أعراض التفسّخ والانحلال في ألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية

عمان1:في كتابه بعنوان ” كفاحي ” يقول أدولف هتلر مستشار ألمانيا من عام 1933 – 1945، عن أعراض تفسخ الدولة الألمانية ما يلي وأقتبس :
” من أعراض التفسخ والانحلال التي ظهرت على الدولة الألمانية قبل الحرب العالمية الثانية، انعدام السجايا التي كان يتحلى بها آباؤنا وأجدادنا، فقد توارى الحزم والإقدام والشجاعة الأدبية وكِبَر النفس، ليحل محلها التراخي والتردد والجبن والزلفى. ولا ريب في أن أساليب التربية هي المسؤولة عن هذا التفسخ الخُلُقي، لأنها أغفلت تقوية شخصية الفرد وجوهرتها لتحشو دماغه بالمعرفة.
وكانت عيوبنا الخُلُقية تتجلى أكثر ما تتجلى في مسلك رجالاتنا حيال الإمبراطور. فكل ما ينطق به صاحب الجلالة، هو قول منزّل لا يقبل الجدل، وهذه الزلفى هي التي أطاحت بألمانيا ولم توفر العرش. فلو قُيض للإمبراطور رجل دولة من وزن بسمرك، يقول له لا، لما كان لنا اليوم أن نلوم إلاّ القدر على عبثه بمقدرات أمتنا، ولجاز لنا أن نحمل سوء الطالع تبعة ما حل بنا.
إن الذين يحيطون بصاحب العرش هم في كل عصر ومصر، عالة على العرش، يستأثرون بعطاياه ويذهبون في تظاهرهم بالولاء له إلى حد تسمية أنفسهم ” الملكيين ” تمييزا لهم عن سائر الرعايا. ولكن ما أن تنزل بولي النعمة نازلة حتى تجدهم في طليعة الناقمين عليه الكافرين بنعمته، المحرّضين على الاقتصاص منه. وهل يرجى من المتزلفين الزاحفين على الرُكَب أن يفتدوا وليّ النعمة بأرواحهم ؟
إن المخّلص الحقيقي للمتربع على العرش، هو من يبذل لجلالته النصح وينبهه إلى مواطن الزلل، ويعمل جاهدا في سبيل إنقاذ المَلَكية مما قد تتعرض له من جراء تصرفات الملك أو الإمبراطور، ذلك أن قيمة هذه المؤسسة لا ترتكز على شخص من يمثلها، فليس أندر من أرباب التيجان المتحلين بالحكمة، وبعد النظر. والسماء وحدها هي التي تقرر وضع التاج على مفرق بطل عبقري كفريدريك الكبير، أو رجل متزن كغليوم الأول. وهذه النعمة لا تهبط من السماء إلاّ مرة في كل مئة عام.
فالذين يصْدقون صاخب العرش القول، ويخلصون له النصح، ويحاربون فيه الخفّة والطيش وقصر النظر، إنما يخدمون المَلَكية نفسها ويجنبونها المزالق الخطرة. ما أقللا الملوك الذين أدركوا هذه الحقيقة، وما أكثر من ذهب منهم ضحية جهله إياها ! “. انتهى الاقتباس.
* * *
التعليق : رغم أن أدولف هتلر كتب هذه النصائح التي تتضمن الحكمة، إلا أنه ولسوء حظه لم يطبقها على أرض الواقع، ولم يستمع لنصائح مستشاريه وجنرالاته، وراح يواجه العالم بحرب طاحنة شملت مختلف أنحاء العالم، لكي يحقق أطماعه في السيطرة الواسعة، فكانت النتيجة مأساوية دمرت ألمانيا، وحصدت أرواح الكثير من أرواح البشر، كما دفع حياته ثمنا لغروره وطيشه.
ورغم مرور أكثر من ثمانين عاما على تلك النصائح، إلاّ أن زعما العالم الثالث لم يستفيدوا منها ويأخذوا العبرة. فقربوا المتزلفين منهم وأبعدوا الناصحين عنهم لكي لا يسمعوا رأيا مخالفا لآرائهم، التي قد تضر الوطن وتهز عروشهم. ويبدو أن السلطة تعمي البصيرة، وتدفع معظمهم لارتكاب أخطاء أفدح من أخطاء سابقيهم الزعماء الدكتاتوريين.
ولكن نعمة السماء لم تهبط علينا في الدول العربية، لتمنحنا زعيما عبقريا كفريدريك الكبير أو كغليوم الأول كما تنبأ مستشار ألمانيا في ذلك الزمان، رغم مرور أكثر من مئة عام على وجودنا كدول في هذا العالم،. بل أنه تعالى منح ألمانيا المستشارة أنجيلا ميركل، التي نهضت بألمانيا اقتصاديا وسياسيا خلال فترة حكمها، التي زادت عن ستة عشر عاما، وعادت إلى شقتها السابقة، تحت وقع احترام وتقدير الشعب، لتعيش على تقاعدها البسيط، دون أن تمتلك العقارات والشركات.
موسى العدوان