محللون يقرأون أبعاد وتوقيت تدمير أبراج الكهرباء بالعراق

عمان1:تضاربت الرواية الرسمية العراقية بخصوص الجهات التي تقف خلف عمليات الاستهداف "المنظمة" لأبراج نقل الطاقة الكهربائية، والتي كبّدت البلاد خلال الأيام القليلة الماضية، خسائر مالية كبيرة وصلت إلى 6 مليارات دينار عراقي (4 ملايين دولار).
في الوقت الذي أعلن فيه المتحدث باسم القائد العام للقوات العراقية اللواء يحيى رسول، الثلاثاء، أن جماعات خارجة عن القانون استهدفت أبراج الطاقة بمحافظة بابل، فقد اتهمت خلية الإعلام الأمني، تنظيم داعش بتخريب الأبراج في منطقة البهبهاني شمالي بابل.

"مصالح خارجية"

وتعليقا على ذلك، لم تستبعد البرلمانية العراقية، هدى جار الله، في حديث وقوف فاسدين وجهات خارجية وراء عمليات استهداف منظومة الطاقة الكهربائية في العراق، للإبقاء على مصالحهم، وذلك بتعطيل أي محاولة لإنهاء أزمة الكهرباء في البلد.
وقالت البرلمانية إن "العراق يسعى منذ سنوات لإنهاء أزمة الكهرباء لكن دون أي نتيجة، ولا يزال يعتمد على المولدات التجارية، فلا شك أن الفساد يقف وراء أي محالة لإنهاء هذا الملف، لأنه منتشر في جميع مؤسسات ومفاصل الدولة العراقية".
ورأت البرلمانية أن "عدم انتهاء أزمة الكهرباء في العراق دلالة على وجود هذا الفساد، إضافة إلى وجود مصالح سياسية واقتصادية لدول خارجية، وأن الاستهداف والتخريب يجري بشكل متعمد لمنظومة الكهرباء للحيلولة دون إنهاء ملف أزمة الكهرباء".
وفي المقابل، قال الخبير الأمني العراقي أعياد الطوفان، إن "زعيم تنظيم داعش وجه عناصره في رسالة أصدرها قبل أشهر، بمهاجمة السجون ومحطات الكهرباء وتدمير الأبراج الناقلة للطاقة، ومحطات النفط والمصافي".
وأضاف الطوفان أنه في ذلك الوقت بالفعل جرى تنفيذ هجوم على مصفى منطقة الصينية في قضاء بيجي بمحافظة صلاح الدين، إضافة إلى تفجير محطة الكهرباء في منطقة جلولاء بمحافظة ديالى".

"إيران ومليشياتها"

لكن الطوفان، أشار إلى أن "الأمر مختلف تماما بالنسبة لقضاء جرف الصخر، لأن منطقة البهبهاني التي أسقطت فيها عدة أبراج للطاقة، تدخل ضمن حدود القضاء، وهذه منطقة محرمة تماما على كل العراقيين من رئيس الحكومة إلى وزيري الدفاع والداخلية".
وأوضح أن "الاقتراب من هذه المنطقة ممنوع منعا باتا، لأنها عقدة مواصلات تنقل من خلالها المليشيات الأسلحة من جرف الصخر إلى عامرية الفلوجة ثم الرطبة وعكاشات والقائم في الأنبار ثم إلى سوريا، وحتى لبنان".
وأردف الطوفان قائلا: "هذه المنقطة حيوية جدا، لكن هناك تخادم مصالح بين تنظيم داعش والجهات التخريبية من المليشيات حتى يُفشلوا إعلان مجلس التعاون الخليجي الذي أكد قبل يوم إكمال جميع اللوازم لربط العراق مع شبكة الكهرباء الخليجية، وحتى يبقى استيراد الطاقة والكهرباء من إيران".
واتهم الخبير الأمني إيران ومليشياتها "بأن لها اليد الطولى في تعطيل الربط مع شبكة الطاقة الخليجية من خلال إسقاط الأبراج وتدمير المحطات الكهربائية أو تأخر إنجازها وعدم تجهيزها بالغاز، لكي يستورد العراق الطاقة الكهربائية الإيرانية وبأموال طائلة مضاعفة، لأننا إذا أردنا استيرادها من السعودية فإنها أرخص بأكثر من 6.5 دولارات للواط الواحد".
وشدد الطوفان على أن "العمليات التي تطال أبراج الكهرباء في البلاد مقصودة ومبرمجة والهدف منها عدم ربط العراق على الشبكة الكهربائية مع دول مجلس التعاون الخليجي، والأردن ومصر أيضا".
ونشرت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، صورا لأبراج الكهرباء المستهدفة في منطقة جرف الصخر التي تقع تحت سيطرة المليشيات الموالية لإيران منذ استعادتها من تنظيم داعش في تشرين الأول/أكتوبر 2014، وتمنع سكانها- وهم أغلبية سنية- من العودة إليها.

مطالبات بالبديل

استهداف الأبراج الكهربائية، يأتي بعد أيام قليلة من دعوة الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر، حكومة بلاده إلى إيجاد البديل عن الغاز الإيراني المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء، إثر امتناع طهران عن إمداد بغداد بمصدر الطاقة بسبب أزمة الديون.

وقال حيدر الجابري، مدير المكتب الإعلامي للصدر، خلال مؤتمر صحفي عقده بالنجف جنوب البلاد في 13 كانون الثاني/ يناير الجاري، إن "الصدر بين أنه يجب على الحكومة إيجاد البديل عن الغاز والكهرباء بعد امتناع إيران عن تصدير الغاز للعراق".

وفي 27 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، خفضت إيران كميات الغاز المصدرة إلى العراق بنسبة 40 بالمئة، جراء عدم تسديد بغداد للديون المستحقة.

وأعلن العراق خلال حزيران/ يونيو الماضي، تسديد 400 مليون دولار لإيران، ديونا مستحقة لشراء الغاز والطاقة الكهربائية. فيما تقول إيران إن حجم الديون المالية الواجب أن يسددها الجانب العراقي يبلغ 5 مليارات دولار.

وفي 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، قال نائب رئيس الوزراء العراقي السابق، بهاء الأعرجي، في مقابلة تلفزيونية إنه حين كان نائبا لرئيس الوزراء لشؤون الطاقة لمدة سنة في حكومة العبادي، كانت لدينا مشاريع تخص ملف الكهرباء، لو قدر لها أن تكتمل لتحسن وضعها بنسبة 80 بالمائة.

وأضاف: "لكن بعض الأحزاب لا تريد لحكومة العبادي النجاح، إضافة إلى موقف كبير من إيران على اعتبار أنها تتضرر من تصدير الغاز والطاقة إلى العراق، وكان موقفها سلبيا من هذه المشاريع".

وأوضح الأعرجي: "جاءني السفير الإيراني شخصيا وقال لي أوقف هذه المشاريع، واستطلع عن المشروع الجديد واسأل عنه، لكني لم أعطه مجالا في حينها، وكانت هذه القصة واحدة من الضغوطات التي ساهمت بأن أستقيل من حكومة العبادي".

يشار إلى أن العراق ينتج في الوقت الحالي نحو 19 ألف ميغاوات من الطاقة الكهربائية، بينما الاحتياج الفعلي يتجاوز 30 ألفا، حسبما نقلت وكالة "الأناضول" عن مسؤولين في القطاع الكهربائي العراقي.