لبنان بلا حكومة .. وأزمتا الكهرباء والمياه مستمرتان

عمان1:تستمر في لبنان الأزمات في القطاع الكهربائي والمائي والاقتصادي وحتى السياسي، دون حكومة بعد اعتذار سعد الحريري عن تشكيلها على وقع خلافات مع رئيس البلاد عون، والاكتفاء حتى الآن بحكومة تصريف أعمال بلا حلول تلوح في الأفق.


أزمة الكهرباء
وللتعبير عن سوء الحال بسبب انقطاعات الكهرباء، لجأ لبنانيون إلى النوم في شرفات منازلهم، لمواجهة انقطاع التيار في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
وتداول النشطاء صورهم وهم في هذه الحالة، ما أثار موجة غضب واسعة في البلاد.
ووقع العراق، السبت، اتفاقا لبيع لبنان مليون طن من النفط بالسعر العالمي "على أن يكون السداد بالخدمات والسلع"، حسب بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، أوردته وكالة الأنباء الرسمية (واع).
وكشفت وزارة النفط العراقية، السبت، تفاصيل الاتفاق المُوقع بين العراق ولبنان برعاية الكاظمي، موضحة ان "العراق سيزود لبنان بالنفط الأسود بشكل تدريجي حتى الوصول إلى مليون طن سنويًا".
وأوضحت أن "النفط الأسود هو الفائض من المصافي النفطية"، لافتة أن "المصافي تدخل النفط الخام في المصافي وينتج عنه الكثير من أنواع الوقود والفائض منه يكون النفط الأسود"، وفقا لوكالة الأنباء العراقية.
وأشارت إلى أن "المصافي القديمة تنتج كميات أكبر من النفط الأسود، أما المصافي الحديثة التي نعمل عليها تنتج كميات قليلة من النفط الأسود لأنها تتحول إلى منتجات بيضاء".
ويعد الاتفاق بمثابة صفقة مهمة لصالح لبنان، الذي يواجه أزمة خانقة في الوقود، أدى إلى تعطل محطات الكهرباء وانقطاع التيار إلى أكثر من 22 ساعة في اليوم أحيانا، بحسب منظمة اليونسيف.
ومنذ نيسان/ أبريل الماضي، يعاني لبنان نقصا حادا في الوقود المخصص لتوليد الكهرباء، بسبب عدم توافر النقد الأجنبي الكافي لاستيراده، ما أدى إلى زيادة عدد ساعات انقطاع الكهرباء (نحو 20 ساعة يوميا).
وعادة تغطي المولدات الخاصة النقص في الوقود المخصص لتوليد الكهرباء، لكنها تعمل بوقود الديزل، الذي تشهد البلاد أيضا نقصا حادا في توفيره.

أزمة المياه
من جهتها، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، من انهيار شبكة إمدادات المياه في لبنان خلال شهر ونصف الشهر.
وأضافت المنظمة في بيان، أن "أكثر من أربعة ملايين شخص، من بينهم مليون لاجئ، يتعرضون لخطر فقدان إمكانية الحصول على المياه الصالحة للشرب في لبنان".
وقدرت أن "معظم محطات ضخ المياه ستتوقف تدريجيا في مختلف أنحاء البلاد في غضون أربعة إلى ستة أسابيع".
وقالت إن "أكثر من 71 في المئة من الناس (نحو 4 ملايين في لبنان) معرضون لخطر عدم الحصول على المياه".
وتابعت: "قطاع المياه في لبنان غير قادر على العمل بسبب عدم قدرته على دفع كلفة الصيانة بالعملة الأجنبية.
وأوضحت أن من الأسباب أيضا "انهيار شبكة الكهرباء، ومخاطر ارتفاع كلفة المحروقات".

الأزمة السياسية

في سياق آخر، لا يزال لبنان يعاني من أزمة سياسية، بعد عدم تمكن الحريري من تشكيل حكومة، واعتذاره عن المهمة، وسط حالة ترقب للشخصية التي سيكلفها عون بهذه المهمة الصعبة. 
ودعت الأمم المتحدة، إلى تشكيل حكومة لبنانية ذات صلاحيات كاملة، يمكنها وضع البلاد على طريق التعافي.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، عبر دائرة تلفزيونية مع الصحفيين بمقر المنظمة الدولية في نيويورك.
وقال حق، إن "دعوة الأمم المتحدة جاءت على لسان المنسقة الأممية الخاصة إلى لبنان جوانا ورونيكا، خلال جلسة مشاورات مغلقة لمجلس الأمن الدولي عقدت الخميس، وحضرها وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام جان بيير لاكروا".
وأضاف: "سلطت ورونيكا الضوء في إفادتها على الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية والمالية والسياسية المتعددة والمتراكمة في البلاد وتأثيرها على الناس".
وتابع: "جددت المنسقة الخاصة دعوات الأمم المتحدة لتشكيل حكومة ذات صلاحيات كاملة يمكنها وضع البلاد على طريق التعافي".
وفي 15 تموز/ يوليو الجاري، أعلن الحريري في مؤتمر صحفي اعتذاره عن تشكيل الحكومة بعدما قدم للرئيس عون تشكيلة وزارية ثانية بعد 9 أشهر من تكليفه، لكن الأخير طلب إدخال تعديلات عليها وهو ما رفضه الحريري.
وبذلك عادت الأزمة الحكومية في البلاد إلى نقطة الصفر، بعدما كانت حكومة تصريف الأعمال الراهنة برئاسة حسان دياب قد استقالت عقب 6 أيام من انفجار مرفأ بيروت، في 4 آب/ أغسطس الماضي، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا، وخسائر مادية هائلة.
ومنذ أكثر من عام ونصف، يعاني لبنان أزمة اقتصادية حادة تسببت في تدهور قيمة العملة المحلية مقابل الدولار، وانخفاض حاد في احتياطي العملات الأجنبية لدى المصرف المركزي.