خبراء أمنيون أتراك: هذا سر الـ120 ساعة

عمان1:علق خبراء أمنيون أتراك، على الهدنة التركية الأمريكية في سوريا، التي أدت إلى تجميد عملية "نبع السلام" في سوريا لمدة 120 ساعة.

وأبرمت الولايات المتحدة، وتركيا، اتفاقا جديدا بشأن المنطقة الآمنة شمال شرق سوريا، وسط مخاوف من مساع أمريكية لإنقاذ الوحدات الكردية المسلحة من عملية "نبع السلام" التركية. 

وأوضح وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، أن عملية "نبع السلام"، ستعلّق لمدة 120 ساعة، من أجل انسحاب الوحدات الكردية المسلحة، مؤكدا: "هذا ليس وقف إطلاق للنار". 

وقال مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي، إن الاتفاق يقضي بانسحاب الوحدات الكردية مسافة 20 ميلا (32 كم) على امتداد الحدود، وأنه قد تم بالفعل إجراء اتصالات مع "قوات سوريا الديمقراطية" بهذا الخصوص. 

من جهته، قال المختص الأمني والعسكري التركي، عبد الله أجار، إن الاتفاق بجوانبه العملية والسياسية يحمل أبعادا عدة في جوانبه العملية.
وأضاف في تحليل، قدمه لصحيفة "خبر ترك" أن عملية "نبع السلام" تمكنت من منع تقسيم الأراضي السورية، وإنهاء الحلم الكردي بتشكيل "دويلة" على الحدود مع تركيا. 
وأوضح أن الغرض الأمريكي من الاتفاق، "تقديم النجدة للوحدات الكردية المسلحة، التي باتت مهددة وجوديا، بسبب عملية "نبع السلام". 
ورأى المختص الأمني، أن الوحدات الكردية المسلحة "ستسعى في المستقبل القريب، لإعادة تأسيس دويلتهم، ما بعد الـ20 ميلا، في المناطق العربية، إلى جانب منطقة سينجار في العراق، مما قد يصعب على تركيا بشكل أكبر مواجهة المخطط الكردي المقبل". 
وأشار إلى أن "الولايات المتحدة حاولت ابتزاز تركيا بفرض العقوبات السياسية والعسكرية والاقتصادية عليها، بهدف وقف نبع السلام، إلا أنها لم تنجح بذلك، فسارعت لإبرام صيغة وسطية مع أنقرة، من أجل الحفاظ على العلاقات مع حليفتها بالناتو، وبالوقت ذاته لإنقاذ الخطر المحتوم الذي تواجهه الوحدات الكردية المسلحة". 


فرصة أمريكية

ولفت أجار إلى أن هدنة الـ120 ساعة تعد "فرصة تاريخية لأمريكا"، مؤكدا أن "الولايات المتحدة ستواصل دعمها للوحدات الكردية المسلحة، ولن تتخلى عنها، لأنها تستخدمها سلاحا أمام تنظيم داعش والوجود الإيراني في سوريا".
وفي تقييمه لمدى التزام الولايات المتحدة، بجمع السلاح الثقيل من الوحدات الكردية المسلحة، شدد على أن "السلاح الذي يمنح في الشرق الأوسط لا يستعاد، وستقوم تلك الوحدات بإخفائه ودفنه، لذلك لن تفي واشنطن بوعدها لتركيا حول هذه المسألة".

وقال إن "الاتفاق ما زال غير مكتمل، والأنظار تتجه نحو روسيا والنظام السوري، وهما من يرفضان وجود أي قوى جديدة في الشمال السوري من جانب، ومن جانب آخر فإن منطقتي كوباني وقامشلي ما تزال الوحدات الكردية المسلحة مسيطرة عليهما"، مضيفا أن "المطلوب عقد اتفاق تركي مع روسيا كما تم مع الولايات المتحدة".


سر المدة الزمنية

بدوره، قال رئيس الاستخبارات السابق في هيئة الأركان العامة التركية، إسماعيل حقي بكين، إن سر الـ 120 ساعة مرتبطة بلقاء الرئيس أردوغان، بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، ولم يجر تحديدها عشوائيا، لافتا إلى أن "أنقرة من حددت المدة، وهي لا ترغب باستبعاد روسيا كلاعب ضمن التطورات الميدانية والسياسية".
وأضاف في تحليل له على صحيفة "خبر ترك"، وترجمتها "عربي21"، أن الاتفاق بين الجانبين لم يحدد الموعد الفعلي لانسحاب الوحدات الكردية المسلحة من المنطقة، ولكن الواضح أنها بدأت منذ ساعات صباح اليوم.
وأشار إلى أنه وبحسب ما حصل من معلومات، فإن شمال شرق سوريا تشهد هدوءا، ولا يوجد أي تحركات للجيش التركي ميدانيا، لإنجاح الاتفاق وتسهيل انسحاب تلك الوحدات الكردية المسلحة.
وأوضح أنه من المقرر أن يلتقي الرئيس أردوغان بنظيره بوتين في سوتشي في 22 من الشهر الجاري، والاتفاق الذي جرى أمس لم يكن بمعزل عن موافقة روسية عليه.
وتابع الخبير الأمني وفق معلوماته، بأن "تركيا ستبحث موضوع قامشلي وعين العرب مع روسيا من الآن فصاعدا، وأنقرة ستتابع عن كثب تطبيق الاتفاق من الولايات المتحدة، كما أنها أنشات آلية مراقبة بخصوص جمع الأسلحة، حيث جرى إعداد قائمة بالأسلحة الثقيلة".
وأضاف أنه "على الرغم من عدم تأكيد مايك بنس، وبومبيو، على نقطة الـ 120، إلا أن المسألة واضحة في نص الاتفاق، وهذا كاف باعتقادي".
ورأى أن الولايات المتحدة، "أرادت تصحيح التوازنات بسبب خطوتها غير المنظمة بالانسحاب، ما جعل الوحدات الكردية المسلحة تتفق مع روسيا التي سارعت بأن تحل مكان القوات الأمريكية".