السودان يوقع تسوية مع أسر ضحايا هجوم مدمرة أمريكية

عمان1:كشفت وزارة العدل السودانية، الخميس، عن توقيع اتفاق في واشنطن مع أسر ضحايا تفجير المدمرة الأمريكية "كول" التي تعرضت لهجوم قبالة ميناء عدن اليمني عام 2000.
وأكدت الوزارة في بيان وزعته على وسائل الإعلام أن الاتفاق تم توقيعه في السابع من شباط /فبراير الجاري، دون أن تذكر قيمة التسوية أو حيثياتها.

وأشارت إلى أن الاتفاق يأتي في إطار جهود السودان لشطب اسمه من قائمة الولايات المتحدة لـ"الدول الراعية للارهاب".

وأضاف البيان: "تم التأكيد صراحة في اتفاقية التسوية المبرمة على عدم المسؤولية عن هذه الحادثة أو أي حادثة أو أفعال إرهاب أخرى.. وأنها دخلت في هذه التسوية بغرض استيفاء الشروط التي وضعتها الإدارة الأمريكية لحذف اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب".

وفي وقت لاحق الخميس، قال وزير العدل السوداني، نصر الدين عبد الباري، لصحيفة "سودان تريبيون" المحلية الناطقة بالإنجليزية إن بلاده ستدفع، بموجب التسوية، 30 مليون دولار لذوي الضحايا.
تجدر الإشارة إلى أن المحكمة الأمريكية العليا منعت، في آذار/ مارس 2019، البحارة الذين أصيبوا في تفجير المدمرة من الحصول على 314.7 مليون دولار تعويضات من حكومة السودان، لدورها المزعوم في الهجوم، الذي تبناه آنذاك تنظيم "القاعدة".

وبغالبية ثمانية قضاة مقابل واحد، ألغت المحكمة قرارا لمحكمة أدنى درجة كان يتيح للبحارة الحصول على التعويضات من بنوك بها أرصدة سودانية. وأيدت إدارة الرئيس دونالد ترامب الخرطوم في القضية.
وأودى هجوم 12 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2000 بحياة 17 بحارا، وأصاب أكثر من 36 آخرين، عندما فجر رجلان في قارب صغير مواد ناسفة قرب المدمرة التابعة للبحرية والمزودة بصواريخ موجهة بينما كانت تتزود بالوقود في ميناء عدن بجنوب اليمن، ما أحدث فجوة في بدنها. وجرى إصلاح المدمرة قبل أن تعود لاحقا إلى الخدمة.
ورفع 15 من البحارة المصابين وذوي ثلاثة من الضحايا الدعوى ضد حكومة السودان في 2010 في واشنطن.

وفي عام 1993 وضعت واشنطن السودان على "قائمة الدول الراعية للإرهاب" لصلته المفترضة بجماعات إسلامية متشددة.

الكاتب والصحفي السوداني، أحمد بامنت، قال إن التسوية "تعد إدانة للسودان، رغم عدم علاقته بالقضية برمتها وقام الأمريكيون بأنفسهم بتبرأته من الارتباط بها".

 

ولفت لـ"عربي21" إلى أن الإعلان "قد يكون له ارتباط باللقاء، الذي أجراه البرهان مع نتنياهو مؤخرا، ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب".

وقال بامنت "كمراقبين محاولة لتجريم النظام السابق وما يترتب عليه إدانة للسودان برمته، والمجتمع الدولي لن يتعامل مع السودان بالتقسيم الذي يعتقده النظام الحالي، وتجريم النظام السابق واسترضاء الولايات المتحدة عبر إدانة البلاد، يترتب عليه أمر كبير جدا والمسألة تمس السودان، وتدخله في نفق مظلم جدا، وتعقد خروجه من قائمة الدول الراعية للإرهاب".

ورأى أنه "ربما لا يكون للقضية انعكاس كبير على المستوى الداخلي، لأن هناك تأييدا إلى حد كبير للحكومة، ولا أعتقد أن الدولة ربما تلجأ لفرض المزيد من الاعباء على السودانيين، وتسديد أي تعويضات من الخزينة، يعد مقامرة وفي حال حصل ستكتب الحكومة نهايتها".

وأعرب عن اعتقاده أن "الحكومة تعول بصورة كبيرة على المحاور، وتحديدا السعودية والإمارات، في تسديد تكاليف التسويات المالية للولايات المتحدة، واستمالة المجتمع الدولي في تخفيض الديون على السودان".