الأردن وفلسطين في مواجهة الضمّ . . !

الأردن وفلسطين في مواجهة الضمّ . . !

موسى العدوان

بمناسبة قرب الموعد الذي حدده رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، لضم غور الأردن وجزء من الأراضي الفلسطينية إلى إسرائيل، وهو في الأول من شهر يوليو/ تموز 2020، فقد ظهرت بعض المقالات والمقابلات التلفزيونية، التي تؤكد قدرة الجيش الأردني، على مواجهة الجيش الإسرائيلي، بما عرف عنه من أساليب قتالية تشهد بها معركة الكرامة، قبل ما يزيد عن نصف قرن.
 
كما طالب أصحاب تلك الدعوات، إلى إعادة خدمة العلم للجيش، وإعادة تشكيل الجيش الشعبي، متناسين الصعوبات المالية العسيرة التي تمر بها البلاد حاليا. هذا إضافة لقصر الوقت الذي يفصلنا عن موعد تنفيذ الضمّ المعلن.

ومع احترامي لهذه الطروحات التي لا أرغب الخوض في تفاصيلها، إلا أن ثقتي كبيرة برغبة القيادة السياسية الأردنية في بذل كل جهد مستطاع، للوقوف في وجه هذه الأطماع الإسرائيلية، والدفاع عن الوطن شرقي النهر وغربية. ولكن قبل أن نبدأ تحركا معينا، علينا أن نقيّم الموقفين السياسي والعسكري، لمعرفة موازين القوى بين الطرفين، بعيدا عن الأهازيج والخطابات الشعبوية، التي تدغدغ العواطف وتعمل على خداع الناس، كما حدث في حروب سابقة. 

وهذا الأمر يدفعنا لمعرفة ما يمكننا الإقدام عليه أو الإحجام عنه خدمة الوطن والأمة، انطلاقا من القاعدة العامة التي تقول : " إذا عرفت عدوك وعرفت نفسك، فليس هناك ما يدعوك للخوف من نتائج مئة معركة. وإذا عرفت نفسك ولم تعرف عدوك، فإنك ستواجه الهزيمة في أي معركة قادمة ".

فمن الناحية السياسية أقول بشكل عام، أن الأردن يقف وحيدا في الساحة دون دعم سياسي من قبل الدول العربية، ما عدا بعض الأصوات الخجولة إقليميا ودوليا، بينما تحظى إسرائيل بدعم سياسي واسع، من قبل الولايات المتحدة، الدولة الأقوى في العالم.

أما من الناحية العسكرية، فالجيش الإسرائيلي قد تم إعداده، لمواجهة أكثر من جيش عربي واحد، وعلى أكثر من جبهة في الوقت ذاته. ولديه قوات احتياطية كبيرة يمكن حشدها في أقل من 48 ساعة، علاوة على أن الشعب الإسرائيلي رجالا ونساء، قادرون على حمل السلاح والقتال في أي ظرف بفرض عليه.
 
يعتمد الجيش الإسرائيلي على التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، والمصنعة محليا والمستوردة من الولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها. ومقابل هذه الميزة التي يتمتع بها الجيش الإسرائيلي، والغير متوفرة على نطاق واسع في الجيش الأردني،  فسيكون اعتماده غالبا على القدرات البشرية مدعوما بشيء من التكنولوجيا، والاعتماد على الروح المعنوية العالية التي يتمتع بها أفراده، وإيمان الشعب الأردني بقضيته العادلة، والدفاع عن وطنه مهما كلف الثمن.

وتجاه هذا الموقف الذي يميل به ميزان القوى برا وجوا وتقنيا لصالح إسرائيل، أرى أن نتجنب الدخول في حرب تقليدية، بل اللجوء إلى حرب المقاومة الشعبية، التي تلجأ إليها عادة القوة الأضعف، بعد أن تعزز مواقعها الدفاعية. ولابد للحكومتين الأردنية والفلسطينية، من التنسيق بينهما، إذا كانتا جادتين في الوقوف بوجه المخطط الإسرائيلي، واتخاذ الخطوات التالية :

1. السلطة الفلسطينية.

أ‌. إلغاء اتفاقية أوسلو التي كانت سببا رئيسيا في ضياع القضية الفلسطينية.
ب‌. وقف التنسيق الأمني وجميع الاتفاقيات المعقودة مع إسرائيل.
ت‌. حل السلطة الفلسطينية وتوحيد الشعب الفلسطيني المنقسم بين غزة ورام الله في بوتقة واحدة.
ث‌. اختيار قيادة وطنية جديدة للسلطة الفلسطينية، لا تشمل أي من القيادات التقليدية السابقة.
ج‌. إطلاق المقاومة الشعبية الشريفة، والسماح لها بالعمل ضد العدو الإسرائيلي، على كامل الأراضي الفلسطينية بإستراتيجية وطنية، مدعومة ماليا ومعنويا من قبل الفلسطينيين المغتربين في الخارج.

2. الحكومة الأردنية.

أ‌. تجميد العمل باتفاقية وادي عربة.
ب‌. إغلاق السفارة الإسرائيلية في عمان ووقف التنسيق الأمني.
ت‌. إلغاء اتفاقيات : الغاز الفلسطيني المسروق، خط سكة الحديد، وخط المواصلات الأرضي، اللذان يمران في الأراضي الأردنية، وسيربطان إسرائيل بدول الخليج مستقبلا.
ث‌. مساندة عمليات المقاومة الفلسطينية ضد العدو، وفتح المجال للتطوع وانضمام الشباب الراغبين بها. 
ج‌. الاستمرار بحشد الجهود الدبلوماسية العالمية، للوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية، وكبح التوسع والاستيطان الإسرائيلي. 

التاريخ : 18 / 6 / 2020