اردنية في الحجر تروي رفاهية مثالية

عمان1:لعكس صورة اكثر شفافيه عن الحجر الصحي ارتأيت أن أعمم تجربتي لفرض العدالة لحكومتنا بعد انتشار بعض التصريحات التي لا تلمس واقعنا " كحجر صحي " في منطقة البحر الميت . 

كنت قدسافرت منذ بداية الشهر الحالي لتأدية واجب وكلت به من قبل منظمتي الحبيبة أطباء بلا حدود خارج الوطن ، ولكن وما أن بدأ خبر أغلاق المطارات حتى أصر العاملون وأصحاب القرار على إخلائنا وعودتنا لأرض الوطن بالسرعة القصوى ، ورغم صعوبة الحجوزات أو بالأحرى إنعدامها إلا أنهم لم تغمض لهم عين حتى أصبحت التذاكر في حوزتنا ورافقونا خطوة بخطوة ولم يغادرونا حتى ركبنا الطائرة التي تقلنا الى أرض الوطن . 
كل ما كان في أذهاننا هو أن نلتقي بعائلاتنا وهم بأحسن حال . 

وما أن هبطت طائرتنا في مطار الملكة علياء قامت المضيفة برش مادة على سقف الطائرة بعد أن إستئذنتنا بضرورة رشها كأجراء من منظمة الصحة العالمية ، وقمت أنا باستئذانها  لرؤية العلب للإطلاع عليها وقراءة محتواها ولم ترفض طلبي ليطمئن قلبي. 
وما أن حطت أقدامنا أرض الوطن حتى تراكض العاملون للترحيب بنا بأبتسامة ووجه بشوش ونقلونا لأماكن منظمة جداً خاصه لنقلنا بباصات الجيش لمناطق الحجر  الصحي . 
حين استلمنا امتعتنا كانت رطبة بعض الشيء مما أكد لنا أن حقائبنا خضعت لإجراءات التعقيم اللازمة بسبب الظروف الحاليه . 
توجهنا الي السوق الحرة لشراء بعض الهدايا والشوكولا لعائلاتنا  وكنا لا نعلم بعد ما ينتظرنا ولكن كان جميع الكوادر  يقولون " خذو ما تريدون بالكميات التي تحتاجون وأهلا وسهلاً بكم " ، هنا بدأنا نتساءل عما سيحل بنا .

لا شك أن الخوف سيطر علينا في تلك اللحظة لرؤية أشخاص يرتدون الزي العسكري بمختلف رتبه ومختلف ألوانه ولجهلنا بما هو قادم ولكن ابتسامة أفراد الجيش والقوات المسلحة والطاقم العسكري وترحيبهم الرائع بنا خفف من حدة الموقف وصعوبته . 
ساعدونا في نقل أمتعتنا ولم يتردد احد منهم في طمأنتنا والإجابة عن أسئلتنا الكثيرة وكانت عملية نقلنا بالباصات الى منطقة البحر الميت بقمة الهدوء والانضباط والرقي .
وصلنا الى منطقة الفنادق حيث صدمنا بأن الحكومة اختارت لنا افضل فنادق خمس نجوم للإقامة فيها وتسارعت قوات الدرك والقوات المسلحة والجيش لمساعدة كبار السن والمرضى على الكراسي المتحركة ونقل الأمتعة للداخل بكل ترتيب وفخامة ونظافة ووزعونا على الغرف كل فرد بغرفة واحدة حتى الأم لا تكون مع ابنائها ولا الزوج مع زوجته كإجراء وقائي لحماية الأسر الموجوده .
غرفنا مزودة بكل شيء وأكاد أقطع الشك باليقين بأن ما قدم لنا لا يستطيع المعظم تقديمه لعائلته في الظروف الطبيعية .
ترحيب ومساعدة ونظافة ونخوة وشهامة من كل الطاقم العسكري وطاقم الفندق ، تشييك مستمر على الغرف للسؤال عن الأوضاع والتأكد من أن الأمور تسير على أحسن حال والسؤال إذا كنا نحتاج لأي شيء . 
وجبات الفطور والغداء والعشاء نظيفة ومرتبة ومقدمة بطريقة رائعة تصل لغرفنا في وقتها مع جمل الترحيب والطمأنينه المستمرة . 
عبوات الماء والفاين وحتى الشاي والقهوة تصل الى الغرفة بشكل مستمر . 

مما اثار المشاعر بداخلي لنشر هذا البوست أنني ومنذ دخلت غرفتي كنت أخاف الإقتراب من البرنده او الشرفه المخصصة لغرفتي من مبدأ أنه من الممكن أن تكون موصده باحكام من الخارج كأجراء وقائي ، وبقيت على هذه الحال حتى مساء الأمس حين أقتربت من باب الشرفة ويداي ترتجفان خوفاً من صدور جرس إنذار او شابه،  كهاجس وخيالات بداخلي ، ولكن ما أن جرَّأت نفسي ووضعت يدي على يد الباب وحاولت فتحه .. واذا بالمفاجئة :  لا يفتح . 
خفت كثيراً وتوجهت الى الهاتف للاتصال بمدير الفندق السيد علاء ابو هلال وكنت أرتجف من الخوف لشعوري للحظة بأنني مسجونه ، وما أن رد المدير ببشاشة وضحكة مطمئنه وسمع ما أخبرته به حتى إنهار من الضحك وقال " يا أختي شو بتحكي إحنا مش بحبس هون ، الله أكبر ، إنتي بس مش عارفة تفتحيه "
أردت إغلاق الهاتف لأحاول من جديد ورفض المدير ذلك وقال : " لا لا لا ، خليكي معي علخط وروحي لعند الباب وانا بحكيلك خطوة خطوة كيف بتفتحيه ، ومش حسكر الخط الا لما اسمع صوتك علبرنده ، وفعلاً كان الخوف الذي بداخلي هو ما منعني من سحب الباب لليمين ، وكل ما كنت أفعله كان محاولات فتحه بالإتجاه المعاكس ، طمأنني المدير ولم يقفل السماعة حتى تأكد أن كل شيء على أحسن حال .

كل ما نحتاجه من بيوتنا يصل عن طريق عائلاتنا الى باب الفندق ويقوم الحرس بإيصاله لغرفنا بقمة الذوق والاحترام . لا بد أن أذكر بأنهم يكررون دائما جملة "يا جماعة إحنا معكم هون محجورين زينا زيكم وازا بدكم شي حتى لو سجائر او قداحات فراشي أسنان احنا جاهزين ، إنتو ضيوفنا .. أبشروا" 
خدمات التلفاز والانترنت وكل وسائل الترفيه متوفرة ، واذا لم تتوفر يسارعوا لتوفيرها بالسرعة القصوى . 

ما علينا إلا أن نتصدى للحد من الإشاعات التي تصدر من البعض بتجارب فردية ليس لها أي مكان من الصحة وإن وجدت فهي فردية جداً ولا تذكر . 
وأتوجه الى كل من اعترض على هذه الإجراءات ورفض الحجر الصحي وأقول له : " اعلنت الحكومة عن وجود 30 مشتبه به بفيروس الكورونا من ضمن القادمين في الحجر الصحي ، ماذا لو كانو الآن في أحضان عائلاتهم !! كيف سيتم السيطرة على انتشار هذا الوباء ؟! " أظن أن حكومتنا قد اتخذت القرار الحكيم لحماية هذا البلد الآمن المطمئن من الوباء الذي استفحل بأكثر الدول تقدماً فلنحمد الله على هذه النعمه . 

شكرا للحكومة و للقوات المسلحة و لكل من ساهم في حماية الوطن، فما قدم لشعبنا في مناطق الحجر لم يقدم في أكبر الدول حول العالم . 
وشكراً لأطباء بلا حدود التي لم تتركنا للحظة واحدة دون الإطمئنان على أحوالنا وتسهيل عملية إخلائنا من أماكن تواجدنا خارج الوطن . 
وشكراً لكل العائدين المحجور عليهم صحياً لصبرهم والتزامهم وخوفهم على وطنهم ، راجيا من جميع الإخوة المواطنين الالتزام بالقرارات الحكومية وعدم نشر الشائعات.

ملاحظة : بالإمكان مشاركة هذا البوست كواجب وطني ليصل لكل  العائلات التي يقيم أحد أفرادها بالحجر الصحي لطمأنتهم والحد من الشائعات التي لا تعكس الواقع .
من غرف الحجر الصحي ماريوت البحر الميت
Lina Ali