دعاة يتجاهلون جرائم الاحتلال في القدس .. ما الذي أسكتهم!

عمان1:في كل مرة كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي تستهدف الفلسطينيين، وبخاصة في القدس وغزة، كانت تتعالى أصوات الشيوخ والدعاة العرب، وبمنشور واحد يوحدون الأمة حول القضية الفلسطينة، لكن وبعد تهافت الدول العربية على التطبيع مع إسرائيل، بات ملاحظاً اختفاء تلك الأصوات، ما أثار تساؤلاً عن سبب صمتهم عن الحديث لأجل الأقصى.
وخفتت دعوات الشيوخ في صلوات الحرم المكي خلال شهر رمضان للقدس في الوقت الذي تشهد فيه مواجهات يومية منذ بداية الشهر، على خلفية اقتحام الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى وإغلاق باب العمود ومحاولة تهجير سكان حي الشيخ جراح.
وبينما صمت دعاة واكتفى آخرون بدعوات خجولة، نرى في الجانب الآخر فنانين يتضامنون بقوة وبصراحة مع الفلسطينيين.

الخوف من الحكام

ويرجح الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى، أن سبب صمت علماء الأمة الإسلامية تجاه ما يحدث في القدس، “الخوف من الحكام أو انشغالهم بقضايا أقل أهمية من قضية القدس التي تعتبر مركزية”.
ويضيف في حديث لـTRT عربي عبر الهاتف: “من المفترض أن تكون القدس حاضرة في وجدانهم وحديثهم، ولا يجوز الانشغال عنها، لأن القدس ليست لأهلها فقط، بل لجميع العرب والمسلمين”.
ويتابع: “يجب أن يكون العلماء في الريادة والقيادة ويحركوا الشارع الإسلامي لصالح القدس والقضية الفلسطينية”.
ويرى خطيب المسجد الأقصى أنه يجب أن تكون القدس على الطاولة دائماً، مشيراً إلى أنه لا يمكن للاحتلال أن يكسر شوكة المقدسيين، لأنهم يدافعون عن حقوقهم بإيمان وعقيدة، ومن يدافع عن عقيدة لا يتراجع وبالإضافة إلى أن صاحب الحق قوي دائماً”.
وأضاف خطيب الأقصى: “القدس مرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة ولن نفرط فيها، والأقصى للمسلمين ويخصّ المسلمين فقط، وفي العالم مليارا مسلم مرتبطون بهذا المسجد، لذلك لن نسمح بانتهاك حرمته، ونحمّل حكومة إسرائيل المسؤولية عن المسّ بحرمة الأقصى وأي توتر يجري هناك”.

دعوات خجولة

اختصر الشيخ عبد الرحمن السديس إمام وخطيب المسجد الحرام، في ليلة القدر، دعوته لفلسطين، “بحفظ المسجد الأقصى من عدوان المعتدين وجعله شامخاً عزيزاً إلى يوم الدين”، في الوقت الذي كانت لكلماته أثر كبير في الأمة الإسلامية.
وقبل سنوات كان لفلسطين وسوريا نصيب كبير من دعاء السديس، وتناقلته وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي كفيديو مؤثر في مشاعر المسلمين.
أما الداعية الكويتي مشاري العفاسي، فلم يأتِ على ذكر الجرائم الإسرائيلية إلا بتغريدة على فيديو إلقاء الاحتلال لقنابل داخل المسجد الأقصى، قال فيها باختصار “اللهم نشكو إليك الصهاينة فهم لا يعجزونك”.
وقبل سنوات، شن نشطاء فلسطينيون وعرب هجوماً قوياً ضد العفاسي على خلفية استمراره في مهاجمة المقاومة الفلسطينية بشكل مكثف وواضح في الآونة الأخيرة.
ورد هؤلاء النشطاء على التغريدات الأخيرة التي نشرها الداعية العفاسي الذي أضحت آراؤه السياسية في الفترة الأخيرة مصدر جدل كبير في صفوف العرب والفلسطينيين، مستشهدين ببعض التغريدات القديمة التي كان نشرها سابقاً والتي هاجم خلالها صمت المقاومة عن جرائم الاحتلال.
وكان العفاسي كتب في تدوينة له عبر حسابه على تويتر رداً على قصف المقاومة وردها على انتهاكات الاحتلال : “مش جديد زي كل مرة ! أفعال حماسية دون جدوى! بل هي تقوي العدو الصهيوني وتعطيه المبررات لقصف إخواننا المسلمين في فلسطين! لكن الجديد هو تحرير الحديدة وصنعاء قريباً وهزيمة الحوثيين حلفاء حماس وإيران”.
وخلت صفحات الكثير من الدعاة من أي موقف يتحدث عن الجرائم الإسرائيلية الأخيرة في القدس وغزة، فلم يتحدث الشيخ عائض القرني عن تلك الأحداث، فيما اكتفى الداعية وسيم يوسف بنقل إدانة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، والتي لم يكن له فيها أي رأي، وإنما نقل رأي النظام الحاكم بصورة مخففة دون أن يعرج على ذكر الجرائم الإسرائيلية، حتى أنه لم يشر إلى إسرائيل المتسببة بالاعتداءات والتوتر.
أما الداعية عمرو خالد، فقد ذكر تاريخ حي الشيخ جراح وعبر عن تضامنه مع أهالي الحي عبر فيديو قصير نشره على صفحته في تويتر، دون أن يتطرق بشكل مباشر للجرائم الإسرائيلية.
ولم يتطرق علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء ومفتي الديار المصرية السابق، إلى ذكر الانتهاكات الإسرائيلية، وكذلك كان الأمر على صفحة الشيخ محمد العريفي، والداعية خالد الجندي.

فنانون ومشاهير يتضامنون

في المقابل، تضامن فنانون عرب مع الفلسطينيين في القدس، وعبروا عن استنكارهم للاعتداءات الإسرائيلية.