إسلامية أم فرعونية .. جدل صاخب حول هوية مصر بعد عرض المومياوات

عمان1:لم يكد الاحتفال بنقل مومياوات الفراعنة إلى المتحف المصرى ينتهي، حتى ثارت معركة حامية الوطيس بين قوم يدافعون عن هوية مصر الإسلامية، وآخرين متحمسين لهويتها الفرعونية.
في السطور التالية صوت المعركة وصداها:

الموكب والهوية والمواطن
الكاتب الصحفي عبد العظيم حماد رئيس التحرير الأسبق لصحيفتي الأهرام والشروق قال إن الإجماع على نجاح الحدث من كل النواحي أمر يدعو للسرور والفخر.
وتابع حماد: “لكن محترفي المبالغة ومدعي المعرفة (كل على هواه وبعض علي ضلاله القديم ) لابد أن يضيفوا لمساتهم المفسدة للفرحة الذين انتهزوا الحدث لكي يقدموا مزيدا من القرابين لا فائدة من التوقف عندهم ولكن هناك من اعتبروا المناسبة فرصة جديدة لإعادة أحاديثهم غير العلمية حول مايسمونه بأزمة الهوية المصرية وكأن تحتمس أو رمسيس بعثا حيين ليقودا الجيوش ويهدما ويقيما الإمبراطوريات و ليؤدبا الأعداء الذين يتربصون بمصر و ليشبعا شوقنا الي فخر قومي أو اعتبروها فرصة للنكاية في روافد جاءت من خارج مصر و تأصلت في الثقافة المصرية منذ الموجة الإغريقية في نهايات التاريخ (الفرعوني )مثلها مثل كل حضارات العالم القديمة والحديثة التي تمددت فأثرت في غيرها ثم انكمشت ليتمدد غيرها ويؤثر فيها”.
وقال حماد إن الاستغراق في أفكار وسياسات الهوية فضلا عن انه اصبح موضة بالية فهو هروب من استحقاقات المواطنة من اول الحقوق المتساوية الي الحريات الكاملة ومعهما دائما وأبداً الارتفاع المستمر في مستوي المعيشة وجودة الحياة تحت مظلة أمن قومي وطيد.

المبالغة
المفكر والمحلل السياسي د.كمال حبيب قال إن المبالغة التي تفتقر للرشد والعقل تشوه الجمال وتفقده القدرة على تحقيق الاستمتاع به التماس مصادر للشرعية والإلهام من زمن سحيق خبا حضوره في واقع الناس ووجدانهم يجعلهم مجرد متفرجين كما لو كانوا يشاهدون فيلما سينمائيا للتسلية سيغادرون بعده إلى حياة مقطوعة الصلة بما كانوا يشاهدون.
وأضاف حبيب أن حياة الناس وواقعهم ومشاكلهم التي يعيشون وجعل حياتهم أفضل وواقعهم أكثر تعبيرا عن آمالهم وحلول مشكلاتهم هي التي تعطيهم معنى للفرجة والمشاهدة وتمنحهم أملا وثقة.
وتابع حبيب: “نتفرج لا بأس ولكن نعيش أيضا آمنين مطمئنين على حاضر بلادنا وغدها”.

هويتنا
في ذات السياق علق عبد الله رشدي – الباحث في شؤون الأديان والمذاهب في الأزهر والمتحدث الإعلامي الأسبق باسم وزارة الأوقاف – قائلا: “هي مصرُ العربيةُ الإسلاميةُ.. هذه هويتنا.. شاء من شاء وأبى من أبى”.
وأضاف رشدي: “‏فرحانين بحضارة سبعة آلاف سنة..فرحانين بعراقة تاريخنا..بس دا مش هيغير من هويتنا شيء.. هويتنا العربية..هويتنا الإسلامية.. فأنا فخور بوطني..فخور بعراقة تاريخي.. مستمسك بعروبتي وإسلامي.
يعني لن نترك تاريخنا بلا عناية ولكننا لن ننفصل عن هويتنا بحالٍ من الأحوال، وإذا غضب بعضهم فمعلش”.
وأنهى رشدي قائلا: ” الأصوات الكاسدة التي تزعم أن الفتح الإسلامي كان احتلالا وأن العرب دخلاء على مصر وأن اللغة العربية يجب تغييرها، وأن هوية الدولة يجب أن تتغير..هذه الأصوات لا قيمة لها..ولن يُؤتي صياحُ أصحابِها ثمرتَه. نفرح بتاريخنا وحضارتنا وعراقتنا، ونستمسك بهويتنا العربية الإسلامية.. حفظ الله مصر”.

التاريخ متجليا
د. وفاء إبراهيم أستاذ علم الجمال بجامعة عين شمس علقت على الموكب المهيب قائلة: “وكأن التاريخ أصبح حاضرا الان متجليا بهيبته وجلاله”.

الحقوق والواجبات
برأي الكاتب الصحفي أنور الهواري رئيس التحرير الأسبق لصحيفتي الأهرام والشروق لصحيفتي الوفد والمصري اليوم فإن الاختلاف لا ينبغي أن يكون علي الهوية، بل ينبغي فقط أن يكون علي الحقوق والواجبات.
وأضاف الهواري
أن هوية مصر مركبة من تعدد وتنوع حضاري هائل، مشيرا إلى أن كلا منا يستطيع أن يختار منه وينحاز إلى ما يوافق طبعه.
وأردف الهواري: “انحيازك لا يلغي وجود باقي المكونات، فمصر، كانت ومازالت ، مصهر وملتقي كل الحضارات، وهذا هو سر بقائها وعظمتها وخلودها”.

عراقة لن تغني عنا شيئا
في ذات السياق قال نشطاء إن الاحتفاء بالحضارة المصرية القديمة لن تغني عنهم شيئا في ظل ما يصلونه من فقر وجهل ومرض.