صمت أردني حكومي تجاه أحداث باب الرحمة

عمان1:عبرت مؤسسة القدس الدولية عن استغرابها لصمت وزارة الأوقاف والحكومة الأردنية عن حادثة اقتحام قوات الاحتلال لمصلى باب الرحمة ومصادرة بعض أثاثه.

وقالت المؤسسة في بيان صحفي إن القضية لا تتعلق بقيمة الأثاث المصادر أو منفعته وإنما بهويته باعتباره ضمن مصلى مسقوف من مصليات المسجد الأقصى.

وتاليا نص البيان:

فُرغ باب مصلى باب الرحمة من أثاثه لمرتين متتاليتين حتى الآن خلال أسبوعٍ واحد ما بين 7-14/ 2019/7، في تصعيد صهيوني واضح تجاهه يستهدف الالتفاف على الإنجاز الجماهيري الكبير الذي تحقق في هبة باب الرحمة. وإننا في مؤسسة القدس الدولية، بما تمثل من قوى شعبية قومية وإسلامية تجتمع تحت سقفها، ننظر إلى معركة باب الرحمة بوصفها رأس حربة الفعل الجماهيري، الذي تمكن حتى الآن من فرض التراجع على الصهاينة في القدس ثلاث مراتٍ متتالية: في 21/10/2015 بالتراجع عن التقسيم الزماني التام بفعل انتفاضة السكاكين وشهدائها الأبطال، وفي 27/7/2017 بالتراجع عن البوابات الإلكترونية أمام هبة باب الأسباط، وفي 22/9/2019 بفتح مصلى باب الرحمة رغم أنف المحتل وعسكره.

أمام هذه الانكسارات المتتالية يحاول المحتل أن يتحايل على نصر باب الرحمة، إذ يؤكد بشكلٍ متتالٍ عدم اعترافه به كمصلى؛ فيقتحمه أفراد شرطته بالأحذية، ويشترط إخراج السجاد منه لإدخال مواد الإعمار، ويُسحب من المصلى القاطع الخشبي بين صفوف الرجال والنساء ليلة 7/7، ثم خزانة الأحذية ليلة 9/7، فيعيد الشباب المرابط ذلك الأثاث إلى مكانه في 13/7 ثم تعود شرطة الاحتلال إلى إخراجه في ليلة 14/7/2019، وأمام هذه التطورات فإننا في مؤسسة القدس الدولية نؤكد ما يأتي:

أولاً: نهيب بأهلنا في القدس قطع الطريق على أي التفافٍ للمحتل على نصر باب الرحمة، وذلك بالحفاظ عليه كمصلى من مصليات الأقصى المسقوفة، نصلي فيه ونتلو فيه القرآن ونقيم فيه مختلف الأنشطة الاجتماعية، فالمسجد في المفهوم الإسلامي مركز شامل للأنشطة الاجتماعية، وهذا ما مارسته المبادرات المقدسية في الأقصى على الدوام، والرباط الشعبي والاحتضان الجماهيري هو وحده الكفيل بحماية هوية مصلى باب الرحمة في هذه المعركة.

ثانياً: إن المعركة على الأثاث والسجاد لا تتعلق بقيمته أو بمنفعته، بل تتعلق بهوية المكان باعتباره مصلىً مسقوفاً من مصليات الأقصى يصر المحتل على رفض الاعتراف به، ولا بد من إفشال مسعاه هذا، إذ ليس هو من يحدد وجهة استخدام أي جزءٍ من أجزاء الأقصى.

ثالثاً: نستغرب أشد الاستغراب صمت دائرة الأوقاف الإسلامية والحكومة الأردنية إزاء ما يدور في مصلى باب الرحمة، وما زلنا -ومعنا كثير من محبي الأقصى وأهله- نتطلع إلى موقفٍ واضح من الأوقاف والحكومة الأردنية تجاه مصلى باب الرحمة، إذ من شأنه أن يفشل المسعى الصهيوني ويقوي الصف العربي والإسلامي، أما غموض الموقف أو تأخره فمن شأنه أن يترك مساحة للمحتل لن يتوانى عن استغلالها ضد المصلى وضد الأقصى والمرابطين.

رابعاً: يعزز قلقَنا هذا ما أبدته الأوقاف والحكومة الأردنية من تحرك الحد الأدنى تجاه العدوان الصهيوني على حقها الحصري في ترميم أسوار المسجد الأقصى المبارك، وذلك ببناء بلدية الاحتلال سقالات بارتفاع 5 طبقات على السور الجنوبي الغربي للأقصى وذلك في 16/1/2019 وشروعها في ترميمه، في أخطر عملية سلب لصلاحيات الأوقاف والمملكة الأردنية الهاشمية الحصرية في ترميم وإعمار المسجد الأقصى، وقد قوبل هذا العدوان حينها ببيان رفضٍ واستنكار لم يُترجم إلى تحركٍ سياسي منهجي. وإننا نؤكد وقوفنا إلى جانب المملكة الأردنية الهاشمية والأوقاف الإسلامية في أي تحركٍ تقوم به لوقف العدوان الصهيوني واستعادة صلاحياتها الحصرية في إعمار أسوار الأقصى.

خامساً: نتوجه إلى وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في اجتماعهم الموسع الذي سينعقد يوم الأربعاء 17/7/2019 بأن يتبنوا موقفاً واضحاً من المعركة على مصلى باب الرحمة، وأن يعززوا موقف المملكة الأردنية الهاشمية والأوقاف الإسلامية في هذه المواجهة، وأن يدعموا موقفها في وقف التغول على صلاحياتها الحصرية في إعمار أسوار المسجد الأقصى المبارك.

أخيراً فإننا نرى أن تطورات الأحداث في القدس من مصلى باب الرحمة والأقصى عموماً مروراً بالعيسوية وصور باهر، وحتى اختيار نتنياهو لمجموعة من متطرفي منظمات المعبد عزز بهم حكومة تصريف الأعمال التي يقودها لتمثل أكبر نفوذٍ حكومي لهم في تاريخهم، كل هذه التطورات تؤكد بأن الوضع في القدس مرشح للانفجار، وأن المواجهة الجماهيرية التالية ربما تكون في الشهور القليلة القادمة، وإننا ندعو كل القوى الشعبية وحركات المقاومة إلى الوقوف إلى جانب المقدسيين في هذه المعركة، ودعم صمودهم بشكلٍ حقيقي فهم قادرون على انتزاع النصر في هذه المواجهات ما دامت أمتهم إلى جانبهم.