وزر الوزير تجاه الوطن

الوزير تم إختياره بإرادة ملكية وبتنسيب من  رئيس الوزراء ،ومنصب الوزير منصب سياسي أكثر من كونه مهني ؛لذا فإن منصب الوزير ليس درجة وظيفية يتدرج بها الموظف حتى يصل إلى درجة ومنصب وزير ،وغالبا أو كثيرا  ما يكون الوزير من خارج كادر الوزارة ؛بل قد يكون الوزير موقع وزارته او هيكلها التنظيمي قبل إسناد الحقيبة الوزارية لمعاليه .

وهذا الموقع السياسي والسيادي  لا بد له من متطلبات قيادية يتميز فيها الوزير تؤهله لحمل هذه الحقيبة ،ويعمل على رسم الخطط الإستراتيجية والنهوض المهني في وزارته ،ولا بد أن يكون سياسي الفكر وطني الرسالة والإنتماء ،وذو نظرة ثاقبة وفهم عميق ودقيق لحاجات الوطن والأمة ،وتحقيق رسالة وزارته ،ورسالة الأمة بمجموعها .

ما صدر عن وزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي من تصريحات مرتجلة وغير مدروسة بحق جامعاتنا الأردنية ومؤسسات التعليم العالي وسمعة سيئة لمؤسسات وطنية فيها من الخلل والقصور والتي كان ينبغي للوزير وهو يتربع على هرم وزارتين تربويتين احداهما تعنى بالتعليم العام والأخرى تعنى بالتعليم العالي كان ينبغي له ان يعالج الخلل الموجود في مؤسساتنا التربوية في جميع مراحل الدراسة الاساسية والثانوية والجامعية .

معالي الوزير كان رئيسا لأم الجامعات الأردنية ،وقد اتسمت فترة رئاسته بالسياسة القمعية ،والتفرد بالقرار ،والغاء مجلس الطلبة ،وغير ذلك من أساليب التعامل القمعي والدكتاتوري مع الطلبة واساتذة الجامعة وموظفيها .

أذكر أن أحد اساتذة كلية الشريعة في الجامعة قد احتد النقاش بينه وبين أحد الطلبة ؛فكانت النتيجة ان تم اخفاق خمسة من الطلبة في هذه المادة الدراسية ،وتم تقديم شكوى الى معاليه في ذلك الوقت ،وكانت إجابة الرئيس للطلبة ارجو نسيان الشكوى واعادة المادة .

وذات الاستاذ احتد النقاش بينه وبين احد الطلبه في مادة اخرى وكان الاستاذ عميدا للكلية في ذلك الوقت وقام بترسيب سبعة طلاب ،ودخل إلى مكتبه ووضع علامات الإختبار ونتيجة المادة النهائي ووصل الأمر إلى رئيس الجامعة معاليه اليوم ولم يحرك ساكنا في الموضوع .

وقبل معاليه معالي ذنيبات الذي ابتدع إختبار المعلمين الجدد بقصد إظهار ضعف الجامعات ووصفها بالفشل وإعلان التصريحات التي تضرب التعليم المدرسي والجامعي في الأردن ؛كل ذلك من أجل إظهار فهلوة وابداعات أصحاب المعالي الخارقة في اصلاح التعليم المزعوم ومحاربة الفساد الموهوم وكل منهما كانا اساتذة جامعات وجزء من المنظومة التعليمية .

نتيجة هذه التصريحات المتسرعة وغير المدروسة والخالية من الإجراءات العملية للإصلاح سيفقد ثقة العالم بالتعليم في الأردن ،وسيدفع كثير من دول العالم إلى إلغاء التبادل الثقافي مع الأردن ،وسيغلق الأبواب امام أبنائنا في العمل في الدول المجاورة ،او فرص إتمام طلبتنا من خريجي جامعاتنا لدراستهم العليا ،مقابل أن يظهر معاليه براعته فيكافئ أحدهم برئاسة مجلس إدارة كبرى الشركات الأردنية ،ومئات ألوف الدنانير السنوية ،وآخر ينتظر بموقع آخر اعظم من موقعة ،وبقية آبناء الأردن بطالة متزايدة في بلدة ،وأبواب عمل موصدة آمامهم في السفر للخارج .

بقلم الدكتور مصطفى القضاة .