لماذا قرر هاري وميغان مغادرة العائلة الملكية البريطانية؟

عمان1:الجميع لديه نظرية خاصة به -سواء منطقية أو غير منطقية- حول الطريقة التي أعلن بها الأمير هاري والدوقة ميغان تغيير مسؤولياتهما الملكية وسر قرار انسحاب هاري وميغان من الحياة الملكية.  

وحتى الرئيس دونالد ترامب أعلن رأيه بالمسألة، في مقابلة مع لورا إنغراهام لشبكة Fox News التلفزيونية أذيعت أمس الجمعة 10 يناير/كانون الثاني. إذ قال ترامب: «أعتقد أنه شيء محزن. أنا أُكن الكثير من الاحترام للملكة إليزابيث الثانية، ولا أعتقد أنَّ ذلك يجب أن يحدث لها».         

ويعتقد دوق ودوقة ساسيكس أنهما كانا واضحين وضوح الشمس في إعلانهما المدوي ليلة الأربعاء، 8 يناير/كانون الثاني، وكذلك في المعلومات التي نشراها لاحقاً على موقع Sussex Royal الذي أعيد تصميمه حديثاً، حسبما ورد في تقرير لموقع USA Today الأمريكي. 

ونقلت عنهما هذه المعلومات أنهما لا يرغبان في أن يكونا «أعضاء كباراً في العائلة الملكية». 

ويريدان قضاء وقتهما بين المملكة المتحدة وأمريكا الشمالية. ويريدان كذلك التخلي عن دخلهما الصغير المُموَّل من دافعي الضرائب البريطانيين، ويصبحا بدلاً من ذلك «مستقلين مالياً».

وأعلنا أيضاً رغبتهما في مزيد من الخصوصية، والهرب من التدقيق الإعلامي الذي يبغضانه، ويعتقدان أنَّ التراجع عن دوريهما في العائلة الملكية سيسمح بذلك بطريقة أو بأخرى.

ويمكن القول إنَّ رد العامة، والإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، والعائلة الملكية، جاء: «حظ سعيد يا أطفال!»، إذا كان سيصاغ بتعبير ألطف. 

وأكد قصر باكنغهام، أمس الجمعة 10 يناير/كانون الثاني، أنَّ ميغان (38 عاماً) عادت إلى كندا للانضمام إلى طفلها آرتشي، البالغ من العمر 8 أشهر، في مكان ما في الشمال المتجمد. 

بينما بقي هاري (35 عاماً) في لندن حيث شارك في مكالمة هاتفية جماعية مع جدته الملكة إليزابيث الثانية (التي كانت في ساندرينغهام)، ووالده الأمير تشارلز، وشقيقه الأمير ويليام، وذلك حسبما ذكرت وكالة The Associated Press الأمريكية، نقلاً عن وسائل إعلام بريطانية.

من جانبها، أمرت الملكة (93 عاماً)، التي شعرت بأنَّ هذا الإعلان سيلحق مزيداً من الضرر بالملكية ناهيك عن احتمال حدوث شقاق مؤلم مع حفيدها المحبوب، موظفي البلاط الملكي «بإنهاء المشكلة» من خلال حل سريع ومقبول.

وفي هذه الأثناء، يستمر طرح النظريات لتفسير الانفصال. وإليكم بعض أبرز هذه النظريات: 

نظرية 1: خوفاً من تسرب خطتهما 

تقول هذه النظرية «لقد أصدر ميغان وهاري إعلان الانفصال عن العائلة على عجل -مما تسبب في اعتقاد البعض بأنَّ الملكة لم تشارك في القرار- لأنهما اعتقدا أنَّ خطتهما ستتسرب للعلن.

هل صحيح أنَّ هاري لم يُبلِغ والده إلا قبل 10 دقائق من إعلان «رسالة شخصية» حول خططهما المستقبلية من ساسكس يوم الأربعاء؟ هل تعمَّد تجاهل أوامر الملكة بالتمهل قبل الإعلان عن أي شيء؟ تسببت تقارير إعلامية متعددة عن مثل هذا السلوك في إشعال غضب الجمهور، الذي دائماً ما يتربص بأية وقاحة محتملة ضد ملكة بلادهم.

من جانبه، وصف توم برادبي، صحفي في قناة ITV، النظرية بأنها «ترهات لا منطقية».

 وبرادبي هو شخصية مفضلة منذ زمن لدى العائلة الملكية؛ فقد أجرى حواراً مع هاري وميغان لفيلم أنتجته قناته حول جولة الزوجين في جنوبي إفريقيا في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي. إلى جانب ذلك، كان هو أول من أجرى لقاءً مع الأمير ويليام وكيت ميدلتون قبل إعلان خطوبتهما في عام 2010. 

وأصر برادبي على أنه ليس صحيحاً أنَّ الملكة والعائلة الملكية «تفاجأوا» بإعلان هاري وميغان، بالرغم من أنهم لم يكونوا راضيين عن توقيت الإعلان. 

وأوضح برادبي أنَّ رغبة الزوجين في التغيير معروفة منذ شهور، وطُلِب منهما وضع مقترحاتهما على الورق، لكن بعدما تسربت بعض التفاصيل يوم الثلاثاء، 7 يناير/كانون الثاني، أعلنا نيتهما على الملأ.

وقال برادبي، حسبما نقلت عنه صحيفة The Daily Mail البريطانية، إحدى الصحف الشعبية التي نشرت روايات متعددة عن الغضب الملكي المزعوم من إعلان الانفصال: «لا أعتقد أنَّ (كبار أفراد العائلة المالكة) أُبلِغوا قبل وقتٍ كافٍ من الإعلان الفعلي، لكنهم بالتأكيد كانوا يعرفون ما يجري».

من ناحية أخرى، تشير مدونة للأخبار الترفيهية عن سيناريو تسرب أكثر تعقيداً.

إذ ترى LaineyGossip.com، وهي مدونة للأخبار والنميمة شاركت في تأسيسها إيلين لوي، أنَّ «إعلان دوق ودوقة ساسيكس الانفصال عن العائلة الملكية ربما جاء نتيجة تسرب، إما متعمد أو غير مقصود ناتج عن الصداقة بين الصحفي كريستيان جونز، المتحدث باسم كيت دوقة كامبريدج، ودان ووتون، مراسل صحيفة The Sun، الصحيفة الشعبية الأكثر مبيعاً في بريطانيا.

وذكر ووتون يوم الثلاثاء أنَّ هاري وميغان يفكران في الانتقال إلى كندا والتخلي عن ألقابهما بعد أن شعرا «بتهميش» العائلة المالكة لهما.

وتفترض مدونة LaineyGossip: «ربما خطَّط دوق ودوقة ساسيكس لإصدار الإعلان في وقت لاحق.. لكنهما اضطرا للإسراع بإعلان الانفصال عندما نشر دان ووتون قصته في The Sun».

وأضافت المدونة: «نجح دوق ودوقة ساسيكس في الحفاظ على (خططهما) سرية لأسابيع، حتى أنهما قضيا الجزء الأكبر من عطلتهما في الساحل الغربي لكندا، قبل تسريب المعلومات، وفجأة عادا إلى المنزل حيث زارا Canada House في لندن، ونشر دان ووتون، الذي تصادف أنه صديق للمتحدث الإعلامي باسم ويليام وكيت، قصته الحصرية في The Sun».

إذاً، هل هي مصادفة أم مؤامرة؟ 

نظرية 2: استبقا خطة تقليص الملكية 

تزعم هذه النظرية أن دوق ودوقة ساسيكس أصدرا إعلانهما بالانفصال لاستباق طرح خطة جديدة بـ»تقليص الملكية» بالتركيز على متصدري ترتيب الخلافة على العرش.   

يقول برادبي إنَّ خطط الأمير تشارلز المعروفة منذ فترة طويلة هي ترؤوس «خط ملكي مُقلَّص»، من خلال خفض عدد أفراد العائلة الملكية العاملين المدعومين من صندوق السيادة الذي يموله دافعو الضرائب والتركيز فقط على قمة ترتيب الخلافة على العرش.

كان هذا هو هدف أمير ويلز منذ احتفال اليوبيل الماسي للملكة في يونيو/حزيران 2012، وربما قبل ذلك؛ وهو ما اتضح حين لم يظهر على شرفة القصر سوى الملكة والأمير تشارلز وزوجته الدوقة كاميلا، والأمير وليام والدوقة كيت، والأمير هاري -وكان الأمير فيليب في المستشفى وقتها- لتحية الجماهير المحتشدة في ساحة The Mall.

لكن اليوم، أصبحت هذه الأسرة الصغيرة تضم أطفال ويل وكيت الثلاثة: اليوم جورج (6 أعوام)، والأميرة تشارلوت (4 أعوام)، والأمير لويس (عاماً واحداً). ويأتي ترتيبهم على العرش: الوريث الثالث، والوريثة الرابعة، والوريث الخامس.    

ووفقاً لصحيفة  The Daily Mail البريطانية قال برادبي: «وجهة نظر الزوجين هي أنهما عادا (من إجازة في كندا) وأرادا التحدث مع العائلة بشأن خططهما. واتضح لهما خلال غيابهما أنَّ النظام الملكي سيُقلَّص وأنهما لن يكونا جزءاً منه».

نظرية 3: صورة الملكة 

تقول هذه النظرية إن إصدار الملكة صورة رسمية بمناسبة السنة الجديدة تُركِز على ورثتها الثلاثة المباشرين -الأمير تشارلز والأمير وليام والأمير جورج- دفع هاري وميغان لإصدار هذا الإعلان.

كشفت ريبيكا إنغلش، مراسلة الأخبار الملكية المخضرمة لصحيفة The Daily Mail، أنَّ هاري تفاجأ مما اعتبره دلالات على تقليل أدوار عائلة ساسيكس مستقبلاً.   

وهاري هو الوريث السادس للعرش، يليه ابنه آرتشي في الترتيب السابع؛ ومن ثم فمن المستبعد أن أياً منهما سيصبح ملكاً. ومع ذلك، استطردت ريبيكا، لطالما شعر هاري بأنه هو وعائلته سيكونوا جزءاً من خط الملكية المنظم.

وقالت ريبيكا: «أحد العوامل، على ما يبدو، كان إصدار الصورة الرسمية (بمناسبة السنة الجديدة) للملكة مع ورثتها الثلاثة المباشرين -تشارلز ووليام وجورج- والتركيز عليهم في خطاب الملكة السنوي بمناسبة يوم عيد الميلاد المجيد (الكريسماس) إلى الشعب».

ولم يفُت أحد أنَّ هاري وميغان وآرتشي لم يكونوا بين الصور المُجمَّعة على المكتب حيث جلست الملكة. وأمضى الثلاثي عطلة الكريسماس بعيداً عن العائلة الملكية وفي كندا في «إجازة عائلية» مدتها ستة أسابيع.

وفي نفس المقال، كتبت ريبيكا إنغلش أنَّ طاقم موظفي دوق ودوقة ساسيكس ذهبوا إلى منزلهم في وندسور، Frogmore Cottage، يوم الإثنين، 6 يناير/كانون الثاني، حيث أُبلِغوا أنهم يعتزمون إعلان انفصالهما عن العائلة يوم الأربعاء. 

وقضى الموظفون اليوم التالي في محاولات إقناعهم بالعزوف عن هذه الخطوة التي قد تكون كارثية وسيُنظَر إليها على أنها تقليل من احترام الملكة والعائلة. لكن فشلت المحاولات في إثناء هاري وميغان عن قرارهما.

 نظرية 4: لم يكن هاري راضياً عن الحياة الملكية لبعض الوقت

لسنوات، لم يكن هاري متحمساً للغاية لجميع جوانب دوره الملكي، وخاصة اقتحام وسائل الإعلام لحياته الخاصة وهو ما اشتكى من أنه أمر «متواصل وغير ضروري».

وهو لا يزال يلوم وسائل الإعلام على وفاة والدته، الأميرة الراحلة ديانا، والتي قُتلت في حادث سيارة في باريس عام 1997 بينما كان يلاحقها المصورون. ويلقي باللوم على وسائل الإعلام لكشفهم لهويته عندما كان يعمل في الجيش البريطاني في أفغانستان عام 2008؛ وهو ما اضطر المسؤولين العسكريين لإعادته إلى الوطن على الفور.

لقد قال في كثير من الأحيان وبشكل علني إنه يتوق إلى عيش حياة «طبيعية»، دون أن يلاحظه الجمهور أو الصحافة. الآن وقد أصبح متزوجاً وأباً ولديه الحماسة للتعامل مع الأمرين، فقد تعمقت رغبته في الحياة الطبيعية. إنه يريد حياة أشبه بما كانت تحظى بها ميغان، حتى وهي ممثلة تلفزيون، قبل أن تتزوج أحد أفراد العائلة المالكة. 

ربما تكون أسابيع العطلة التي قضاها هو وميغان في كندا، والتفكير خلالها في ما إذا كان ينبغي عليهما تغيير أدوارهما وما ينبغي أن يكونوا عليه، قد عززت هذه التطلعات، والآن هما يفعلان شيئاً حيال ذلك. 

نظرية 5: العنصرية تسببت في قرار ميغان وهاري

على الموقع الإلكتروني لـ CNN، أوضحت المحللة ليزا ريسبرز فرانس نظريتها: لقد تعرضت ميغان للانتقادات من جانب بعض البريطانيين منذ ظهورها في الصورة مع العائلة الملكية ويرجع ذلك «بسبب أصلها».

وكتبت ليزا: «ميغان ممثلة أمريكية مطلقة، ثنائية العرق، بعيدة كل البعد عن التصور الخيالي لدى الكثيرين حول الزوجة المناسبة لعضو محبوب من العائلة المالكة البريطانية. وبينما رحب بها الكثيرون في المملكة المتحدة، لم تكن وسائل الإعلام البريطانية الشعبية وشريحة كبيرة من جماهير تويتر لطفاء حيال الأمر».

أجرت ليزا مقابلات مع أكاديميين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والذين يرون أيضاً رد الفعل على خطط هاري وميغان في سياق العداء المستمر للأفراد السود، وخاصة النساء السود، على الرغم من أن ميغان تعتبر ثنائية العرق. وهي تروي كيف قاوم هاري التعليقات العنصرية حول ميغان في الصحافة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، في 2016 وفي أكتوبر 2019. 

وكتبت ليزا: «كامرأةٍ سوداء، كان من المثير للغضب مشاهدة كيف عوملت ميغان. ليس فقط لأن العنصرية مؤلمة، ولكن أيضاً لأن هناك شعوراً بأنه لم يُسمح لنا حتى بالاستمتاع بالقصص الخيالية». 

«في هذه القصة، لم يذبح الأمير التنانين، بل كان عليه أن يتعامل مع الصحف البريطانية الشعبية ومجتمع يفترض أن الطبقة تتفوق فيه على العرق حتى مع ولو كانت العنصرية مازالت مشكلة واضحة».

نظرية 6: أوبرا وينفري شجعت ميغان وهاري على «التحرر» من الملكية

صدرت تلك النظرية من باب المجاملة من صحيفة New York Post الأميركية، التي كتبت يوم الخميس 9 يناير/كانون الثاني أن قطب الإعلام أوبرا، وهي صديقة لهاري وميغان التي تتعاون معهما في مسلسل عن الصحة العقلية لفيديو AppleTV+، شجعت الزوجان على «التحرر» من أفراد العائلة الملكية وإنشاء «العلامة التجارية» الخاصة بهم في أميركا الشمالية.

لكن أوبرا أصدرت بياناً لبرنامج «Today» الأميركي أمس الجمعة 10 يناير/كانون الثاني تنكر فيه أن لها علاقة بـ#Megxit (خروج ميغان وهاري من العائلة المالكة).

وقالت في البيان: «لا تحتاج ميغان وهاري إلى مساعدتي لتحديد الأفضل لهما. فقط أهتم بشأنهما وأؤيد كل القرارات التي يتخذانها من أجل صالح عائلتهما».

نظرية 7: الصفقات التجارية 

هاري وميغان وفقاً لهذه النظرية يتطلعان إلى عقد صفقات، على سبيل المثال في مجالي الترفيه أو الموضة، لا يستطيعان عقدها لو كانا من كبار العائلة المالكة

ثرثرت الصحافة الترفيهية بتكهنات بأن هاري وميغان يمكن أن يحذوا حذو زملائهما، الرئيس السابق باراك أوباما والسيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما، اللذين عقدا اتفاق شراكة مع نتفليكس لإنتاج الأفلام والبرامج الوثائقية والمسلسلات والمقالات المكتوبة نصاً.

رغم أن الأمر قد يبدو غير مرجح، قد تعود ميغان إلى التمثيل، الأمر الذي يحبه جمهور مسلسلها عن الدراما القانونية «Suits» أو ربما يتناولان صفقات رعاية مع علامات تجارية للأزياء، بحسب ما ذكر دان وتون من صحيفة The Sun.

يقول رون توروسيان، الرئيس التنفيذي لـ5WPR، شركة علاقات عامة مقرها نيويورك: «أظن أن ميغان ميركل ستظل نجمة لامعة كبيرة. ومن هذا المنطلق، يمكن لميغان وهاري عقد أي صفقات دعاية يريدانها في العالم».

وتابع: «يظلُّ مُرتَقَباً ما إذا كان ذلك سيمنحهما الشهرة الأقل التي يتوقان إليها».