دورات لكشف النسخ المقلدة للحقائب الأصلية

عمان 1 : تعد القدرة على التفريق بين حقيبة شانيل أصلية وأخرى مقلّدة مهارة مطلوبة بشكل واسع في أنحاء الصين، أكبر سوق في العالم للمنتجات الفخمة ونسخها المزيّفة.

ويتولّى "مثمّن المنتجات الفخمة" مهمّة كشف البضائع المقلّدة من تلك المقلّدة، إذ أنه متدرّب على فحص حقائب اليد والأحزمة والملابس بحثاً عن أرقام متسلسلة وغرز وشعارات مثيرة للشك.

دورة لكشف المنتجات المزيفة

ويقول مؤسس "كلية تجارة المنتجات الفخمة الفريدة" جانغ شين إن كثيرين يُخدعون بـ "منتجات مقلّدة بشكل جيّد لا تختلف إلا بدرجة ضئيلة" عن تلك الأصلية. وتعلّم دورته التي تستمر سبعة أيام الطلبة كيفية الكشف عن المنتجات المزيّفة وتقييم تلك المستعملة واكتساب المهارات التي تخوّلهم تثمين المنتجات الفخمة.

وبينما تبلغ رسوم الدورة 15800 يوان (2400 دولار)، يقول جانغ إن المبلغ يستحق الدفع نظراً إلى أنها تمنحهم موطئ قدم في سوق المنتجات المستعملة الفخمة الذي لا يزال في بداياته.

تقنيات للكشف عن المنتجات المزورة

ويعلّم جانغ قواعد الفخامة لطلابه. ويقول "يجب أن تكون بطانة أي حقيبة شانيل سوداء باللون الزهري". ويستخدم المتدرّبون ضوءاً خاصاً بالأشعة فوق البنفسجية للتحقّق من بطاقات الهوية على الحقائب التابعة لمجموعة الأزياء الفرنسية الفاخرة.

ويوضح جانغ، الذي تعلّم مهارة تثمين المنتجات الفخمة في اليابان قبل عقد، "سيضيء حرفان، هذا هو السر". وأضاف أن معرفة أي الحروف في شعار شانيل التي تستخدم الخط المستطيل بدلاً من المربّع يساعد في "الكشف عن ثلث المنتجات المقلّدة في السوق".

ازدهار سوق تحديد المنتجات الفخمة

ولفت جانغ إلى أن دوراته جذبت أشخاصاً كانوا يعملون في تقليد البضائع يرغبون في تطوير مهاراتهم الأصلية لكن مع الانتقال إلى عمل يحظى بسمعة أفضل. ويتحدّر طلابه من خلفيات متباينة، بينهم محرر سابق لمجلة أزياء من شنغهاي، ونادل في حانة يبحث عن بداية جديدة بعدما تضرر عمله جرّاء كورونا.

وقال المضارب في سوق الأسهم شو جيهاو (31 عاما) "أدركت أنه يمكن بيع الحقائب الفخمة المستعملة بأسعار جيّدة للغاية". على سبيل المثال، يمكن بيع حقيبة يد لوي فيتون "نيفرفول" تم شراؤها قبل عامين بتسعة آلاف يوان على منصات بيع المنتجات المستعملة، اي بخصم نسبته 20%، بينما يمكن بيع حقيبة "غابريال" صغيرة تابعة لشانيل بما بين 60 إلى 70% من سعرها الأصلي. لكن لحالة الحقيبة أثر كبير على قيمتها.

في معظم الحالات، لا يحتاج جانغ إلى أكثر من نحو عشر ثوان لتحديد إن كان المنتج حقيقيا، على حد قوله. ويرسل بعض الزبائن صوراً لساعات وأحذية رياضية وملابس ليقوم بفحصها عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن يعتمد التحقق من المنتجات الفخمة بشكل أكبر على التقنيات المتطورة مع إدخال مجموعات الأزياء شرائح إلكترونية لتعقّب الأصل.

علامات الأزياء تحارب النسخ المزورة

وأعلنت لوي فيتون في 2019 أنها ستطلق منصة قائمة على تكنولوجيا "بلوك تشين" (سلسلة الكتل) تدعى "أورا" لتسجيل منتجاتها. وتم وضع شرائح إلكترونية دقيقة داخل الأحذية النسائية التي تصنّعها علامة سلفاتوري فيراغامو الإيطالية بينما اختبرت بربري استخدام تكنولوجيا التعرّف على الترددات اللاسلكية في منتجاتها.

لكن لا يبدو أن جانغ يشعر بالقلق على عمله اليدوي نظراً إلى أن هذه التقنيات لا تزال في بداياتها. ويقول لفرانس برس "يمكن اختراق أي تكنولوجيا. سيبقى سوق تحديد المنتجات الفخمة، كل ما هنالك هو أنه سيكون عليه أن يتأقلم في أساليبه".

تهافت على المنتجات الفخمة المستعملة

وتنتج المصانع الصينية كميّات ضخمة من المنتجات الفخمة المخصصة بمعظمها للسوق المحلي البالغة قيمته نحو أربعة تريليونات يوان (620 مليار دولار)، بحسب "يو آي بي إي للفخامة في الصين" لأبحاث السوق.

ويزدهر حالياً سوق المنتجات الفخمة المستعملة أيضاً مع سعي أولئك غير المستعدين لإنفاق آلاف الدولارات على حقيبة يد إلى اقتحام عالم الأزياء الراقية بثمن أقل. لكن تجارة المنتجات المزيّفة تنتشر بشكل واسع في الظل بانتظار الباحثين عن صفقات مربحة.

وبلغت قيمة سوق المنتجات الفخمة المستعملة في الصين 17,3 مليار يوان عام 2020، أي ضعف العام السابق، بحسب شركة الاستشارات "فوروورد للمعلومات التجارية". وقال إن "الصينيين يشترون ثلث المنتجات الفخمة المتوافرة على صعيد العالم، لكن معدّل التداول البالغ 3% أقل بكثير من معدل 25-30% في الدول الغربية"، في إشارة إلى نسبة المنتجات التي يعاد بيعها لاحقاً.