أرشيف الاحتلال يكشِف عن مجزرةٍ مُروعةٍ في قرية صفصاف الفلسطينية

عمان1:قال تقرير نُشِر في صحيفة (هآرتس) العبريّة إنّ المؤرخة الإسرائيليّة تمار نوفيك، وخلال عملها فحصت ما يخُصّ يوسي فاشيتس، الذي كان يعمل في قسم الأقليّات في حزب (مبام)، حيثُ عثرت على وثيقةٍ بخطّ يديه كتب فيها: صفصاف كانت قرية فلسطينية تبعد 9 كيلومتر شمال شرق مدينة صفد، تمّ القبض على 52 رجلاً، قاموا بتقييدهم الواحد بالآخر، وبعدها حفروا بئرًا، وقاموا بإطلاق النار عليهم لقتلهم، وتبيّن أنّ 10 منهم بقوا على قيد الحياة جرحى، فجاءت النساء وطلبن أنْ يتركوهم، ولكنّهم قتلوهم، وصل عدد الجثث إلى 61، ثلاثة جرائم اغتصاب، مُضيفًا أنّهم اغتصبوا طفلةً في الـ14 من عمرها وبعدها قام أربعة رجال من اليهود بقتلها، وتابع: لقد قاموا بقطع أصابع أحد القتلى بالسّكين كي يأخذوا خاتمه، كما أكّدت الوثيقة.
وكشفت معدّة التحقيق الصحافيّ النقاب عن أنّه في السنوات الأخيرة يقوم موظفو وزارة الأمن الإسرائيليّة بفحص جميع الأرشيفات المُتعلّقة بالنكبة، وعندما يجِدون وثائق قد تضُرّ باسم إسرائيل وتكشف خبايا وخفايا ما جرى عمّا جرى خلال نكبة فلسطين في العام 1948 يقومون بعملية إخفاء هذه الوثائق، على حدّ قولها.
إلى ذلك، قال آدم راز الباحث في معهد (عكيفوت) الإسرائيليّ إنّ تتبّع مصير سكان المدن المحتلة يكشف النقاب عن نمطٍ مشابه، فقد أقيمت في المدن العربيّة بأوامر من الحكومة مباشرةً بعد النكبة غيتوهات، لافتًا إلى أنّه كان من الصعب حينها تقبّل كلمة “غيتو”، وعليه يدلّ عنوان أحد ملفات أرشيف الدولة الذي استخدم هذه الكلمة شديدة الحساسية، على محاولة لإيجاد بديل معقول: “نقل العرب إلى منطقة أمنية (إلى غيتو).
وتابع: تمّ إتباع هذا النهج في كل مرة اتخذ فيه قرار نقل السكان العرب من مكان لآخر، كاشفًا أنّه في زيارته إلى مدينة حيفا بعد احتلالها، أمرَ رئيس الوزراء دافيد بن غوريون بتركيز العرب في وادي النسناس (المسيحيين) وفي وادي الصليب (المسلمين)، أعطي العرب مهلة للانتقال إلى منطقة سكناهم الجديدة حتى مطلع شهر تموز من ذلك العام.
وقال أيضًا شهد يوسيف فيشيتس، عضو حزب (مبام) ومن رؤساء القسم العربي في الحزب، على مجريات الأمور في حيفا في تلك الفترة، وتحدّث عن حالة الفوضى التي عمّت في أعقاب القرار، بالذات على ضوء عدم استطاعة الجهات المسؤولة الحفاظ على الممتلكات نظيفة وممدودة بالكهرباء والماء، فيما أشار نشطاء يساريون عرب إلى أنّ هذه العملية كانت عنصرية لا عسكرية، وأنّ هدفها كان إنشاء غيتو عربي في مدينة حيفا، وبالفعل، مُنع العرب من السكن حيثما شاءوا، وتم تركيزهم في وادي النسناس.
في يافا أيضًا، أضاف الباحِث الإسرائيليّ، تقرر نقل مساكن العرب إلى مكان آخر. يُستحسن أنْ تكون هناك مناطق مخصصة لليهود وأخرى مخصصة للعرب، هذا ما قاله الحاكم العسكري مئير لنيادو لأعضاء اللجنة العربية في المدينة في تموز عام 1948. احتج موشيه آرام، مدير قسم معالجة وتسوية العلاقات الحسنة في وزارة الأقليات أمام وزير الأقليات شطريت على تركيز العرب في العجمي، المحاط من جهاته الأربع بأحياء يهودية، كما أشار إلى انعدام أيّ خطر أمني يتربص بالمدينة ومحيطها. لكن ومع ذلك تابع: سيتّم تطويق حي العجمي بسياج شائك يفصل الحي العربي عن المُجمع السكني اليهودي، وسيحول هذا الإجراء العجمي إلى غيتو مغلق، مُضيفًا أنّ آرام اعتقد كقرينه فيشيتس، أنّ إنشاء الغيتو سيقود للتالي: ها نحن نزرع مجددًا بذورًا سامّة في قلوب السكان العرب، غيتو مُسيج بسياج  شائك يحول دون وصولهم إلى البحر.
وأشار الباحث الإسرائيليّ إلى أنّه في أحد الكتب التي تناولت بعمق حرب عام 1948، الاستقلال والنكبة، كتب المؤرّخ يوآف غيلبر التالي: تم إلغاء فكرة تطويق الحي العربي في يافا، ولكن هذا لم يكن صحيحًا. حيث كتب الحاكم العسكري ميئير لنيادو: أفكر بالتقليل من الأسلاك الشائكة وتوسيع نطاق حرية التنقل للسكان العرب، كي لا يشعروا بأنّهم في معسكر مغلق، ولكن حي العجمي بقي مُسيجًا لأشهر طويلة. كما أفادت وزارة الأقليات في شهر شباط من العام 1949، بأنّها تسعى لاستصدار تصاريح للسكان العرب ليتمكنوا من “اجتياز السياج الشائك.
في اللد أيضًا، تمّ تركيز السكان وإخضاعهم لحظر تجوّل. يقول سكان الرملة العرب إنّه في إحدى المرات تمّ توقيف مسنّين، نساء، فتية وأطفال لمدّة 8 ساعات تحت أشعة الشمس الحارقة، بدون ماء وغذاء، ودون أيّ مبرر سوى الرغبة بتحقيرهم، إذلالهم والتنكيل بهم. طالبت وزارة الأقليات السلطات العسكرية هذه المرة أيضًا بإزالة السياج الشائك المحيط بالمناطق السكنية العربية في اللد. لكن تم تنفيذ هذا المطلب فقط في شهر تموز وعند الإعلان عن انتهاء الحكم العسكري، حظي حينها السكان بحرية التنقل، لكن أميال الأسلاك الشائكة ظلت في مكانها.
وأردف الباحِث قائلاً: تصف وثيقة أرشيفية أخرى أنماط إغلاق مشابهة لأحياء قطنها سكان عرب في مدن أخرى، كالمجدل وعكا، فقد أفاد الوزير شطريت بأنّه يعارض بشدة إنشاء غيتوهات للأقليات، وفي رسالة بعث بها إلى مجلس الوزراء في منتصف عام 1948، أشار إلى أنّ علاقاتنا مع العرب مضطربة وواهية وطالب برسم خط واضح لـحقوق مدنية متساوية، كي لا ينقلب السحر على الساحر، وختم الكاتب قائلاً: لا تزال أقواله هذه صحيحة حتى يومنا هذا، على حدّ تعبير الباحِث، الذي نشر مقاله في صحيفة (هآرتس) العبريّة.