عملات معدنية أثرية تحل لغز أقدم الجرائم الغامضة

عمان1:قالت وكالة Associated Press الأمريكية، الخميس 1 أبريل/نيسان 2021، إن مجموعة من العملات المعدنية القديمة المُكتشفة داخل بستان فواكه في ريف ولاية رود آيلاند، وأجزاء أخرى من منطقة نيو إنغلاند بالولايات المتحدة، ربما ستساعد في حل واحدةٍ من أقدم الجرائم الغامضة بالقضايا العالقة في التاريخ منذ 326 عاماً.
فقد كان القرصان الإنجليزي القاتل هنري إيفري أكثر المجرمين المطلوبين في العالم، بعد نهبه سفينة تحمل حجاجاً مسلمين من الهند إلى مكة، ثم أفلت من العدالة بعد انتحال شخصية تاجر رقيق، رغم تورطه في واحدة من أكثر جرائم السرقة المربحة والشنيعة على الإطلاق.

أقدم العملات
إلا أن العثور على هذه العملات، التي تعد من بين أقدم العملات التي عُثر عليها في أمريكا الشمالية، قد يفسر كيف اختفى القرصان إيفري من على وجه البسيطة بعد جريمته.
حيث قال جيم بيلي، المؤرخ الهاوي والكاشف عن المعادن، الذي عثر على أول عملة عربية سليمة من القرن الـ17 داخل مرجٍ في ميدلتاون: "إنه تاريخٌ جديد يُكتب لجريمةٍ شبه كاملة".
يشار إلى أنه في السابع من سبتمبر/أيلول عام 1695، نصبت سفينة القرصنة Fancy، بقيادة إيفري، كميناً استولت به على سفينة Ganj-i-Sawai الملكية، التي كان يملكها الإمبراطور الهندي أورنكزيب عالم كير الذي كان من أكثر رجال العالم نفوذاً آنذاك. وكان على متنها حجيجٌ عائدون إلى بلدهم، وذهبٌ وفضة تصل قيمتهما إلى عشرات الملايين من الدولارات.


عرض مكافأة كبيرة
إذ تقول الروايات التاريخية، إن القرصان إيفري عذّب هو وفريقه الرجال على متن السفينة الهندية، ثم قتلوا الرجال واغتصبوا النساء، قبل أن يفرّوا إلى جزر الباهاما التي كانت ملاذاً آمناً للقراصنة. لكن أنباء جرائمهم انتشرت سريعاً، واضطر الملك الإنجليزي ويليام الثالث -تحت ضغطٍ هائل من الهند وشركة الهند الشرقية- إلى عرض مكافأة كبيرة لمن يقوم بتسليمهم.
حتى الآن، لم يعرف المؤرخون سوى أن إيفري أبحر في النهاية باتجاه أيرلندا عام 1696، ثم اختفى بعدها. لكن المؤرخ بيلي يقول إن العملات التي عثر عليها هو وغيره دليل على أن القرصان إيفري سيئ السمعة سافر في البداية إلى المستعمرات الأمريكية، حيث استغل هو وعصابته الثروات المنهوبة لتغطية النفقات اليومية لحياة الفارين من العدالة.

الجميع يبحث عن القرصان إيفري
بيلي أضاف أن هذا الأمر يُمثل تاريخاً جديداً لجريمة شبه كاملة؛ فإذا بحثت على محرك البحث في جوجل عن أول مطاردة لهارب بالعالم ستجد اسم القرصان إيفري، حيث كان الجميع يبحثون عن هؤلاء الرجال.
فيما ظهرت أولى العملات المعدنية العربية عام 2014 داخل مزرعة في ميدلتاون، البقعة التي أثارت فضول بيلي قبل عامين، بعد أن عثر فيها على عملات معدنية قديمة من زمن الاستعمار، وإبزيم حذاء من القرن الـ18، وبعض رصاصات أسلحة المسكيت.

عملة معدنية عربية
كما أشار بيلي إلى أنه حينما لوّح بجهاز كشف المعادن فوق التربة وحصل على إشارة؛ بدأ في الحفر حتى وصل إلى عملة معدنية فضية صغيرة، وافترض أول الأمر أنها إسبانية أو مجرد نقود سكّتها مستعمرة خليج ماساتشوستس. ولكنه حين دقق النظر، لاحظ الحروف العربية على العملية المعدنية وتسارعت دقات قلبه. ويقول: "قلت لنفسي حينها: يا إلهي!".
إلى ذلك، أكّدت الأبحاث أن العملات القديمة تم سكُّها في اليمن عام 1693، الأمر الذي أثار تساؤلات فورية، لأنه لم يكُن هناك دليل من قبل على أن المستعمرين الأمريكيين، الذين كافحوا من أجل لقمة العيش في العالم الجديد، قد سافروا إلى الشرق الأوسط للتجارة قبل عقدٍ على الأقل من ذلك التاريخ.
ومنذ ذلك الحين، اكتشف باحثون آخرون 15 قطعة نقدية عربية أخرى من العصر ذاته. ومنها واحدةٌ في كارولينا الشمالية، حيث تُشير السجلات التاريخية إلى ظهور بعض رجال القرصان إيفري هناك للمرة الأولى.

عملية غسل أموال!
من جانبها، أوضحت سارة سبورتمان، عالمة الآثار في كونيتيكت، حيث عُثر على إحدى العملات المعدنية عام 2018، أنه يبدو أن عدداً من أفراد طاقمه استقروا في نيو إنغلاند واندمجوا مع السكان. كان الأمر أشبه بعملية غسل أموال.
حسب بيلي، رغم أن الأمر يبدو مستبعداً الآن، فإن إيفري نجح في التخفي على مرأى من الجميع، وذلك بالتظاهر بأنه تاجر رقيق، وهي المهنة الناشئة في نيو إنغلاند خلال تسعينيات القرن الـ17. وفي طريقه إلى جزر الباهاما، توقّف في إحدى الجزر الفرنسية، للحصول على بعض الأسرى من ذوي البشرة السمراء؛ حتى يُمثّل الدور بحنكة.
فيما قال علماء آثار ومؤرخون مطلعون على عمل بيلي، دون المشاركة فيه، إنهم يشعرون بالإعجاب ويعتقدون أن عمله يُسلّط ضوءاً جديداً على واحد من أقدم ألغاز الجرائم في العالم.
بينما يقول بيلي، الذي يحتفظ بأهم الأشياء التي عثر عليها وأكثرها قيمة داخل صندوق ودائع آمن، إنّه سيواصل البحث، مضيفاً: "بالنسبة لي، كان الأمر يتعلّق دائماً بإثارة الصيد، وليس المال. والأفضل من العثور على تلك القطع الأثرية هو اكتشاف القصص القديمة وراءها".