المحامي محمد الصبيحي يكتب : ليس للقضاء بواك في التكريم

عمان1:كتب المحامي محمد الصبيحي : أستثنيت السلطة القضائية من التكريم في مناسبة الاستقلال، وقد كانت وما زالت سنة ملكية راسخة في تكريم رواد الإنجاز في مختلف المجالات،، سنة ملكية رائعة ترسخ في الذاكرة الوطنية جهود رجالات وسيدات  العمل الوطني وتبرز لنا وللأجيال القدوة المثلى التي تحفز الشباب للحذو نحوها في الإخلاص والوطنية والانتماء . 
كل رجال الفكر والسياسة قديما وحديثا يجمعون أن القضاء هو العمود الفقري للدولة وانه اذا صلح القضاء فلا خوف على الدولة من عوادي الزمن والاعداء.، وأن القضاء هو الف باء الأصلاح والتنمية والأمن، فهو ذراع العدل والانصاف وسيادة القانون وحماية الحقوق. 
والقضاء الاردني يحتفظ في سجلاته وذاكرة رجاله عشرات الأسماء الرفيعة التي سطرت صفحات مشرقة في النزاهة  والفقه والاجتهاد  والدفاع عن استقلال السلطة القضائية وحيادها والحيلولة دون أي تدخل في عملها او تأثير مباشر أو غير مباشر في مسار العدالة ، وتمتلئ جعبة الباحثين بعشرات القصص والأحداث المشرفة في تاريخ القضاء الاردني. 
ولا يمكن الحديث عن القضاء في مجلس او محاضرة أو مؤتمر دون أن تكون شخصيات الرعيل الأول ومن بعدهم في رئاسة السلطة القضائية او في الصف الأول منها حاضرة في الذاكرة وفي البحث والحوار. 
كان وما يزال القاضي موسى الساكت رحمه الله درة القضاء الأردني وقبله كان القاضي المرحوم علي مسمار  وبعدهما نجيب الرشدان والمرحوم رفعت شموط الذي كان له الجهد الابرز في إنجاز مشروع القانون المدني العربي الموحد في الجامعة العربية  والمرحوم فاروق الكيلاني فقيه القوانين الجزائية الاردنية، والقاضي محمد صامد الرقاد والقاضي محمد المحاميد أطال الله في عمريهما ومتعهما بالصحة والعافية، وكلهم كانوا حماة لأستقلال القضاء ومنعته وتطوير عمله والحفاظ على تقاليده العريقة .
ان ما يدمي القلب ان هناك بين رجال الدولة في مواقع السلطة من ينظر إلى القضاء ووظيفته كما ينظر إلى أي دائرة خدمات كالاحوال المدنية او دائرة الأراضي وربما سلطة المياه .
ولذلك كان رجال القضاء في آخر سلم اهتمامات الحكومات وفي  المرة الوحيدة النادرة تم منح جزء من رجال القضاء قطع أراض صغيرة لبناء مساكن، وما زالت الحكومات تبخل على القضاة باعفاء جمركي لسيارة محترمة وتامين صحي محترم بينما تغدق على غيرهم بكل ذاك.
عزاء السلطة القضائية في الغياب عن التكريم لا يوازيه او يواسيه الا غياب اعمدة رجال المحاماة الذين أسسوا نقابة المحامين وحملوا مشعلها من العام 1950 ثم رحلوا إلى بارئهم وغابت أسماؤهم عن ذاكرة الحكومات وعن اسماء شوارع عمان.