الصبيحي يعقب على مقال سمو الأمير الحسن

عمان1:كتب أمير الحكمة والبلاغة مقالا في ذكرى مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم بعنوان (مولد المصطفى واستلهام النهضة الروحية) جمع فيه بين عبق الذكرى العطرة وبين عمق الرؤية المعاصرة في استلهام الفكرة والسيرة والقدوة في معالجة البغضاء والكراهية التي تعصف بالبشرية بين حين وآخر.
ومن الأسطر الأولى لمقال سموه وانا اترقب كيف سيتطرق ويعالج مسألة الاساءات الى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لما لرأيه من أهمية عملية وسياسية و أخلاقية كونه يصدر عن أمير هاشمي من آل البيت النبوي معني بالدرجة الأولى وكمفكر عالمي بالدرجة الثانية.
وإذ يقول سموه (( وفي مقابل الإساءة لشخص النبي التي تطفو على السطح بين الفينة والأخرى يجد بعض المسلمين أنفسهم منساقين لرد الإساءة بالإساءة، وهنا لابد أن ندرك بأن خير وسيلة للدفاع عن النبي العظيم إنما يكون بتقديم القدوة الحسنة وبيان الشمائل النبوية للإنسانية، كما ينبغي على المسلمين في العالم أن يوسعوا علاقاته ويحسنوا إلى جيرانهم وأن يدعموا الأصوات المنصفة والمدافعين عن السلم الأهلي والسكينة بين الناس)).
هذه رؤية صائبة ينبغي أن يسمعها كل مسلم اختار الإقامة والعيش في مجتمعات غير إسلامية فأنت كمسلم يجب أن يكون الرسول قدوتك في التصرف مع الإساءة والاذى ولنتذكر الاذى الذي اصاب النبي في رحلته إلى الطائف وكيف صبر عليه واشفق عليهم آملا أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله،
في الدول الاسلامية توجد قوانين تجرم وقضاء يعاقب من يسيء إلى النبي والاديان ، اما حين تكون في دولة غير إسلامية لها قوانينها الخاصة بها فمن الحمق ان تصنع قانونك بنفسك وتنفذه بقتل او إيذاء من اساء إلى النبي عليه السلام، فالنتيجة ترتد عليك وعلى مكانة الاسلام ونظرة الآخرين اليه ،. إذ سيقف مجتمعهم وسلطتهم القانونية ضدك
هذا من جانب، ومن جانب أخر فالذي انفعل وهاجم الناس بسكين او سلاح ناري، كيف يميز بين الأبرياء والذين يستنكرون تلك الإساءة وبين من يؤيدونها، وما يدريه انه قد يقتل او يجرح مسلما او إنسانا معتدلا يناهض التطرف والاساءة إلى المقدسات،
أفلا يسأل نفسه إن كان  أحد قد نصبه قاضيا او خليفة عن المسلمين يتحدث او يتصرف باسمهم؟؟.
ولست أستبعد ان طرفا ثالثا يلوذ بالصمت هو المستفيد الوحيد من أفعال الإساءة إلى النبي ورد الفعل العنيف تجاهها، بما ينتج عنها من تاجيج مشاعر الكراهية بين الغرب المسيحي والشرق  الإسلامي، وربما يكون هذا الطرف هو من يشعل الفتيل في ظلمة الليل وغياب العقلاء.
يدعو سمو الأمير المبجل إلى القدوة الحسنة ويذكرنا بقول الرسول الكريم (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).  وهذه أيضا تذكرة حسنة أرى انها ليست موجهة للأفراد فحسب وإنما أيضا للقادة والزعماء والدول الذين ينتسبون للإسلام، فليس الإسلام صفة في الهوية الشخصية ولا كلمة عابرة في الدساتير  والخطب الرسمية  وإنما سلوك، مثلما ان مكارم الأخلاق لا تتحقق في المجتمع تلقائيا وطوعا لدى عامة الناس وإنما بالقوانين والسلطة العادلة التي تمنع المفسدات وتفتح نوافذ الرؤوس المغلقة،، فمكارم الأخلاق والعدالة ليست خاصية محتكرة لدين بعينه او دولة تحمل صفة دينية وإنما هي اختيار قيادة نيرة وشعب واع طموح  كما هي سنغافورة التي نهضت من الفقر والجوع ومستنقعات البعوض  .
كل الاحترام والتقدير لسمو أمير الحكمة والبلاغة القدوة في التعفف والسلوك والفكر.

المحامي محمد الصبيحي