محمد الصبيحي يكتب :ابناؤنا المعارضون في الخارج

عمان1:لم تعرف الدولة الأردنية في تاريخها معارضه أردنية خارج الوطن . كان هناك معارضون أفرادا هنا وهناك وليس معارضة منظمة ذات هياكل تنظيميه . ومع ذلك لم يقبل الحسين رحمه الله أن يكون هناك معارضون خارج الوطن مهما كانت رؤيتهم السياسية أو التهم الموجهة إليهم   وكان بينهم من تآمر على حياه الملك شخصيا  . ولكنه رحمه الله عاد بهم تدريجيا إلى حضن الوطن معززين مكرمين في الوقت الذي كانت فيه أنظمة عربية أخرى تغتال معارضيها الهاربين من البطش والتعذيب .

أعاد الحسين أبناءنا المعارضين في وقت كانت فيه الأحكام العرفية سارية والأزمات تعصف بالمنطقة والنظام الاردني يواجه مخاطر المد الناصري والبعثي ، وبحكمته وحنكته عاد كل معارض الى وطنه ، بل لم يجد عدد غير قليل من السياسيين العرب الذين لم يدخروا جهدا لإسقاط النظام الملكي غير الاردن ملجأ آمنا بعدما زالت سلطتهم واصبحوا مطلوبين في أوطانهم ، ولم يرفض الحسين منحهم الحماية والإقامة والوفادة .

لا اعرف كيف انقل لكم شعوري وانا ارى عددا من اصدقائي وزملائي في الصحافة يغادرون الوطن مكرهين لأسباب متعددة فيجهرون بارائهم ومواقفهم السياسية التي ما كانوا يستطيعون الجهر بها داخل الوطن دون أن تطالهم قوى امنيه بالبطش والأذى .

وهكذا بدأنا نشاهد معارضة من الخارج وبث متواصل من خلال الإنترنت وجدل واتهامات وسيل معلومات ، ونحن نتساءل ماذا يضير الدوله الأردنية لو عاد اخوتنا الى بلدهم وماذا يضير الدولة لو تحدث الناس دون أن يطالهم تلبيس النصوص القانونية ما لا تحتمل لخلق التهم وفتح التحقيقات وعقد المحاكمات ، هل سيهتز النظام حين يرفع شبابنا أصواتهم بالشكوى ضد فساد واضح وضوح الشمس ؟؟! 

جاهل من يصدق التصريحات الرسمية بأن لا محاكمات سياسية ولا معتقلين سياسيين في الاردن !! فالحكومات لم تقدم تعريفا للجريمة السياسية رغم أن الفقه القانوني واضح في هذا الشأن ، وحين يحال كاتب أو صحفي الى المدعي يقولون لك مخالفة قانون الجرائم الإلكترونية وليس تحقيق سياسي ؟؟ من يضحك على من ؟؟ . 

عملية تكميم الأفواه واضحة وجارية على قدم وساق بدعم ومصلحة من قوى الفساد التي ترتعد من حرية الرأي , ومن هنا أصبح الخروج من البلد والتنفيس، من الخارج مطمحا وأمنية لعدد غير قليل من الاصدقاء الإعلاميين والكتاب ، ولا يحول بينهم وبين ذاك سوى تأمين مصدر عيش أو الارتباطات الأسرية ، وليسوا وحدهم بل هناك غيرهم من الذين تعرضوا للظلم بالتجاوزات الإدارية ، موظفون كبار خدموا بنزاهة تم ازاحتهم لصالح آخرين جهلة من محاسيب وأذناب ، نراهم يطمحون للرحيل من البلد والمجاهرة بنا يختنق في صدورهم . 

الدولة الأردنية ليست ضعيفة لتخشى اراء أبنائه

الذين يحبون ترابها وما خرجوا إلا كارهين ، فليس بيننا طائفية ولا جهوية ولا عرقية ، شعب متجانس متآلف وجيش قوي موحد ، وما ينقصنا هو الشفافية وسيادة القانون واحترامه من الجميع واستقلال تام لقضاء موحد وسلطة كامله للنيابة العامة وسترون دولة حديثه منظمة ومواطن محترم كريم .
لقد آن الاوان لمبادرة صادقة وشفافة لاسترجاع إخواننا المعارضين في الخارج بكل احترام وضمانات من المساءلة وليعبروا ولنعبر جميعا عن آرائنا من داخل وطننا وعلى مؤسسات الدولة جميعا أن تستمع وتحاور وتتجاوز عن المعلومة الخطأ وتصوب ما يصح كشفه من اخطاء ، بهذا نكون اقوى في مواجهة المخاطر ، قبل أن يأتي يوم قريب نجد فيه معارضة منظمة ذات هياكل تنظيمية ومنبر إعلامي تبث من لندن أو اسطنبول أو واشنطن  وتسعى لدعمها دول حاقدة وحركات مشبوهة .
نحن اولى بالإستماع لأبنائنا واصدقائنا الذين يبثون الينا يوميا من خارج الوطن ما يعتمر بصدورهم وخوفهم على البلد واننا نحترمهم لأنهم لم يقبلوا أن يكونوا عملاء لدول أخرى لطعن بلدهم.