اللهم هجرة.. شبان يبحثون عن الأمل خارج الحدود

عمان1: تكاد عبارة “اللهم هجرة” تبدو كلمة يومية روتينية تسمعها كثيراً وتقرأها باستمرار على مواقع التواصل الاجتماعي، سيما من فئة الشباب.

5 دقائق فقط تستغرقها يومياً في متابعة صفحات “فيسبوك” و”تويتر” كفيلة بأن تجعل من يتصفحها يشعر بأن رغبة الشباب الأردني بالهجرة لم يعد طموحا فحسب بل بمثابة الحاجة الملحة والملحة فوراً.

اقتصادية وسياسية وحتى طبقية هي الأسباب التي اجمعت عليها آراء حقوقيين وناشطين في البحث عن أسباب ارتفاع مطلب الهجرة من الوطن من قبل الشباب الأردني، وهي تعكس في الوقت ذاته بحسب ما اتفقوا عليه أيضاً حالة من فقدان الأمل بين صفوف فئة الشباب، لاسيما الأمل في التغيير.

إلى ذلك، قال الخبير في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أحمد عوض، إنّه في الأعوام القليلة الماضية ارتفعت رغبة الشباب خصوصاً الذكور في الهجرة كثيراً، نتيجة “فقدان الأمل والشعور بالتهميش والتفاوت الاجتماعي ناهيك عن ضعف فرص الوظائف اللائقة”.

وأضاف في مقابلة ، أنّ “ذلك تزامن مع إعلان دول في العالم المتقدم ترحيبها للمؤهلين للاندماج في مجتمعاتها مثل أميركا وألمانيا وهولندا”، مشيراً إلى أنّ “ما لا تعرفه الدولة الأردنية أن تلك الدول هي التي تكسب ونحن في الأردن من نخسر”.

ويعزو عوض أسباب رغبة الشباب في العزوف عن العيش في بلدهم وطرق أبواب الهجرة إلى أنّها “نتاج من سياسات الحكومات الأردنية المتعاقبة التي يرى أنها لم تنتبه أن تضييق الحياة على الشباب سيدفعهم للهجرة وعلى المدى البعيد سيضعف من إدارة الدولة”.

وكشف أنّ دراسة صدرت مؤخرًا تكشفت أنّ نحو 40% من خريجي كلية الطب في الجامعة الأردنية يعملون في الخارج فور تخرجهم، ما يدخلهم في باب الهجرة، هذه النسبة بحسب وجهة نظره خطيرة وتكشف مدى خسارة الأردن لطاقات ابداعية.

الأسباب اقتصادية اجتماعية وسياسية بحسب عوض، تلك التي تدفع الشباب للهجرة، فالرواتب منخفضة، والشباب طموحهم أكبر من ذلك خصوصاً أنّ الدول تقول لهم “تعالوا إلينا” لاسيما الأكفاء منهم.

“فضلاً عن قلة فرص العمل وإن وجدت فهي غير لائقة”.

وقال عوض إنّ “الشباب لديهم طاقات وعندما تضيق بهم السبل ويشعرون بالتمييز من جراء التفاوت الطبقي والواسطات من الطبيعي أن يفقدوا الأمل”.

وفي السياق، بينت عائشة العمري وهي تعمل في المجال الحقوقي، أنّ “حلم الهجرة موجود منذ وقت طويل، لكن كثر الحديث عنه مؤخرا ًلأن الشباب الأردنيين باتوا يشعرون بغياب مفاهيم العدالة والحرية والفرص التي يستحقونها في بلدهم”.

وقالت إنّ “الدول التي يطمح الشباب الأردني بالهجرة إليها، لا يعني أنها دول تعاني من الفساد مثلاً، لكن فيها منظومة العدالة والمساواة”.

وأشارت إلى أنّ هاجس البحث عن عمل بات يلازم الخريجين الجدد ناهيك عن قلة الأجور وغياب توزيع فرص العمل بالتساوي. كلها عوامل تشجع الشاب على الهجرة”.

ورداً على سؤال شاب خلال إعداد التقرير ما إذا كانت لديه رغبة بالهجرة قال: “طبعاً بهاجر، الأردن أصبح مقبرة للشباب”.

إلى ذلك، يُعرّف الناشط الشبابي محمد الصمادي، الهجرة بأنّها “الخلاص الفردي لأي شخص يفقد الأمل من التغيير ولا يستطيع التأقلم مع الواقع المعيشي الذي فرضته الحكومات المتعاقبة ويصعب عليه أن ينتقل من مستهلك إلى منتج ويشكل لبنة أساسية في مجتمعه”.

وقال إنّه “لا احد يفكر بهجرة بلده إلا إذا كان تحت ظروف قاهرة فرضت عليه. لذلك أسباب كثيرة اقتصادية وسياسية واجتماعية”.

واعتبر الصمادي أنّ “مساعي الشباب طالما كانت تطالب منذ أعوام للاصلاح ومحاربة الفساد، لتجدها مطالب تصطدم دوماً في واقع يرفض تغييرها”، مضيفاً: “بتنا نشعر أنه لا يوجد تطور في الحياة السياسية في الأردن منذ فترة طويلة، وأصوات الشباب التي علت بتغيير النهج قابلها لا حياة لمن تنادي. الأمر الذي أوقف عجلة التطور في الحياة السياسية ما يعني أن الواقع الاقتصادي لن يتغير”.

واستشهد الصمادي بمثال بسيط للهجرة في الأردن مثل الهجرة من الأرياف والقرى إلى عمان، ذاهباً إلى أنه “عندما تفشل الدولة عن صناعة التنمية في المناطق المهمشة ومناطق الأطراف تبدأ حركة نزوح من الشباب الى العاصمة حتى يؤمن لقمة عيشه ومستقبله على أمل الحصول على فرصة عمل ممكن تقدمله أبسط احتياجاته، واليوم بات يفكر بالهجرة من عمان إلى بلدان في الخارج”.

ولا يستهين الصمادي بعامل ما أسماه “غياب لمفهوم سيادة القانون وهو عامل مهم بحسب رأيه يشجع تفكير الشباب بالهجرة، حيث أن المواطن البسيط بات يشعر أن القانون لا يسري على الجميع بالتساوي، وبات كل يوم وفي أي معاملة حكومية يضطر إليها يواجه البيروقراطية”.

وعلى الصعيد الشخصي بين الصمادي أن “جميع مشاريعه منذ عشرة أعوام مؤقتة ذلك سعياً للسفر إلى الخارج”، ويختم حديثه بالقول: “اللهم هجرة”.

من جهتها أفادت موظفة في إحدى مكاتب الهجرة وتدعى أفراح عبد ربه، أنّ “مكاتب الهجرة تستقبل يوميا ما يعادل 10 طلبات هجرة من أردنيين وأغلبها من فئة الشباب”.

وبحسب عبد ربه، فإنّها أحياناً “تصادف مقدمي طلبات هجرة لا يعرفون إلى أين هي وجهتهم، حيث يقولون لها: بدنا نهاجر وبس أي مكان”.الغد