ما مصير الغزل المتبادل بين عمّان والدوحة؟

عمان1: يبدو أن الأردن وقطر دخلا مرحلة جديدة من العلاقة بين البلدين، والملامح الأخيرة التي شكلتها زيارة وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري خالد بن محمد العطية إلى الأردن، الأربعاء، تنبئ بذلك.
أسفرت زيارة العطية والوفد المرافق له الذي حظيَّ باستقبال رفيع من الملك عبدالله الثاني في قصر الحسينية، عن التأكيد على متانة العلاقات وتطلع الدولتين لزيادة التعاون والبناء على العلاقات التاريخية التي وصفت بالإيجابية.

كما تم التأكيد من الجانب القطري على دعم الوصاية الهاشمية على المقدسات وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على التراب الفلسطيني على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وهو ما يتطلع إليه الأردن لمواجهة أعباء وضغوطات "صفقة القرن".
توقيع الاتفاقيات للإستفادة من الخبرات المتقدمة بين البلدين في مجالات التعليم والتشغيل والخدمات إلى جانب التعاون العسكري والدفاع، يرتقي كل ذلك بالعلاقات التي ينادي بها الشارع الأردني دوماً بعد تخلف السعودية والإمارات عن دعم المملكة وخنقها اقتصادياً من خلال وقف الدعم والمساعدات الاقتصادية عنه.

كما وتشير هذه الزيارة إلى البناء والتطوير على ما قدمته قطر للأردن خلال 2018 بعد توفير نحو 10 آلاف فرصة عمل للأردنيين التي تعاني من ارتفاع نسبة البطالة وقلة الوظائف، الأمرالذي ينعش المملكة اقتصادياً ويخفف الضغوطات عليها.
نائب رئيس الوزراء الأسبق ممدوح العبادي أكد أن لدى الأردن دوماً قناعة وتوجه واضح في الابتعاد عن الدخول بالخلاف أو التوتر مع أي قُطر عربي، ويتسم دوماً بأنه يجمع شمل العرب ولا يفرق بينهم.
ويقول العبادي، إنه مع التقارب بين المملكة وقطر وكل الدول العربية من أجل تكوين موقف قوي للدفاع عن فلسطين ومشروع "صفقة القرن".
ويضيف أن الأردن لا يرهن علاقاته التاريخية وخاصة العربية مع أي دولة في تقديم الدعم لها أم لا سواء من النواحي الاقتصادية أو غيرها، ويعمل على استثمار هذه العلاقات على نحو أبعد من ذلك.

وأشار إلى أن الأردن لا يقبل أن يتم الضغط عليه من أي دولة سواء قطر أو السعودية لتحديد علاقاته مع هذه الدول، وأن مصلحة الأردن بالتوافق وليس بالإنشقاق بين الدول العربية.
من جهته يرى النائب والوزير الأسبق مفلح الرحيمي أن قطر هي من بادرت في مد يدها لدعم الأردن في الوقت الذي عانت فيه المملكة اقتصادياً.
ويقول الرحيمي ، نقلاً عن مصدر موثوق في قطر "أن دولة قطر على استعداد لاستقبال 30-40 ألف موظف خلال 3 سنوات قادمة"، الأمر الذي ينعش الأردن اقتصادياً ويخفف من البطالة.
ويبيّن أن الأمير تميم بن حمد عروبي ويؤمن بالموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية والمقدسات والوقوف في وجه الظروف الصعبة التي تواجه الأردن فيما يُعرف "بصفقة القرن".
وبشأن الحصار غير المُعلن على الأردن من قبل بعض دول الخليج استبعد الرحيمي الشائعات التي تدور حول ذلك لأن السعودية والإماررت لا زالوا يدعمون المملكة حتى اللحظة وهناك مئات الالاف من الأردنيين يعملون هناك.
ويصف زيارة وزير الدفاع القطري للأردن بأنها تفعيل للعلاقات بين البلدين وستسفر عن زيارات على مستوى أعلى في قادم المواعيد.
وتتسم العلاقات الأردنية القطرية اليوم بالإيجابية رغم فتورها في فترة ما، إذ أن المملكة لم تكن من بين الدول التي قاطعت قطر خلال العام الماضي بل جاء الرد الأردني بتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي وهو ما يمثل حنكة سياسية في التعامل مع الازمات.

وتتطلع المملكة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات القطرية لديها من خلال إتاحة الفرص وتوسيع الآفاق للتعاون من خلال توقيع الاتفاقيات إلى جانب المشاريع القطرية والاستثمارات التي قدمت خلال 2018، 500 مليون دولار ضمن حزمة المساعدات الاقتصادية بين البلدين في مجالات البنية التحتية والسياحة.