التاريخ: 22-06-2014 06:43:03     ||    

حدّ الكفاية و حد الكفاف !!!

حد الكفاية وحد الكفاف !!!
بقلم : العميد المتقاعد فتحي الحمود
حتى تاريخه لم أقرأ لكاتب إسلامي أو كاتب أردني مقالا حول موضوع على غاية من الأهمية ألا و هو " حد الكفاية " و أول من تناول هذا الموضوع هو الامام أبو حامد الغزالي - رحمه الله تعالى - في كتاباته المختلفة .
من المعروف بأن النفس البشرية لا تستقيم إلا في ضوء تلبية احتياجاتها الأساسية، لكن الحصول علي هذه الحاجات يتوقف علي أمور كثيرة منها: سعي الإنسان إلي إشباعها، وإلي أي مدي تفي موارد المجتمع بحاجات القائمين فيه، وأيضاً إلي أي مدي تتحقق العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمع..
ويرتبط إشباع حاجات الناس بما نسميه في العصر الحديث «مستوي المعيشة» الذي تعرفه المادة ٢٥ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: «لكل شخص الحق في مستوي من المعيشة كاف للمحافظة علي الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية.
وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة، وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته» لكن لابد من الالتفات إلي أن مستوي المعيشة اللائق ليس هو فحسب مستوي الدخل السائد في مجتمع ما، ولكن إلي أي مدي يستطيع هذا الدخل أن يلبي احتياجات الفرد الأساسية، ويوفر له حياة بلا منغصات.
إن حد الكفاية الذي يعرف بأنه الحد الذي يوفر للفرد متطلباته بالقدر الذي يجعله في بحبوحة من العيش، وغنياً عن غيره، وهو يختلف عن «حد الكفاف» الذي يشير إلي الاقتصار علي توفير الحد الأدني اللازم للمعيشة، والمتعلق بمتطلبات البقاء أو الحاجات الأساسية الجوهرية التي لا يستطيع المرء أن يعيش بغيرها، فالإنسان الذي يعيش علي حد الكفاف هو إنسان عاجز عن الإنتاج أو العطاء، فضلاً عن الابتكار وتحقيق التنمية..
ولا يقتصر حد الكفاية علي إشباع المقاصد الضرورية، ولكن أيضاً المقاصد التحسينية، وهي الأشياء التي لا تصعب الحياة بغيرها، لكنها تسهل الحياة وتحسنها، ويضاف إلي ذلك المقاصد الكمالية التي تحفظ علي الناس مكارم الأخلاق و العادات، وذلك كلما سمحت موارد المجتمع. أما مكونات حد الكفاية فهي تسع مجالات تشمل:
الطعام، الكساء، السكن اللائق، أدوات الإنتاج اللازمة، وسائل الانتقال، التعليم، قضاء الديون، الزواج، والرفاهية.. وبقدر ما تقترب الدول من هذه الشروط تقترب من تحقيق مستوي المعيشة اللائق بالإنسان.
ومن هنا ينطلق سؤالي أو تساؤلي : أين نحن في الأردن من كل هذا ؟ . و هل تقوم حكوماتنا بالعمل على احتياجات المواطن الأردني لتحقيق هدف أساس ألا و هو " العيش الكريم " لهذا المواطن الذي يعيش تحت رحمة ما تتفضل الحكومات بتقديمه "لعبيدها" !!!
فالاساس ان تعمل الحكومات ليل نهار لتحقيق عيش كريم لمواطنيها و ان لا تألو جهدا من أجل ذلك .
غير ذلك هو اخلال بالعلاقة بين السلطة التنفيذية و مصدرها الا و هو الشعب و ليس العبيد ...أو ليس هم هؤلاء مصدر السلطات في الدستور الأردني ؟؟؟
فكيف يتعامل الفرع مع الأساس ؟
اشعر بأن الآية معكوسة هنا فالشعب في خدمة الحكومة و كأنها هي مصدره و ليس العكس .
فمتى يأتي اليوم الذي نستمتع بعلاقة سليمة بين الحكومة و مصدرها كسلطة تنفيذية شأنها السلطتان التشريعية و القضائية ؟
لاشك انه شأن بعيد المنال الا انه يجب ان يتحقق خلال مدة زمنية لا تزيد عن العشر سنوات من خلال خطة عشرية توظف فيها كل الامكانيات من اجل تحقيق العيش الكريم للمواطن الأردني من المهد الى اللحد .
و أرجو ان لا يتحجج احد بالامكانات فلدينا امكانيات كبيرة و هائلة اذا ما استغلت و استخدمت مواردها لتمنية و تطوير المجتمع الاردني و اساسه الفرد و لاشيء غير الفرد .
الحديث يطول ...الا انني احاول في هذه العجالة تذكير الناسيين من المسؤولين بأنكم راعون للمواطنيين الأردنيين و ليس لمصالحكم و منافعكم الشخصية الآنية ...و ذلك حفاظا على الوطن من الضياع فالافواه الجائعة و الأيدي المرتعشة لا تستطيع بناء مستقبل و بالتالي سنظل نلف و ندور في حلقة مفرغة و عندها سنفقد المتعلمين من شباب الوطن المتعلم و المثقف بسبب البحث عن مكان آخر يعيش فيه مرتاحا هو و أسرته و للأسف فإن التوجه هو نحو الغرب لأن الشرق لا يختلف عنا كثيرا و دول الخليج و السعودية فاضت بمن فيها .
لقد أن الأوان أن لا ندفن رؤوسنا في الرمال بعد اليوم و على هذه الحكومة و الحكومات القادمة , و مجالس النواب و الأعيان , و منظمات المجتمع الأردني المختلفة التركيز أكثر على الشأن الداخلي الأردني ...و علينا أن لا ننسى أبدا أن رغيف الخبز و ليس غيره هو من حرك الشارع العربي الذي ابتدأ في تونس و هاهو الدمار و الخراب قد عم المكان من المحيط الى الخليج !!!
فالخبز يأتي أولا !!!!
[email protected]

عمان - في يوم الاحد الموافق 22 / 6 / 2014

كافة الحقوق محفوظة © شبكة عمان1 الاخبارية