الصبيحي يكتب: عميل سري في الارصاد الجوية

غمان1:زمان مش كثير يعني كان هناك شيخ بعمامة مهيبة وكلما تأخر المطر أشارت عليه سلطة المياه بصلاة استسقاء لعل الله يستجيب لشيخنا المهيب، كما يحدث في كل عام حتى باتت الدولة على قناعة بأن الشيخ مستجاب الدعاء، فأكرمه المدير والوزير حتى أوشك بيته ان يصبح ركنا مقدسا، ومحجا للصغير والكبير.

كان الشيخ كلما طلبوا منه صلاة استسقاء، يفكر ويدبر ويتلكأ في الاستجابة بحجة الاستعداد لها بقيام الليل وصيام اليوم، وفي الحقيقة انه كان للشيخ عميل سري في دائرة الارصاد الجوية يحيطه علما باقتراب منخفض جوي فيسارع إلى عمل صلاة استسقاء قبيل المنخفض بيوم اويومين، فإذا جرت السيول وجرفت المزارع والمواشي قال الناس لقد اوغل شيخنا في الدعاء وقيام الليل.

تعليمات رسمية بإقامة صلاة الاستسقاء بعد صلاة الجمعة في كافة مساجد المملكة،، كثيرون مثلي غادروا بعد ركعتي الجمعة مباشرة  غالبيتهم عادوا مسرعين إلى ما يشغل يومهم، ما عدا قلة وانا منهم غادرنا لعدم قناعتنا بالاوامر الرسمية الانتقائية ، التي يعرف صاحبها شروط الدعاء المستجاب ويقرأ في كتاب الله قوله تعالى. :   {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12) } [ نوح]، ويعلم ان الاستغفار في الآية ليس مجرد كلمات تقال وإنما يعني التوبة عن المعاصي، ولعله يعلم بحديث رسول الله عليه الصلاة والسلام:

( عَنْ حُذيفةَ عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بالْمَعْرُوفِ، ولَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّه أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلا يُسْتَجابُ لَكُمْ).

عجبا لصلاة استسقاء بأوامر حكومية ، وحفلات غنائية بتصاريح رسمية ، ونواد ليلية، وزكاة تمنع وارحام تقطع وفقر مدقع، وسلطة لا تسمع وقلوب لا تخشع.

المحامي محمد الصبيحي