محطة المملكة والتدخل بالقضاء

عمان1:لأول مرة يحدث أن يناقش برنامج تلفزيوني مجريات قضية منظورة أمام القضاء ويصل الحوار إلى درجة اتهام الحكومة بالتدخل في القضية   
برنامج صوت المملكة على محطة المملكة استضاف اثنين من رجال القانون الاول الاستاذ د فياض القضاة عميد كلية الحقوق في الجامعة الأردنية وعضو سابق في مجلس هيئة النزاهة  والثاني الاستاذ عبد الإله عبيدات مدعي عام سابق في الجمارك للحديث عن الجلسة الأولى لمحكمة أمن الدولة في قضية الدخان . 
وفيما كان الأستاذ القضاة حذرا في المناقشة حتى لايمس الموضوع المنظور أمام محكمة أمن الدولة دخل الزميل عبيدات في الموضوع وطعن في اختصاص المحكمة واتهم الحكومة بالتدخل في القضية ربما يقصد من ناحية ادخال وسائل الإعلام  إلى قاعة المحاكمة ، ثم انضم مقدم البرنامج مشاركا لهما الرأي بأن السماح لوسائل الإعلام جاء لتظهر الحكومة بأنها تكافح الفساد ، والحقيقة أن قرار السماح لوسائل الإعلام قرار من المحكمة نفسها وأعتقد أنه ردا على شائعات بأنه سيجري لفلفة القضية .
من حيث المبدأ هناك قرار من نائب عام أمن الدولة بعدم النشر ونتغاضى عن ذلك بعد أن أصبح ملف الدعوى ملك المحكمة ، ولكن إذا كنا سنفتح الحوار في المحطات الفضائية حول مجريات كل جلسة في أي قضية فإننا نكون قد نقلنا القضية من يد القضاء الى يد الإعلام ، وسيتهافت المختصون الى المحطات قسم يؤيد رأيا أو قرارا اتخذته المحكمة وأخر يعارضه ، وستصبح مجريات المحاكمات مجالا للطعن الإعلامي لا الطعن القضائي .
يجوز نقل مجريات المحاكمات بحياد ولكن لايجوز التعليق على مجريات المحاكمات ومناقشة الاختصاص القضائي في قضية منظورة أصدرت المحكمة فيها قرارا بالاختصاص ، لان ذلك قد يوحي للجمهور الشك في كفاءة المحكمة وعدالة المحاكمة خاصة وأن محكمة التمييز هي المختصة بنظر الدفع بعدم الاختصاص عند تمييز القرار الفاصل بالدعوى .
لقد ارتكبت محطة المملكة خطأ فادحا في هذه الحلقة فالقضاء يجب أن يكون خارج سباق الشهرة بين برامج المحطات  وإلا أصبح مادة إعلامية في يد من هب ودب بخبرة أو بدون خبرة

 

المحامي محمد الصبيحي