محمد الصبيحي يكتب: حوار مع قاض محترم

ويسألني أحد كبار القضاة ( هل العيد الثلاثاء ) ؟؟ .
فأجبته ( من ضميره مرتاح فكل ايامه عيد ) .
فرد قائلا (إذن  الحكومة فقط تحتفل بالعيد ) .
قلت :ماذا لو قررت الحكومة تكليف دائرة الإحصاءات العامة باحصاء عدد مرتاحي الضمير بالمملكة ممن هم في المنصب الرسمي أو كانوا فيه ذات خطأ من عمر الدولة ؟؟.
كيف يمكن لموظف الاحصاء النفاذ إلى صدر مسؤول حالي أو سابق ليتأكد إن كان ضميره مرتاحا ام لا ؟؟ .
قال ،: لا أحد يستطيع تعريف الضمير ولا كيفيه عمله ولكن  الفاسدين الذين  يعرفون طريقة الهروب من القانون والعدالة يمضون أعمارهم في محاولات الهروب من الضمير ، 
قلت : نعم بداية لابد من الحوار مع الضمير وإقناعه بأنني لو لم اسرق ذلك المال لسرقه غيري !! اذن انا اولى به ما دام رايح رايح . ثم يجب أن تقتنع عائلتي بأن مصدر الثروة شريف ونظيف ، هم لا يريدون بينات واثباتات سيقنعون أنفسهم بأنفسهم أثناء انشغالهم بالتمتع بالثروة وذكاء ودهاء معالي الوالد .
وبعدها ابدأ في ترديد و ممارسة نظرية الفساد المجتمعي والتي مؤداها ( المحترم والمخلص راحت عليه ) و ( خلي النزاهة تنفعك  وتطعم اولادك خبز  ) و ( الموظف الأمين درويش اهبل ) .
قال : وحين تكون ( الهبشه ) كبيرة ستجد الترحيب والمقعد  في صدر  كل مجلس ، سيتكلمون سرا أو همسا وقد يشتمون ( حرامي وفاسد كبير ) ولكنهم حين تدخل سيتسابقون للترحيب وافساح مقعد  ( صدر البيت لابو فلان ) .
قلت : مجتمع لا يحب الدراويش ، مجتمع يعشق الشياطين !! فلماذا اشعر بوخز الضمير ,؟؟
الضمير المجتمعي  أو الضمير الجمعي سقط في مذبحة أخلاقية كبرى من زمان ولم يعرف له ضريح حتى الآن .
قال القاضي المحترم بحرقة ولكن كيف الهروب من ساعة الرحيل ؟؟ الفاسد يرحل بيد خاوية واوزار على كتفيه والورثة يصطنعون الحزن !! .
واضاف ( وما الحياة الدنيا الا لهو ومتاع الغرور ،) 
قلت ماذا لو ظهر المال الحرام في أبناء الفاسد فابتلي بهم واحدا واحدا بين راحل ومعتل ؟؟قال : عدالة في الارض وعدالة في السماء ولو عوقب كل فاسد في حياته لاختفى الفساد من الأرض ولكنها حكمة وابتلاء ،
قلت ايها القاضي الفهيم ستبتلى بأرفع منصب عما قريب ، فاعمل لأخرتك كانك تموت غدا .
وكل عام والعدالة بخير