العباءة السوداء.. – رسالة من عراقي الى بابا روما

مقال جدير بالقراءة: العباءة السوداء.. – رسالة من عراقي الى بابا روما
عزيزي بابا روما..

رسالة من عراقي

تحيةً طيبة و بعد.

لا اعلم لماذا تزور العراق اليوم؟
إن جئتَ باحثًا عن المسيحيين، أخبرك أنهم في أوروبا، باستطاعتك زيارتهم هناك. لقد هجّرهم مجموعةُ إرهابيين قتلة اسمهم داعش، دعمَتهم أميركا و أوروبا ليحدثوا فتنةً في العراق ليسيطروا على ثرواته.
عزيزي بابا، لقد كانت المروحيات الاميركية تنزل عليهم الذخائر و المؤن من الجو، و كانوا يقطعون آلاف الكيلومترات بأمان في الصحاري، تحت نظر حلف الناتو “المسيحي” ، قبل ارتكاب مذابحهم في المدن العراقية. لقد وضعوا المتفجرات داخل الكنائس، و لا أراك الله، كانت الصلبان تتناثر في الأحياء، أما المسيح فوجدوه مصلوبًا ثانيةً في ساحة الموصل، و أمّه العذراء أخذوها مع الاسرى، أما مريم المجدلية فقد باعوها في سوق النخاسة، اشتراها رجلٌ قبيحٌ ذو لحيةٍ طويلةٍ غير مغسولة، و وضعها في بيته مع عددٍ من الاماء و العبيد لتخدم نساءه الاربع .

بابا..
إن أتيتَ لتتفرج على حضارة العراق المذهلة كما صرّحت البارحة، فأيضًا أعلمك أنها صارت قطعًا في متاحف أوروبا. تاريخ الاشوريين صار في اللوفر، و الكلدان في متحف لندن، أما الجنائن المعلّقة فقد علّقوا بدلًا منها جثث ضحايا مجزرة سبايكر، اي اي، المجزرة التي ارتكبها داعش بحقّ الجيش العراقي.
و إذا جئت تستحمّ بماء الفرات، فأعلمك أنه فاض ثانيةً، لا ليس المغول هذه المرّة، بل داعش نفسها، حليفة أميركا حليفتك. نعم نعم، لا أزيد عليكَ حرفًا ولا أنقص.

أيها الحَبر، قالوا لي إنك مسؤول معنويًا عن جميع الكاثوليك في العالم، و المسيحيين الباقين بشكلٍ أقلّ، لكني تعجبت كلّ العجب من افعالك.
لماذا لا أراك تحرّك ساكنًا كلّما ارتكبت المجازر بحقّ رعاياك؟ و لماذا أراك صديقًا لكلّ الانظمة التي تبيد المسيحيين في الشرق؟
في فلسطين ، جلستَ و اسلافَك تتفرجون على ضياع الارض و التنكيل بالمومنين، حتى فرغت أرض السلام و الرسالة من سكّانها. تُرى ما هو دور سفارة قداستك في تل أبيب؟ إذا لم يعد هناك مسيحيون في فلسطين، لماذا فتحتَ سفارةً؟ للتواصل مع اليهود؟ قتلة المسيح؟ يا عزيزي اليهود يودّون لو يأكلون لحمك بأسنانهم. رأيناهم في الفيلم الشهير “آلام المسيح”، عندما غسل القائد الروماني يديه من صلب المسيح، قالوا “دمه علينا و على أبنائنا”.. فلماذا تحبّهم؟ إذا كنت تعترف بهم بسبب العهد القديم و العهد الجديد فهم لا يعترفون بك كما بنا باكثر من غوييم أي بهائم أنت أكبر قدرًا.
ثم إنّك مع احترامي لمقامك، من الذي فوّضك تقسيم فلسطين و الاعتراف بإسرائيل؟ لعلّه الله؟ كيف يكون ذلك؟ و هل الله العادل يرضى بقتل الفلسطينيين و إحلال المجرمين الاوروبيين مكانهم؟ الله الذي نعرفه، الله الذي ترك وصاياه العشر مع رسوله عيسى، أليس من ضمنها لا تقتل، لا تسرق؟ الله هذا، فوّضك لتشهد على سرقة فلسطين و قتل شعبها؟ أم عساك اتخذت الهً آخر لا نعرفه؟ إلهً يحب المجرمين و السرقة؟ حدّثنا عن ربّك يا أبانا..

للتذكير أيضًا بمناسبة قدومك إلى منطقتنا، ولدك الضال في لبنان، المسمّى زورًا بالراعي، كاد أن يفلت القطيع من يده. رعيّته جاعت و الذهب يتدلى من فوقه و من تحته. و المسيحييون صاروا أقليّةً تكاد تختفي بسبب الهجرة و الفقر، وهو يسكن في قصره قرب بيروت شتاءً حيث يلتقي و يتحالف مع ذابحي الشعب الفلسطيني و اللبناني، و في منتجعه الفخم قرب وادي قاديشا صيفًا، حيث يصمّ اذنيه عن أصوات صراخ القديسين التي تتعالى من الوادي.
الراعي هذا يستجلب الآن كلّ المجرمين من الخارج ليقضيَ على ما تبقّى من كيانٍ للبنان. و لا أخفيك، ثقتك به ستفرغ لبنان من آخر صلبانه، فاحذر، إني لك ناصحٌ..

بابا..
لا تغضب مني، لكنّك و مجمع الاساقفة معك صار المال و السلطان إلهَيكم. لم يعد يستهوي المسيحيين حركاتك الاستعراضية، بغسل الاقدام و تقبيل الايدي.
إن حركاتك صارت مضحكةً.. والظاهر أنك اعتدت تقبيل الايادي، حتى أيادي الدول الكافرة المتغطرسة التي تعمل على محق الدين من جذوره.. و إنا نراك تحكم باسم الله، ولا تفعل إلا ما يرضي الشيطان…

العراق اليوم ينوء تحت الفقر و الارهاب و الجوع و المرض اللذين أتت بهم أميركا، سيّدتك، فلا حاجة للعراقيين بزيارةٍ تخنقهم أكثر بالإجراءات الامنية لضمان سلامتك.. زار سلفك سوريا فدمّرت أميركا معلولا، و زار لبنان فأفلس..
لا حاجة للعراقيين بك اليوم، لا تكن ضيفًا
نارام  سرجون