تغلغل تركي ناعم في الأردن

عمان1:على وقع توترات المنطقة والخلافات العربية العربية وانتهاء سياسة الاحلاف تحاول تركيا التغلغل في الأردن بشكل ناعم لفرض حضورها في عمّان التي ظلت الى عهد قريب بعيدة عن المحور التركي.
جولة واحدة في العاصمة عمّان كفيلة باظهار بدايات هذا التسلل الى الشوارع والمحلات التجارية وحتى منازل ومزاج الأردنيين والعلاقات الدبلوماسية آخذة في التصاعد والمياه عادت لتجري في قنوات لطالما كانت آسنة.
الأردنيون يحتلون اليوم المرتبة الثالثة في قائمة الحاصلين على الجنسية التركية عن طريق الاستثمار وشراء المنازل، وثمة حج يومي من الأردنيين الى اسطنبول اما بهدف السياحة او الاستقرار او البحث عن فرصة عمل.
اعداد الطلبة الأردنيين الدارسين في تركيا آخذة في الازدياد، والباحثون عن العلاج يجدون ضالتهم هناك، والعاشقون لكل ما هو تركي يعبرون عن هيامهم وغزلهم كل يوم بالنموذج التركي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

الهوس الأردني بالحالة التركية انسحب حتى على السياسة والشأن الداخلي للأتراك ، فتجد كثيراً من الأردنيين يعلن اصطفافه الى جانب أردوغان وحزبه في المعارك الانتخابية الداخلية، البعض يبالغ فيضع صورة الرئيس التركي على صفحاته في وسائل التواصل الاجتماعي، بينما بات امرا مألوفاً ان تستمع للاغاني التركية في عمّان.
المطاعم ومحلات الملابس والاحذية والحلويات التركية تحتل رقما لا يستهان به في قائمة الامكان المفضلة التي يرتادها الأردنيون، والاتراك يبرعون في جذب الأردنيين الهائمين بكل ماهو تركي، فيحرصون على نقل أجواء اسطنبول الى عمان ما أمكن.
التغلغل التركي الناعم طال ايضا شوارع العاصمة عمّان عبر 135 حافلة تركية ضمن مشروع اطلق عليه "باصات عمّان" أدخل للمرة الاولى خدمة نقل راقية شكلت ثقافة جديدة في المجتمع الأردني، من حيث طريقة الدفع الإلكتروني وتوفير الانترنت المجاني فضلا عن نظام المواعيد الثابتة للتنقل.
لا يخلو الأمر ايضا من تغلغل ثقافي تركي لعمّان عبر مراكز تعليم اللغة التركية التي باتت تنافس اللغة الانلجيزية من حيث حجم الاقبال على تعلمها.
اما المسلسلات التركية فحدث ولا حرج حيث يتسمر الاردنيون امام شاشات التلفزة لساعات طويلة لمشاهدتها مع احلام وامنيات بهجرة قريبة الى تركيا التي باتت تشكل في العقل الجمعي الأردني نموذجاً امثل للحياة والاقامة.