت بالبداية أغلبهم يتم تدريبهم في الخارج مدفوعين الأجر ، وتبدأ عمليات تشكيل الخلايا ومدّها بالمال والسلاح إذا كان الهدف حربا أهلية طويلة الأمد ،أو استمرار التظاهرات والاعتصام وأعمال العنف حتى إسقاط النظام واستبداله .
في غياب الوعي عند الشعوب ، وسفاهة أحلام الأنظمة الحاكمة التي لا تستطيع أن تسابق الأحداث قبل اندلاعها واستغلالها خارجياً يصعب السيطرة على الوضع الأمني لأنه مخطط له ومدروس ،وبالتالي فلا بد أن يتحقق احد الهدفين إما إسقاط النظام كما حصل في تونس ومصر ،أو تدمير الوطن كاملا كما حصل في سوريا وليبيا واليمن.. والحكيم من يعتبر .








     المشاهدات : 2881

الإسـم

:

البريد الإلكتروني

:

التعليق

:

 
 
 

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع ' عمان1 ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما بـأن التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .