صفقة القرن وخط المواجهة الجديد

عمان1:نقطة الضعف الإسرائيلية التي تتبدى في صفقة القرن هي الشرعية (القدرة على الحياة اليومية العادية بالحد الادنى من الحاجة لاستعمال القوة). إذ إن شرعية إسرائيل بيد الفلسطينيين، تريد انتزاعها منهم. ومفتاح النضال للمرحلة القادمة هو في تقليل فاعلية التفوق العسكري الإسرائيلي عبر استثمار تحول الشرعية (بفاعلية الصفقة وتداعياتها) إلى خط جديد للمواجهة. والعنوان هو التمسك بالحياة العادية اليومية، والعمل لتحصيل الحقوق الإنسانية المتساوية كهدف نضالي.
إسرائيل بالقوة حصلت على المكاسب. وبالغطاء الامريكي تريد أن تحول هذه المكاسب إلى ترتيبات جديدة لحياة يومية عادية ممكنة. غير مطلوب من أحد (حسب الصفقة) أن يقدم لإسرائيل أي مكسب. لقد حصلتها عسكرياً منذ عقود. وهي الآن بصدد انتاج الترتيبات النهائية للحياة اليومية العادية للفلسطينيين. والمطلوب حتى يحقق التفوق العسكري غاياته، أن يقبل الفلسطينيون بهذه الترتيبات، ويرونها نهاية المطاف.   
وإسرائيل بالقوة تريد تحويل مكاسبها إلى منجز تارخي. فالوظيفة المركبة لاستعمال القوة العسكرية الإسرائيلية لعزل الفلسطينيين والضغط على يوميات حياتهم المدنية هي: لتجريدهم من القوة، واخضاعهم ليقبلوا منح الشرعية للمنجز العسكري الإسرائيلي مقابل السماح لهم بتمتعهم بشرعيتهم (حياتهم اليومية العادية).  
فشل إسرائيل بتأسيس شرعيتها عبر شطب الهوية الفلسطينين خلال فترة الكفاح الفلسطيني الطويلة، قادهم لخيار انتزاع الشرعية بترتيبات تفرض بالقوة وغواية المال. ما تريده إسرائيل عبر الصفقة هو: تخلي الفلسطينيين عن كل قوتهم (بما فيها مطالبهم المقرة بالشرعية الدولية)، وأن يمنحوا إسرائيل الشرعية، وذلك حتى يسمح لهم بأن تتمتعوا بشرعيتهم (حياة يومية عادية بالحد الادنى من استخدام القوة).
الصفقة وتداعياتها كشفت حدود فاعلية القوة العسكرية الإسرائيلية، وتصاعد فاعلية الشرعية وتحولها إلى خط المواجهة الجديد. وهذه فرصة، يمكن تحييد التفوق الإسرائيلي، واستثمارها بالعمل على مسارين متلازمين: الأول دعم صمود الفلسطينين للتمسك بحياتهم اليومية العادية، وذلك كمتطلب أساسي للبدء بتعديل وتصحيح الخلل في موازين القوة والشرعية، عبر المسار الثاني وهو النضال بشعارات وآليات عمل وتكتيكات جديدة، من اجل الحصول على الحقوق المتساوية للحياة العادية. فكل خط جديد للمواجهة يفرض وسائل وادوات وتكتيكات جديدة، مطلوب إرادة لتهيئة البيئة لتشكيلها وابداعها عبر يوميات الصراع.

جمال الطاهات - الدستور