بيزوس يتبرع بـ200 مليون دولار لناشط سياسي وطاه

عمان 1 :  بعد عودته بنجاح من رحلة سياحية تاريخية إلى الفضاء استغرقت 11 دقيقة، أعلن الملياردير الأميركي جيف بيزوس منح 100 مليون دولار لكل من الحقوقي الأميركي المساهم السياسي في شبكة "سي إن إن" (CNN) فان جونز، والطاهي الإسباني الشهير خوسيه أندريس.

ولم يشترط بيزوس، وهو أغنى رجل في العالم ومؤسس شركة أمازون، على جونز وأندريس كيفية إنفاق المال، بل قال في مؤتمر صحفي عقب رحلته إلى الفضاء إنهما "أحرار في إنفاق المال كيفما يحلو لهما؛ يمكنهما التبرع بالمال كله لمؤسساتهما الخيرية، أو تقاسم الثروة، الأمر متروك لهما".

وبعد إعلان هديته السخية، أوضح بيزوس أن هذه الأموال هي جزء من مبادرة إنسانية "مفاجئة" أراد إعلانها، تسمى جائزة "الشجاعة والكياسة"، وترمي إلى تكريم من يظهرون شجاعتهم ويحاولون حل القضايا العالمية.

ووصف جونز وأندريس بأنهما "قدوة"، وقال "نحن بحاجة إلى موحدين للعالم لا إلى مشتتين، نحتاج إلى أشخاص يعملون بجد من أجل الوصول إلى ما يؤمنون به، فنحن من سوء الحظ نعيش في عالم لا يحدث ذلك فيه كثيرا، ولكن لا يزال لدينا نماذج يحتذى بها".

الأحلام أصبحت حقيقة
وتعقيبا على اختياره لتسلم الجائزة المفاجئة، قال جونز (52 عاما) عبر حسابه بموقع إنستغرام "في بعض الأحيان تتحقق الأحلام"، وأضاف "خلال 30 عاما في عملي كناشط ورائد أعمال اجتماعي، لم أسمع ولم أحلم بجائزة خيرية بهذا الحجم".

وأنشأ جونز، الذي عمل سابقا مساعدا بارزا للرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، منظمة "دريم كوربس" (Dream Corps) غير الربحية التي تستهدف إغلاق أبواب السجون، وفتح أبواب الفرص الجديدة.

وتتبنّى المنظمة قضايا مثل إصلاح العدالة الجنائية، إذ تمكنت من إخراج أكثر من 17 ألف مواطن من أصحاب البشرة السمراء من السجون وإعادتهم إلى منازلهم، وحماية أكثر من 30 ألف امرأة من سوء المعاملة في أثناء سجنهن من خلال حملة "الكرامة للسجينات".

بداية جديدة
ورغم ضخامة الجائزة، قال الشيف أندريس (52 عاما) الذي يكرس جهوده لإطعام المحتاجين في جميع أنحاء العالم، إن الجائزة "لا يمكنها إطعام العالم بمفردها لكنها بداية لفصل جديد لنا".

وخلال تعليقه على تسلّم الجائزة، صرّح أندريس بأنه سيستخدم المال لتطوير عمل منظمته "مطبخ العالم المركزي" (World Central Kitchen) التي تستهدف مناطق في العالم تأثرت بالعواصف والكوارث الطبيعية الأخرى لإنشاء مطابخ لإطعام الضحايا.

وأعرب عن أمله في محاربة الجوع وأسبابه، ومضاعفة المساعدات الغذائية في أنحاء العالم، وتحسين الأساليب التي يطهو بها 3 مليارات شخص في العالم؛ باستبدال مواقد الطهي المتسخة بأخرى نظيفة، مشيرا إلى أن الوباء دفع كثيرا من الناس إلى حافة المجاعة.


وأنشأ أندريس منظمته الخيرية عام 2010، وتستهدف تمكين المجتمعات وتقوية الاقتصادات، ويقول عبر موقعه الإلكتروني إنه لم يكن يتخيل يوما أنه سيتلقى مكالمات من أرجاء العالم.

ولكن سرعان ما تطورت المنظمة وتمكنت عبر هذه السنوات من الاستجابة للعديد من الكوارث الطبيعية في القارات الخمس، بينها حرائق الغابات الهائلة في أستراليا، والانفجار المميت في لبنان، كما أعلن الأمير هاري وزوجته الدوقة ميغان ميركل أواخر عام 2020 تعاونهما مع المنظمة لبناء مراكز إغاثية.

وتلقى أندريس جوائز عدة لجهوده في مساعدة المحتاجين في شتى أنحاء العالم، ومن بينها جائزة الإنسانية من قبل مؤسسة "جيمس بيرد" غير الربحية لفنون الطهي في عام 2017، ووسام العلوم الإنسانية الوطنية في عام 2015، كما ترشح لجائزة نوبل للسلام عام 2019 عن عمله في الإغاثة من الكوارث من خلال منظمته.

تخفيفا لحدّة الانتقادات
وتأتي المبادرة الإنسانية التي أطلقها بيزوس في الوقت الذي يواجه فيه هو وأصدقاؤه من أصحاب المليارات، مثل البريطاني ريتشارد برانسون مالك شركة "فيرجن غالاكتيك" (Virgin Galactic)، انتقادات شرسة لإنفاق مئات الملايين من الدولارات على السياحة الفضائية، بدلا من العمل على تحسين ظروف سكان الأرض.

ولم يستنكر بيزوس الدوافع التي تكمن خلف الانتقادات التي يواجهها، وقال في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" قبل رحلته إلى الفضاء "حسنا، إنهم (المنتقدون) على حق إلى حد كبير، وعلينا أن نحقق الأمرين، فلدينا كثير من المشكلات هنا على الأرض ونحتاج إلى العمل على حلها، ونحتاج أيضا إلى التطلع إلى المستقبل دائما، علينا أن نفعل كليهما على حد سواء".

وواجه بيزوس سابقا العديد من الانتقادات بسبب قلة تبرعاته للأعمال والمشاريع الخيرية، إذ تبلغ ثروته أكثر من 200 مليار دولار، ولكنه تبرع بمليارات الدولارات خلال السنوات الأخيرة للعديد من القضايا العالمية، منها تغير المناخ وبنوك الطعام.